تحرك اقتصادي لاستعادة الثقة
في محاولة لإعادة لبنان إلى خريطة الاستثمار الإقليمي والدولي، ركّز وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط خلال مشاركته في المنتدى العالمي للاستثمار في الدوحة على عرض أولويات الإصلاح الاقتصادي، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، وتعزيز الروابط التجارية مع الأسواق العربية والدولية، في مسعى لتحويل الاهتمام الخارجي إلى استثمارات ومشاريع ملموسة.
وشارك البساط في المنتدى الذي استضافته العاصمة القطرية بين 24 و26 تشرين الأول 2026، بدعوة من دولة قطر ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، حيث عقد سلسلة اجتماعات مع مسؤولين وقيادات اقتصادية تناولت فرص التعاون، وآفاق الاستثمار في لبنان، وسبل تحسين التواصل بين مجتمعَي الأعمال في البلدين.
الإصلاحات بوابة الاستثمار
تمحورت مشاركة الوزير اللبناني حول إبراز مسار الإصلاحات الاقتصادية، وتطوير سياسات المنافسة والتجارة، وتهيئة شراكات تدعم مرحلة التعافي. ويأتي ذلك في وقت يحتاج فيه لبنان إلى تعزيز ثقة المستثمرين بقدرته على تحسين بيئة الأعمال وتوفير شروط أكثر استقراراً للنشاط الاقتصادي.
وفي جلسة نظمتها منظمة التجارة العالمية، ناقش البساط سبل إعادة دمج لبنان في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، ودور مسار الانضمام إلى المنظمة والانفتاح في قطاع الخدمات في توسيع الفرص التجارية أمام المؤسسات اللبنانية.
كما شارك في نقاشات تناولت الاستثمار من أجل السلام وتمويل التنمية بمشاركة القطاع الخاص، في إطار البحث عن مصادر تمويل وشراكات يمكن أن تساند التعافي الاقتصادي وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة.
الأسواق العربية في الواجهة
برزت إعادة تنشيط الروابط التجارية مع الدول العربية ضمن أولويات المشاركة اللبنانية، خصوصاً في ضوء الفرص التي يمكن أن توفرها عودة طرق التجارة عبر سوريا والعراق والأردن باتجاه دول الخليج.
ويراهن لبنان على أن يساهم تحسن الاتصال بالأسواق المجاورة في تسهيل وصول المنتجات اللبنانية إلى وجهات جديدة، وتوسيع حركة التبادل التجاري، وتعزيز فرص التعاون بين الشركات. غير أن الاستفادة من هذه الإمكانات تبقى مرتبطة بقدرة المؤسسات على المنافسة، وتوافر بنية تجارية ولوجستية ملائمة، واستقرار الظروف الاقتصادية.
قطر شريك محتمل
شكل تعزيز التعاون الاقتصادي مع قطر محوراً أساسياً في لقاءات البساط، إذ اجتمع مع وزيرة الدولة للتعاون الدولي مريم المسند، ووزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية أحمد السيد، ورئيس غرفة قطر الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، والرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار في قطر الشيخ علي الوليد آل ثاني.
وتناولت الاجتماعات فرص التعاون والاستثمار، وسبل إعادة تنشيط التواصل بين قطاعَي الأعمال اللبناني والقطري، بما يتيح بحث مشاريع مشتركة وتوسيع العلاقات التجارية. ويبرز هذا المسار أهمية تحويل الاتصالات الرسمية إلى مبادرات عملية قادرة على جذب رؤوس الأموال وتحقيق نتائج اقتصادية قابلة للقياس.
دعوات لفتح قنوات جديدة
في إطار توسيع شبكة العلاقات الاقتصادية، التقى البساط عبدالله الدردري من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى جانب رجال أعمال لبنانيين مقيمين في قطر ومسؤولين عن مجموعات اقتصادية قطرية بارزة.
كما دعا رجال الأعمال والمستثمرين إلى زيارة لبنان والاطلاع مباشرة على الفرص المتاحة، في خطوة تستهدف تعزيز التواصل مع القطاعات المحلية القادرة على استقطاب الاستثمارات، وبناء قنوات تعاون تتجاوز اللقاءات والاجتماعات إلى مشاريع فعلية.
تحديات تتجاوز الترويج
تأتي هذه التحركات بالتوازي مع مساعي الحكومة اللبنانية إلى إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية، وتوسيع حركة التجارة، وربط الإصلاحات الداخلية بفرص التمويل والشراكات الخارجية.
لكن جذب الاستثمارات لا يتوقف على الترويج للفرص وحده؛ إذ يرتبط أيضاً بمدى التقدم في الإصلاحات، ووضوح القواعد التنظيمية، واستقرار البيئة الاقتصادية، وقدرة الدولة على توفير مناخ يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات طويلة الأجل. ومن هنا، يشكل المنتدى مساحة لعرض الإمكانات اللبنانية، فيما يبقى التحدي الأساسي في ترجمة الاهتمام إلى التزامات ومشاريع على أرض الواقع.