تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون تصعيد اعتداءاتهم في الأراضي الفلسطينية، مع استهداف المزارعين خلال موسم قطف الزيتون، وتنفيذ اقتحامات واعتقالات في عدة محافظات بالضفة الغربية، إلى جانب تشديد الحصار على مناطق في الخليل وتهجير مئات العائلات من منازلها. بالتزامن، تتواصل الاقتحامات للمسجد الأقصى، وسط ارتفاع حصيلة الشهداء والجرحى في قطاع غزة.
اعتداءات المستعمرين تستهدف مزارعي الزيتون
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، الثلاثاء، سلسلة اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال والمستعمرون بحق المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، شملت الضرب والاعتقال والاحتجاز وسرقة المحاصيل وتخريب الممتلكات الزراعية، إلى جانب منع أصحاب الأراضي من الوصول إلى حقولهم.
وأفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن 13 اعتداءً وقعت في أربع محافظات خلال الفترة الممتدة من السادسة صباحاً حتى السادسة مساء، وأسفرت عن إصابات واعتقالات وأضرار مادية، بالتزامن مع إقامة بؤرة استعمارية جديدة وتجريف أراضٍ زراعية.
في محافظة الخليل، هاجم مستعمرون المواطنين والمزارعين في خربة الفخيت بمسافر يطا، ما أدى إلى إصابة عيسى عوض بجروح في الوجه، نُقل على إثرها إلى المستشفى. كما اعتقلت قوات الاحتلال محمد يوسف مخامرة عقب تعرضه لهجوم قرب المنطقة.
وفي بلدة الشيوخ شمال الخليل، اعتقلت القوات الإسرائيلية الأشقاء عبد الله وعبد الباسط ومحمد المشني، إلى جانب أيوب المشني، أثناء قطفهم ثمار الزيتون، واقتادتهم إلى مستعمرة أصفير.
أما في محافظة رام الله والبيرة، فقد احتجزت قوات الاحتلال والمستعمرون عشرات المواطنين والمتضامنين الأجانب في المنطقة الشرقية من ترمسعيا، ومنعوهم من الوصول إلى أراضيهم، كما تعرضت مركبات للاعتداء. وشهدت البلدة اقتحاماً إسرائيلياً مساء الثلاثاء، إذ دخلت قوة مشاة وجيب عسكري عبر الطرق الفرعية، وانتشرت قرب قاعة البلدة وأحد المقاهي، قبل التوجه إلى الحارة الشرقية ثم قرية أبو فلاح المجاورة.
كذلك في سنجل، أدخل مستعمر مواشيه إلى الأراضي الزراعية، بينما اقتحم مستعمرون أراضي عائلة أبو شفيق في المغير، ونفذوا جولات استفزازية قرب منزل في المنطقة، بالتزامن مع استمرار تجريف الأراضي في سهل الرفيد.
إصابات واعتقالات خلال موسم القطاف
في منطقة الحرايق بقرية دير جرير، هاجم مستعمرون، بحماية قوات الاحتلال، قاطفي الزيتون، ما أدى إلى إصابة مواطن بالاختناق ومسن بجروح عميقة في يده. كما اعتُقل الشاب أنس شجاعية عقب الاعتداء عليه، فيما تعرض مزارعون في أطراف عين يبرود لهجمات ومحاولات لإجبارهم على مغادرة أراضيهم، بالتزامن مع إدخال مواشٍ إلى الحقول.
وفي بلدة بيت عور التحتا غرب رام الله، أصيب عدد من المواطنين والنشطاء الأجانب بالاختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، خلال هجوم شنه مستعمرون بحماية القوات الإسرائيلية. وتخلل الاعتداء الضرب وإطلاق قنابل الغاز والرصاص، إلى جانب إجبار متضامنين على مغادرة المنطقة واحتجاز آخرين.
كما اعتُقل المواطن عمر عطا علوش، البالغ 56 عاماً، من بلدة نزلة عيسى شمال طولكرم، أثناء قطف الزيتون في أرضه.
وفي محافظة نابلس، هاجم مستعمرون المزارعين في منطقة الواد الشامي بقرية عصيرة القبلية، وحطموا مركبة وأجبروهم على مغادرة أراضيهم. وفي مادما، أُجبرت أربع عائلات على مغادرة أراضيها أثناء القطاف تحت تهديد مستعمر مسلح.
كذلك تعرض مزارعون في خلة مهرة ببلدة تل لهجوم، تخلله الاستيلاء على ثمار الزيتون، فيما اعتُدي بالضرب على مزارعين في منطقة الظهرة ببلدة بيتا، وسُرقت محاصيل ومفارش مخصصة للقطاف. وفي قرية برقة، نُقل مزارع يبلغ 50 عاماً إلى المستشفى بعد تعرضه للضرب المبرح أثناء جني المحصول.
