حصار تعز يفاقم المعاناة وسط الغلاء ونقص الخدمات الأساسية

2026.10.28 - 15:30
Facebook Share
طباعة

تتسع دائرة المعاناة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع تفاقم أزمة الوقود والمياه والغاز المنزلي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية. وبين صعوبة التنقل ونقص الإمدادات وتدهور الخدمات الصحية، يواجه السكان أوضاعاً معيشية متزايدة القسوة، وسط تحذيرات من تداعيات استمرار إغلاق الطرق ونقص المساعدات على حياة المدنيين.

 

 

نقص الإمدادات يفاقم الأزمة المعيشية

 

 

قال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن كميات محدودة جداً من الوقود والغذاء والإمدادات الأخرى وصلت إلى مدينة تعز منذ الثالث من أكتوبر الجاري. وأوضح، خلال حديثه للصحافيين في جنيف الجمعة، أن إغلاق الطرق وشح الوقود انعكسا بصورة مباشرة على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان.

 

وأشار إلى أن معظم الأهالي يحصلون على المياه عبر الشاحنات، لكن نقص الوقود اللازم لتشغيلها أدى إلى تراجع إنتاج المياه في المدينة إلى نحو النصف، في حين ارتفعت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات إلى ثلاثة أضعاف تقريباً.

كما لفت إلى أن غاز الطهي أصبح شحيحاً إلى حد كبير، ما يهدد استمرار عمل المطابخ المجتمعية التي تقدم وجبات ساخنة للأسر المحتاجة، ويزيد المخاوف من اتساع دائرة انعدام الأمن الغذائي بين الفئات الأكثر ضعفاً.

 

 

ولا تقتصر تداعيات نقص الوقود على المياه والطهي، إذ تواجه المدينة صعوبات في تشغيل مركبات النظافة، ما أدى إلى تراكم النفايات في بعض الشوارع. كذلك يضطر السكان إلى شراء كميات محدودة من الوقود بأسعار مرتفعة، بينما تتواصل معاناتهم في الحصول على أسطوانات الغاز المنزلي.

 

 

أسعار الوقود والغاز تثقل كاهل الأسر

 

 

تنعكس الأزمة بصورة مباشرة على الحياة اليومية للسكان، في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعل تأمين الغذاء والوقود والمياه عبئاً متزايداً على الأسر، خصوصاً تلك التي تعتمد على مصادر دخل محدودة.

وتشير شهادات السكان الواردة في التقرير إلى أن الأسر تواجه ظروفاً معيشية غير مسبوقة، مع ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي جعل كثيرين عاجزين عن تحمل المزيد من الأعباء.

 

وبحسب هذه الشهادات، ارتفع سعر 20 لتراً من البنزين إلى نحو 80 ألف ريال يمني، بعدما كان في حدود 30 ألف ريال، فيما وصل سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 40 ألف ريال، مقارنة بنحو 10 آلاف ريال سابقاً، مع بيعها بأسعار مرتفعة في السوق السوداء.

 

تتجاوز تداعيات الأزمة الجوانب المعيشية لتطال الصحة النفسية والجسدية للسكان، نتيجة الضغوط اليومية المرتبطة بارتفاع الأسعار والعجز عن توفير الاحتياجات الضرورية.

 

 

الخبز والسيولة وغياب المساعدات

 

 

أدى إغلاق الطرق وارتفاع الأسعار وشح السيولة النقدية إلى جعل كثير من الأسر غير قادرة على تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل محدودية مصادر الدخل وغياب الدعم الكافي.

وتشير إفادات من سكان المدينة إلى ارتفاع أسعار الخبز بالتزامن مع نقص الغاز المنزلي، الأمر الذي زاد صعوبة الحياة اليومية، خصوصاً بالنسبة إلى العائلات التي لا تملك مصادر دخل ثابتة.

 

وتتزايد المطالبات بتدخل السلطات اليمنية لاتخاذ إجراءات تخفف معاناة السكان وتحسن ظروفهم المعيشية، في ظل تراجع قدرتهم على مواجهة تكاليف الحياة اليومية.

