أراضي المشاعات في لبنان.. حقوق محلية وفرص تنموية

2026.10.28 - 12:18
Facebook Share
طباعة

وضع رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل ملف المشاعات البلدية في صلب رؤيته لمستقبل لبنان، معتبراً أن حماية هذه الأراضي وتطوير استثمارها يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز دور البلديات، وتنشيط الاقتصاد المحلي، والحد من هجرة السكان من القرى نحو الساحل والخارج.

 

وخلال لقاء كتائبي بعنوان «المشاعات البلدية: حماية الحقوق واستكشاف فرص الاستثمار»، شدد الجميّل على أن المشاعات، ولا سيما في جبل لبنان، تمثل ملكاً عاماً لأهالي القرى وجزءاً من تاريخ المناطق وهويتها، مؤكداً ضرورة الحفاظ عليها ومنع التصرف بها بما يتعارض مع حقوق المجتمعات المحلية.

 

وقال الجميّل إن المشاعات «ملك عموم أهالي الضيع»، مشدداً على أنه «لا يمكن المسّ بها»، باعتبارها عنصراً أساسياً في مستقبل المناطق اللبنانية. وأعرب عن أمله في إبطال القرار الوزاري المتصل بالملف بصورة نهائية، قائلاً إن ذلك من شأنه طمأنة الأهالي وتأكيد أن الأراضي المشتركة ليست أراضي سائبة، بل ملك لأبناء القرى ومجتمعاتها.

 

وأكد أن الأولوية تتمثل في وقف أي محاولة لوضع اليد على المشاعات، والانتقال إلى بحث سبل إدارتها واستثمارها بصورة تحقق منفعة عامة، وتوفر موارد إضافية للبلديات، وتدعم قدرة المناطق على تطوير خدماتها ومشاريعها التنموية.

 

وأوضح أن اللقاء يهدف إلى مساعدة رؤساء البلديات على تحديد الفرص المتاحة للاستفادة من الأراضي المشتركة، من خلال تبادل الأفكار والخبرات وربط البلديات بالقطاع الخاص، بما يتيح تحويل المشاعات من ملف نزاعي إلى مورد اقتصادي وتنموي يخدم السكان.

 

وأشار إلى أن هذه الأراضي يمكن أن تفتح المجال أمام مشاريع متعددة، تشمل إنتاج الطاقة وإدارة النفايات والسياحة البيئية والثقافية، فضلاً عن مبادرات أخرى تتناسب مع طبيعة كل منطقة واحتياجاتها. ومن شأن تطوير هذه المشاريع، وفق الطرح الذي قدمه، أن يوفر مصادر تمويل للبلديات ويساعدها على تحسين الخدمات وتعزيز التنمية المحلية.

 

في ملف الهجرة، اعتبر الجميّل أن انتقال السكان من القرى إلى الساحل يشكل المرحلة الأولى من مسار قد ينتهي بالهجرة إلى الخارج، لافتاً إلى أن معالجة أسباب الهجرة الداخلية يمكن أن تسهم في الحد من انتقال الأهالي لاحقاً إلى خارج البلاد.

وقال إن العمل الجيد على مستوى القرى قادر على إحداث فارق ملموس في حياة السكان، مشيراً إلى أن التطور التكنولوجي جعل العالم أكثر ترابطاً، وأن توفير البنى التحتية والخدمات الأساسية في المناطق يتيح لها مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز فرص العمل والاستقرار فيها.

 

وربط الجميّل بين تنمية القرى ومشروع اللامركزية، معتبراً أن اللامركزية تمثل مدخلاً أساسياً لبناء لبنان الحديث، وأن تعزيز صلاحيات البلديات وقدرتها على إدارة مواردها يشكلان خطوة مهمة نحو تمكين المجتمعات المحلية من تحديد أولوياتها وتنفيذ مشاريعها.

وأكد أن حماية المشاعات وتطويرها لا يقتصران على صون الملكية المشتركة، بل يرتبطان أيضاً بقدرة البلديات على توفير مقومات التنمية والبقاء للأهالي، من خلال استثمار الموارد المحلية وتحويلها إلى مشاريع مستدامة.

 

ويأتي هذا الطرح ضمن رؤية حزب الكتائب التي عرضها الجميّل، والقائمة على تعزيز دور البلديات وتوسيع فرص التنمية في المناطق، بما يخفف التفاوت بين القرى والمراكز الساحلية، ويوفر بيئة تساعد السكان على البقاء في أرضهم.

ويضع الملف، وفق المقاربة المطروحة خلال اللقاء، تحديين مترابطين أمام البلديات: حماية المشاعات من أي تعديات أو تصرفات غير قانونية، ووضع خطط واضحة وشفافة لاستثمارها بما يحقق المصلحة العامة. ويتطلب ذلك تحديد الحقوق القانونية للأراضي، وإشراك المجتمعات المحلية في القرارات، وضمان توجيه العائدات إلى مشاريع تنموية تعود بالفائدة على الأهالي.

 

وبين حماية الأراضي المشتركة واستثمارها، يطرح الجميّل المشاعات البلدية باعتبارها إحدى الأدوات الممكنة لتعزيز الاقتصاد المحلي وترسيخ اللامركزية، في مسار يربط مستقبل القرى بقدرتها على إدارة مواردها وتوفير فرص اقتصادية وخدمات مستدامة لسكانها.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9

اقرأ أيضاً