معركة على النفوذ
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 تشرين الثاني، تتجه الأنظار إلى احتمال تغيّر موازين القوى داخل الكونغرس، في معركة قد تمنح الحزب الديمقراطي فرصة لاستعادة الأغلبية في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً في علاقة المؤسسة التشريعية بالرئيس دونالد ترامب.
ومن شأن هذا التحول، إذا تحقق، أن يوسّع قدرة الديمقراطيين على مراقبة أداء الإدارة والتحقيق في قراراتها، واستخدام أدوات التمويل والرقابة التشريعية للضغط على البيت الأبيض، من دون أن يعني ذلك امتلاكهم القدرة على فرض تغييرات شاملة في سياسات الرئيس.
رقابة أشد على الإدارة
استعادة الأغلبية في أحد مجلسي الكونغرس ستمنح الديمقراطيين نفوذاً أكبر في تحديد أولويات اللجان التشريعية، وعقد جلسات الاستماع، وطلب الوثائق واستدعاء المسؤولين ضمن الصلاحيات القانونية المتاحة. وقد تتيح هذه الأدوات فتح تحقيقات أوسع في قرارات الإدارة وسياساتها، ووضع أداء البيت الأبيض تحت تدقيق سياسي وإعلامي أكبر.
لكن حجم هذه الرقابة ونتائجها سيتوقفان على المجلس الذي قد ينتقل إلى سيطرة الديمقراطيين، وطبيعة الملفات المطروحة، ومدى قدرتهم على توحيد صفوفهم حول أجندة مشتركة.
التمويل ورقة ضغط
يمثل الإنفاق الحكومي إحدى أبرز ساحات المواجهة المحتملة، إذ يملك الكونغرس دوراً أساسياً في إقرار الموازنات وتخصيص الأموال للبرامج والمؤسسات الفيدرالية. وقد يسعى الديمقراطيون إلى توظيف هذه الصلاحيات لتعديل أولويات الإنفاق أو ربط بعض المخصصات بشروط، بهدف دفع الإدارة إلى تقديم تنازلات.
غير أن هذا المسار قد يقود أيضاً إلى خلافات حادة بشأن تمويل الحكومة، خصوصاً إذا تعثرت المفاوضات بين البيت الأبيض والكونغرس. وفي هذه الحالة، قد تتحول الموازنة إلى أداة تفاوض سياسي، بما يرفع احتمالات المواجهة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
حدود النفوذ الديمقراطي
على الرغم من اتساع هامش الرقابة، ستظل قدرة الديمقراطيين على تمرير تشريعات كبرى مرتبطة بتوازن القوى داخل المجلسين، وبالقواعد التشريعية المعمول بها، فضلاً عن موقف البيت الأبيض.
ويمنح حق النقض الرئاسي ترامب وسيلة لتعطيل القوانين التي يعارضها، فيما يتطلب تجاوز الفيتو أغلبية الثلثين في مجلس النواب ومجلس الشيوخ. لذلك، فإن استعادة الديمقراطيين الأغلبية في أحد المجلسين وحده لن تضمن لهم فرض أجندتهم التشريعية، لكنها قد تمنحهم قدرة أكبر على تعطيل بعض المبادرات أو إعادة التفاوض بشأنها.
المعيشة والصحة والدين العام
من المتوقع أن تشكّل تكلفة المعيشة والرعاية الصحية وسقف الدين العام ومشروعات الإنفاق ملفات رئيسية في أي مواجهة مقبلة. وقد يحاول الديمقراطيون استخدام جلسات الاستماع والمفاوضات حول الموازنة لتسليط الضوء على آثار سياسات الإدارة، أو الدفع نحو تعديلات في البرامج التي تمس حياة الأميركيين.
وفي المقابل، قد يواجه ترامب صعوبة أكبر في تمرير أولوياته التشريعية إذا فقد حزبه السيطرة على أحد المجلسين، إذ سيصبح مضطراً إلى التعامل مع أغلبية معارضة في ملفات تتطلب موافقة الكونغرس.
الحرب مع إيران في دائرة الخلاف
قد تمتد المواجهة إلى السياسة الأميركية تجاه إيران، ولا سيما ما يتعلق بالإنفاق العسكري والتمويل المرتبط بالعمليات الخارجية. ويمكن للديمقراطيين محاولة استخدام صلاحيات الكونغرس في المخصصات والرقابة للضغط على الإدارة أو المطالبة بمزيد من التوضيحات بشأن أهداف العمليات وتكاليفها.
لكن السيطرة على أحد المجلسين لا تمنحهم، بمفردها، القدرة على إجبار ترامب على إنهاء الحرب أو تغيير مسارها تلقائياً؛ إذ ستظل النتائج مرتبطة بالأدوات القانونية المتاحة، ومواقف بقية أعضاء الكونغرس، وتطورات الملف نفسه.
ولاية أكثر تعقيداً
لن تعني استعادة الديمقراطيين الأغلبية في أحد مجلسي الكونغرس نهاية نفوذ ترامب، لكنها قد تعيد رسم حدود العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية خلال النصف الثاني من ولايته. فبين التحقيقات والرقابة على الإنفاق والمساومات بشأن القوانين، قد يجد الرئيس نفسه أمام قيود سياسية أكبر، فيما ستظل قدرة الديمقراطيين على تحويل نفوذهم البرلماني إلى تغييرات فعلية مرهونة بحجم أغلبيتهم ومدى قدرتهم على استثمارها.