وفي محافظة سلفيت، أقام مستعمرون بؤرة استعمارية جديدة في منطقة الواد الأحمر بين قريتي ياسوف ومردا، وسط أراضٍ زراعية مزروعة بأشجار الزيتون. أما في جنين، ففرضت قوات الاحتلال قيوداً مشددة على وصول المزارعين في منطقة برطعة إلى أراضيهم الواقعة خلف جدار الفصل والتوسع العنصري.
وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الاعتداءات المتزامنة مع التجريف وإقامة البؤر الاستعمارية تهدد الوجود الزراعي الفلسطيني، وتحول دون وصول أصحاب الأراضي إلى مصادر رزقهم، محذرة من أن الحرمان من موسم القطاف قد يتحول إلى إقصاء دائم عن الأراضي.
وبحسب بيانات الهيئة، بلغ عدد الاعتداءات التي نفذتها قوات الاحتلال والمستعمرون منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى الرابع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري 62,916 اعتداءً في الضفة الغربية، بما فيها القدس. ونفذت قوات الاحتلال 48,174 اعتداءً، مقابل 14,742 اعتداءً نفذها المستعمرون.
الأونروا تحذر من تدهور الأوضاع في الخليل
أعرب مدير شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في الضفة الغربية، رولاند فريدريك، عن قلقه البالغ إزاء تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في مدينة الخليل، جراء العدوان الإسرائيلي المستمر منذ 23 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
وقال فريدريك، في بيان صدر مساء الثلاثاء، إن التطورات في المدينة تعيد إلى الأذهان موجة التهجير الواسعة التي شهدها شمال الضفة الغربية مطلع عام 2025، مشيراً إلى أن أكثر من 34 ألف لاجئ من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس ما زالوا مهجرين قسراً بعد مرور أكثر من عام.
وشدد المسؤول الأممي على أن العقاب الجماعي يتعارض مع القانون الدولي، داعياً إلى السماح للمهجرين بالعودة إلى منازلهم، واحترام كرامتهم وحقوقهم، وضمان وصولهم إلى الخدمات الأساسية.
وأوضح أن الأونروا، بالتنسيق مع شركائها ومحافظة الخليل وبلديتها، قدمت مساعدات طارئة للعائلات المتضررة، شملت البطانيات والفرشات والوسائد.
تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها في الخليل، وسط تهجير قسري للسكان وهدم منازل وممتلكات خاصة وفرض قيود عسكرية مشددة على الحركة والوصول إلى الخدمات.
قمع احتجاج في الخليل واقتحام المستشفى الأهلي
قمعت قوات الاحتلال وقفة احتجاجية في منطقة الجلدة بمدينة الخليل، خرجت تنديداً بالحصار المفروض على المنطقة، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بالاختناق.
كما اقتحمت القوات المستشفى الأهلي في منطقة فرش الهوى، وأطلقت قنابل الغاز في ساحته وعند مدخل قسم الطوارئ، واستولت على عدد من المركبات من موقف المستشفى.
وتواصل القوات الإسرائيلية، لليوم الخامس على التوالي، اقتحام منطقتي الجلدة ودير بحة، ومداهمة المنازل وإلحاق أضرار بمحتوياتها، وسط تضييق على السكان وتعطيل وصول الاحتياجات الأساسية.
ووفق المعطيات الواردة، تضررت 619 عائلة جراء العدوان المستمر منذ يوم الجمعة الماضي، فيما أُجبر نحو 3,971 مواطناً على النزوح القسري، واعتُقل 85 مواطناً.
اقتحام بيت فجار واستمرار المداهمات
اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، وتمركزت في عدد من أحيائها، وأطلقت قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه المواطنين، من دون الإبلاغ عن إصابات.
وكانت القوات قد اقتحمت البلدة صباحاً وداهمت عدداً من المنازل، في إطار عمليات متواصلة تشهدها مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة
أعلنت مصادر طبية ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,561 شهيداً، إضافة إلى 175,759 مصاباً، منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأفادت المصادر بأن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ستة شهداء و32 مصاباً.
وأضافت أن حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي ارتفعت إلى 1,565، فيما بلغ عدد المصابين 5,640، ووصل إجمالي حالات انتشال الضحايا إلى 845.
ولا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم بسبب الظروف الميدانية وصعوبة العمل في المناطق المتضررة.
مستعمرون يقتحمون المسجد الأقصى
في القدس المحتلة، اقتحم عشرات المستعمرين، صباح الثلاثاء، باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأفادت محافظة القدس بأن المقتحمين أدوا طقوساً تلمودية، من بينها ما يُعرف بـ«السجود الملحمي»، أمام قبة الصخرة المشرفة، في استمرار للاقتحامات التي تستهدف المسجد الأقصى ومحيطه.