استطلاعات متقاربة وتمويل بالمليارات.. الديمقراطيون يختبرون معاقل الجمهوريين

2026.10.28 - 20:44
Facebook Share
طباعة

سباق على موازين السلطة
تتجه الأنظار إلى سبع ولايات أمريكية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في منافسة محتدمة قد تحدد الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ، وتعيد رسم موازين القوى داخل الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم محدود للمرشحين الديمقراطيين في هذه الولايات، رغم فوز ترامب بست منها في انتخابات الرئاسة عام 2024. ومع تقارب النتائج المتوقعة وتصاعد الإنفاق الانتخابي، تبدو معركة مجلس الشيوخ مفتوحة على احتمالات متعددة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن الديمقراطيين أقرب إلى استعادة السيطرة على مجلس النواب.


الأغلبية على المحك
يسيطر الجمهوريون حالياً على مجلس الشيوخ بـ53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين، الذين يحتاجون إلى انتزاع أربعة مقاعد إضافية لاستعادة الأغلبية، وفق الحسابات الواردة في التقرير.
ويبرز سباق ولاية كارولاينا الشمالية بوصفه فرصة مهمة للديمقراطيين، إذ يتقدم الحاكم السابق روي كوبر على الجمهوري مايكل واتلي في المنافسة على مقعد شاغر. لكن الحسم قد يعتمد على نتائج سباقات ألاسكا وآيوا وكانساس ومين وميشيغان وأوهايو وتكساس، التي تُصنف ضمن المنافسات المفتوحة التي يصعب التنبؤ بنتائجها.
وقد يمنح فوز الديمقراطيين في هذه الولايات، إلى جانب المقاعد التي يتقدمون فيها، الحزب فرصة لتحقيق أكبر أغلبية له في مجلس الشيوخ منذ عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما. في المقابل، يتيح فوز الجمهوريين في جميع هذه السباقات لهم الاحتفاظ بالأغلبية الحالية.


تكساس وأوهايو.. إنفاق قياسي
تتصدر تكساس وأوهايو قائمة الولايات الأكثر استقطاباً للإنفاق الانتخابي، وسط مساعٍ جمهورية للحفاظ على مقاعد المجلس، وتقدم ديمقراطي محدود في استطلاعات الرأي.
في تكساس، يتقدم الديمقراطي جيمس تالاريكو بثلاث نقاط مئوية على الجمهوري كين باكستون، رغم فوز ترامب بالولاية بفارق 14 نقطة في انتخابات 2024. ويواجه الجمهوريون اختباراً سياسياً بعد دعم ترامب باكستون في الانتخابات التمهيدية أمام السيناتور جون كورنين، وسط تحذيرات داخل الحزب من احتمال خسارة المقعد.
وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أفضلية جمهورية في الإنفاق تبلغ نحو 159.1 مليون دولار، في ظل تبرع الملياردير إيلون ماسك بمبلغ 158 مليون دولار خلال سبتمبر/أيلول للجنة سياسية داعمة للجمهوريين، قبل تحويل الأموال إلى جهة مساندة لباكستون.
في المقابل، استفاد تالاريكو من إطلاق حملته الإعلانية مبكراً، مركزاً على الملفات القانونية السابقة لمنافسه، بينما انتقد باكستون مواقف المرشح الديمقراطي بشأن المناخ واستهلاك اللحوم.
أما في أوهايو، فيسعى السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون إلى العودة إلى المجلس بعد خسارته عام 2024، في مواجهة الجمهوري جون هوستد، الذي عُيّن لشغل المقعد الذي تركه نائب الرئيس جيه دي فانس.
ويتقدم براون بأربع نقاط مئوية في الاستطلاعات، رغم فوز ترامب بالولاية بفارق 11 نقطة في الانتخابات الرئاسية الماضية. وتجاوزت قيمة الإعلانات الانتخابية المقررة في أوهايو بين عيد العمال ويوم الاقتراع 360 مليون دولار، وفق البيانات المشار إليها في التقرير، لتسجل أعلى مستوى بين سباقات مجلس الشيوخ.
ورغم الأفضلية الجمهورية في الإنفاق بنحو 71 مليون دولار، يركز براون حملته على انتقاد دعم هوستد لمراكز البيانات، بينما يتهمه الجمهوريون بالاستمرار في المناصب المنتخبة لنحو خمسة عقود.


