ارتفاع مخزون سدود الفرات يثير مخاوف الفيضانات الشتوية

2026.10.28 - 14:59
Facebook Share
طباعة

تضع التغيرات في مستويات المياه بنهر الفرات ملف الاستعدادات الشتوية أمام تساؤلات متجددة بشأن قدرة السدود على استيعاب الواردات المائية، ومدى تأثر المناطق السورية المحاذية للنهر بأي زيادة في التصريف. وبين الأرقام المتداولة عن امتلاء السدود والمخاوف من الغمر، تكشف البيانات الرسمية عن تفاوت بين مستويات التخزين المسجلة في الربيع والمعطيات الأحدث، ما يجعل تقييم المخاطر مرتبطاً بمتابعة الوضع المائي الفعلي وتطورات الأمطار خلال الفترة المقبلة.

 

 

سد أتاتورك عند 89 في المئة

 

 

بحسب بيانات إدارة المياه والصرف الصحي في شانلي أورفا «ŞUSKİ»، والمحدثة في 26 تشرين الأول الجاري، بلغت نسبة امتلاء سد أتاتورك على نهر الفرات في تركيا نحو 89 في المئة، خلافاً لمنشورات متداولة تحدثت عن تجاوزها 90 في المئة.

 

وأظهرت البيانات نفسها وصول متوسط امتلاء السدود التي تتابعها الإدارة إلى 84 في المئة، فيما سجل سد بيرجيك نسبة امتلاء بلغت 78 في المئة.

 

وتتغير مستويات التخزين بصورة مستمرة تبعاً لكميات الأمطار والمياه الواردة والتصريفات التشغيلية، ما يجعل الاعتماد على رقم منفرد من دون تحديد تاريخ تسجيله غير كافٍ لتقييم مخاطر الفيضانات.

 

 

مخزون بحيرات الفرات تجاوز 97 في المئة في أيار

 

 

في سوريا، أعلنت المؤسسة العامة لسد الفرات في أيار الماضي تجاوز مخزون بحيرات الفرات 97 في المئة، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى زيادة كميات المياه الممررة عبر السدود.

 


وحذرت دائرة الإنذار المبكر في وزارة الطوارئ حينها من ارتفاع منسوب النهر، بعد زيادة التدفقات المائية من نحو 500 إلى 800 متر مكعب في الثانية، مع احتمال وصولها إلى ألف متر مكعب في الثانية.

 


لكن هذه الأرقام تعود إلى أيار، ولا تتوافر ضمن أحدث البيانات الرسمية المشار إليها نسبة حديثة تثبت أن مخزون البحيرات ما يزال يتجاوز 95 في المئة. لذلك، لا يمكن اعتبار مستويات التخزين المسجلة في الربيع وصفاً دقيقاً للوضع الحالي.

 

 

خفض التصريف من 1200 إلى 900 متر مكعب

 

 

في 14 تشرين الأول الجاري، أعلنت وزارة الطاقة السورية خفض كميات المياه الممررة من سدود الفرات من 1200 إلى 900 متر مكعب في الثانية، نتيجة انخفاض الوارد المائي من الجانب التركي، وبعد متابعة مستويات المياه في البحيرات.

 


وكانت الوزارة قد رفعت التصريف خلال أيلول إلى 1100 ثم 1200 متر مكعب في الثانية، بالتزامن مع زيادة الواردات القادمة من تركيا.

وأوضحت أن رفع التصريف استهدف التعامل مع زيادة المياه الواردة، إلى جانب توفير سعة تخزينية إضافية في سد الفرات استعداداً لاستقبال الكميات المتوقعة خلال فصل الشتاء.

وتوضح هذه التغييرات أن تشغيل السدود يرتبط بمتابعة مستمرة للواردات والمخزون، وأن كميات المياه الممررة ليست ثابتة، بل تتغير وفق الظروف المائية والاحتياجات التشغيلية.

 

 

هل يصبح الفيضان احتمالاً قائماً خلال الشتاء؟

 

 

لا تتضمن المعطيات المتاحة تحذيراً رسمياً يؤكد أن فيضان نهر الفرات خلال الشتاء المقبل مرجح أو وشيك. غير أن زيادة الهطولات المطرية والواردات المائية خلال فترة قصيرة قد تستدعي رفع التصريف من السدود أو تشغيل بوابات المفيض للحفاظ على مناسيب البحيرات ضمن الحدود التشغيلية الآمنة.