وتعكس هذه الأوضاع حجم الضغوط التي تواجهها الأسر، مع تداخل أزمات الغذاء والوقود والمياه وارتفاع تكاليف الخدمات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تدخلات إنسانية وإجراءات تخفف الأعباء عن المدنيين.

 

 

المستشفيات تواجه خطر التوقف

 

 

على الصعيد الصحي، حذر مسؤول الإعلام في مكتب وزارة الصحة بمحافظة تعز من انعكاسات الحصار ونقص الوقود والإمدادات الطبية على قدرة المستشفيات والمرافق الصحية على مواصلة عملها.

وأوضح أن نقص المشتقات النفطية وإمدادات المياه والغاز، إلى جانب ارتفاع الأسعار، فاقم الأوضاع المعيشية والصحية، فيما تواجه المؤسسات الطبية نقصاً في الأدوية والمستلزمات اللازمة لتقديم الرعاية للمرضى.

 

وأشار إلى أن المستشفيات باتت مهددة بالتوقف عن العمل بسبب نقص الوقود الضروري لتشغيلها، بينما تعمل الكوادر الصحية في ظروف صعبة تحد من قدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

ووصف المسؤول الوضع في تعز بأنه كارثة إنسانية تتطلب تدخلاً عاجلاً، مشدداً على ضرورة إنهاء الحصار ووقف التدهور المستمر في الأوضاع الصحية والمعيشية.

 

ويثير احتمال تعطل المرافق الطبية مخاوف إضافية بشأن قدرة السكان على الحصول على العلاج، ولا سيما المرضى الذين يحتاجون إلى خدمات مستمرة، في ظل نقص الأدوية وتراجع الإمكانات التشغيلية.

 

إغلاق الطرق يعرقل وصول المساعدات

 

 

تتهم منظمات حقوقية وإنسانية في اليمن جماعة أنصار الله بإغلاق الطرق المؤدية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في محافظة تعز، ومنع قوافل الإغاثة من الوصول إلى السكان المتضررين من الحرب. وتخضع المدينة لسيطرة الحكومة اليمنية منذ اندلاع النزاع، فيما تنفي الجماعة الاتهامات المتعلقة بمنع وصول المساعدات.

ويؤدي استمرار القيود على الطرق، وفق المعطيات الواردة، إلى تعقيد حركة الإمدادات والسلع، وزيادة صعوبة وصول المواد الأساسية إلى الأسواق، بما يفاقم آثار نقص الوقود وارتفاع تكاليف النقل.

 

وتتداخل هذه العوامل مع الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، لتضع السكان أمام تحديات يومية تشمل تأمين الغذاء والمياه وغاز الطهي، فضلاً عن الوصول إلى الخدمات الصحية.

 

تصعيد عسكري يهدد بتفاقم الأزمة

 

 

تتزامن الأزمة الإنسانية في تعز مع استمرار التصعيد العسكري في اليمن. فمنذ الخامس من أكتوبر الجاري، تستمر عملية «فجر اليمن» العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من جماعة أنصار الله والسيطرة على العاصمة صنعاء.

وكانت البلاد قد شهدت تصعيداً عسكرياً منذ يوليو الماضي، في تطور وُصف بأنه الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة التي بدأت في أبريل 2022.

 

ويشهد اليمن نزاعاً مسلحاً منذ سيطرة جماعة أنصار الله على صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر 2014، قبل تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية.

وفي ظل استمرار التوترات العسكرية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، تبقى تعز أمام أزمة متعددة الأبعاد، تتجاوز ارتفاع الأسعار إلى تهديد الخدمات الأساسية وقدرة السكان على الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

 

وتتطلب مواجهة هذه الظروف ضمان وصول الإمدادات الإنسانية والوقود والمواد الأساسية، وحماية الخدمات الحيوية من التوقف، إلى جانب اتخاذ خطوات تخفف معاناة المدنيين. ومع استمرار نقص الموارد وارتفاع تكاليف المعيشة، تظل الأسر محدودة الدخل الأكثر عرضة لتداعيات الأزمة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تحرك عاجل يضمن وصول المساعدات واستمرار الخدمات الأساسية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7

اقرأ أيضاً