ميشيغان ومين.. معارك متقاربة
في ميشيغان، يحاول الجمهوريون كسر غيابهم عن تمثيل الولاية في مجلس الشيوخ منذ عام 1994، عبر مرشحهم مايك روجرز، في مواجهة الديمقراطي عبد السيد، الذي فاز بترشيح حزبه بعد انتخابات تمهيدية شهدت انقسامات داخلية.
وتظهر استطلاعات الرأي تقدم عبد السيد بأربع نقاط مئوية، رغم فوز ترامب بالولاية بفارق نقطة واحدة فقط عام 2024. إلا أن المرشح الديمقراطي يواجه انتقادات داخل حزبه بسبب مواقفه من إسرائيل وتصريحات أدلى بها عقب هجوم استهدف كنيساً يهودياً في الولاية.
وتشير تقديرات نقلها التقرير عن استراتيجيين ديمقراطيين إلى أن الحزب يشعر بثقة نسبية في فرصه بميشيغان، استناداً إلى نتائج الاستطلاعات ومؤشرات التصويت المبكر.
وفي مين، تسعى السيناتور الجمهورية سوزان كولينز إلى الفوز بولاية سادسة، في مواجهة الديمقراطي تروي جاكسون، الرئيس السابق لمجلس شيوخ الولاية. ويتقدم جاكسون بنقطتين مئويتين في الاستطلاعات، لكن تجربة انتخابات 2020 تفرض الحذر؛ إذ فازت كولينز آنذاك بفارق تسع نقاط رغم تقدم منافسها في استطلاعات سابقة.
وتكتسب المعركة أهمية إضافية لأن كولينز السيناتور الجمهورية الوحيدة التي تمثل ولاية صوتت للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. كما شهد اختيار المرشح الديمقراطي اضطرابات، قبل أن يستقر الحزب على جاكسون عقب انسحابات متتالية من السباق التمهيدي.


ألاسكا وآيوا وكانساس.. اختبار المعاقل الجمهورية
تشكّل ألاسكا وآيوا وكانساس اختباراً لقدرة الديمقراطيين على تحقيق اختراق في ولايات تميل تاريخياً إلى الجمهوريين.
في ألاسكا، تتقدم النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا بخمس نقاط مئوية على السيناتور الجمهوري دان سوليفان، الذي يسعى إلى ولاية ثالثة. وتؤدي الضغوط المعيشية وارتفاع أسعار الديزل المرتبط بالحرب مع إيران دوراً في توجيه النقاش الانتخابي نحو القضايا الاقتصادية.
وزادت المنافسة تعقيداً مع دخول مرشح مستقل يحمل اسماً مشابهاً لاسم السيناتور الجمهوري، هو دانيال سوليفان جونيور. واتهم جمهوريون المرشح المستقل بمحاولة إرباك الناخبين، وهي اتهامات نفى صحتها.
وفي آيوا، تتقدم المرشحة الديمقراطية جوش توريك بنقطتين مئويتين على الجمهورية آشلي هينسون، في سباق على مقعد شاغر بولاية فاز فيها ترامب بفارق 13 نقطة عام 2024. وركز الطرفان على إظهار القدرة على التعاون مع الحزب المنافس، مع تبادل الانتقادات بشأن السجل التشريعي والأوضاع المالية الشخصية.
أما كانساس، التي لم تنتخب سيناتوراً ديمقراطياً منذ عام 1932، فتشهد منافسة متقاربة بين الجمهوري روجر مارشال والديمقراطي آدم هاميلتون، الذي يتقدم بنقطة مئوية واحدة في الاستطلاعات.
واستفاد هاميلتون، وهو قس يقود أكبر كنيسة في الولاية، من تفوق حملته في جمع التبرعات، فيما يشكك الجمهوريون في اعتدال مواقفه، مستشهدين بآرائه السابقة بشأن الهجرة والعدالة الاجتماعية.


1.6 مليار دولار في سبعة سباقات
بلغ إجمالي الإنفاق الإعلاني في سباقات الولايات السبع نحو 1.6 مليار دولار، وفق تحليل لبيانات حتى 27 أكتوبر/تشرين الأول، لا يشمل إنفاق الجهات المستقلة في الرسم البياني الذي استند إليه التقرير.
وعلى الرغم من تفوق الجمهوريين مالياً في معظم السباقات، يتمتع الديمقراطيون بأفضلية إنفاق في آيوا وكانساس. وتُظهر استطلاعات الرأي تقدم المرشحين الديمقراطيين في الولايات السبع بفوارق تتراوح بين نقطة وخمس نقاط مئوية، إلا أن معظم هذه الفوارق يقع ضمن هامش الخطأ الإحصائي، ما يجعل النتائج غير محسومة.
ولا تقتصر المنافسة على الولايات السبع؛ إذ تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى تقدم الديمقراطي كريس باباس في نيوهامبشير، وإلى فرص السيناتور الديمقراطي جون أوسوف في جورجيا أمام الجمهوري مايك كولينز. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1

اقرأ أيضاً