خلال أيلول الماضي، فتحت وزارة الطاقة بوابة المفيض رقم 6 في سد الفرات، ورفعت التصريف إلى 1100 متر مكعب في الثانية للتعامل مع ارتفاع الواردات والمحافظة على مناسيب المياه.

 

أما في أيار، فقد ارتفعت عمليات التصريف خلال موجة زيادة المياه إلى مستويات أكبر، وحذر الدفاع المدني من احتمال تجاوز منسوب الفرات معدله الطبيعي بأكثر من مترين، بالتزامن مع وصول التصريف إلى 1800 متر مكعب في الثانية.

ولا يعني فتح بوابات المفيض أو زيادة التصريف بحد ذاته أن السد معرض للانهيار، إذ تمثل هذه الإجراءات أدوات تشغيلية لإدارة المياه والحفاظ على سلامة المنشآت. لكن ارتفاع التصريف قد يزيد مخاطر الغمر في المناطق المنخفضة والقريبة من مجرى النهر، ما يستدعي الالتزام بالتعليمات الرسمية.

 

 

تحذيرات لسكان الرقة ودير الزور

 

 

أصدرت وزارتا الطاقة والطوارئ خلال الأشهر الماضية تحذيرات لسكان الرقة ودير الزور، دعتهم فيها إلى الابتعاد عن ضفاف الفرات، وسحب معدات ومحركات الري القريبة من النهر، وتوخي الحذر عند استخدام الجسور المؤقتة والزوارق والعبارات.

وفي أيار، دعت دائرة الإنذار المبكر إلى إخلاء الإشغالات القريبة من مجرى النهر، بالتزامن مع ارتفاع المنسوب وزيادة سرعة الجريان.

 

وتزداد أهمية هذه التحذيرات في المناطق المنخفضة التي توسعت فيها الأنشطة الزراعية والإشغالات خلال سنوات انخفاض منسوب الفرات، إذ قد تتعرض هذه المواقع للغمر عند ارتفاع المياه أو زيادة التصريف.


هل حرم النهر محدد بمسافة 200 متر؟

 

 

تداولت معلومات عن أن حرم نهر الفرات محدد قانونياً بمسافة 200 متر، لكن التشريعات المائية السورية المشار إليها لا تدعم اعتبار هذه المسافة قاعدة عامة ثابتة تنطبق على جميع مناطق النهر.

وينص قانون التشريع المائي رقم 31 لعام 2005 على ألا يقل الحرم المباشر للمصادر المائية ومنشآت المياه العامة الرئيسية عن ستة أمتار، مع تحديد الجهات المختصة للحدود الفعلية وفق طبيعة المصدر أو المنشأة والمخططات المعتمدة.

 

وبالتالي، لا يمكن اعتماد مسافة 200 متر بوصفها حداً قانونياً عاماً لجميع المناطق المحاذية للفرات من دون وجود قرار رسمي أو مخطط خاص بالمنطقة المعنية. كما أن تحديد الحرم القانوني لا يغني عن تقييم مناطق الغمر المحتملة وفق مناسيب المياه والتصريفات والظروف الجغرافية.


المخاطر ترتبط بمناطق الغمر والواردات المائية

 

 

تظل الأراضي الزراعية والإشغالات السكنية الواقعة بالقرب من مجرى الفرات، ولا سيما في المناطق المنخفضة، أكثر عرضة للأضرار عند ارتفاع مناسيب المياه أو زيادة التصريف من السدود.

وتشمل إجراءات الوقاية نقل المعدات والثروة الحيوانية إلى أماكن مرتفعة وآمنة، وإخلاء المواقع التي تشملها التحذيرات، ومتابعة بيانات وزارتي الطاقة والطوارئ والمحافظات المعنية.

وبناءً على الأرقام المتاحة، لا توجد مؤشرات رسمية كافية للجزم بحدوث فيضان وشيك خلال الشتاء، كما لا يمكن استبعاد ارتفاع المناسيب إذا زادت الأمطار والواردات المائية من تركيا. وسيعتمد تطور الوضع على كميات المياه الداخلة إلى السدود، ومستويات التخزين، وقرارات التشغيل

والتصريف خلال الأشهر المقبلة.

لذلك، فإن التعامل مع مخاطر الفرات يتطلب الاعتماد على البيانات الرسمية المحدثة، وعدم الخلط بين مستويات التخزين المسجلة في أشهر سابقة والوضع الراهن، أو اعتبار إجراءات تشغيل السدود دليلاً بحد ذاتها على وقوع كارثة مائية.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10

اقرأ أيضاً