دمشق تشيّع ضحايا درعا وتتحرك لتشكيل لجنة عاجلة مع الأردن

2026.10.27 - 19:35
Facebook Share
طباعة

شيّعت محافظة درعا جنوبي سوريا، الثلاثاء، ضحايا الغارات الجوية الأردنية التي استهدفت مواقع في المنطقة، وسط حالة من الغضب الشعبي ومطالبات بفتح تحقيق مشترك لكشف ملابسات العملية وتحديد المسؤوليات، في وقت أعلنت فيه دمشق العمل على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة مع عمّان لمنع تكرار الحوادث المماثلة.

 

وأثارت الغارات التي نُفذت ليل الاثنين وصباح الثلاثاء مخاوف بشأن انعكاساتها على العلاقات السورية الأردنية، بعد ورود تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال ونساء وكبار في السن. وطالب أهالي درعا بتوضيحات بشأن الأهداف التي استُهدفت، مؤكدين، وفق ما نقلته قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، أن المواقع المقصوفة مدنية وخالية من التنظيمات الإرهابية.

 

وأكدت وزارة الخارجية السورية رفضها للعملية العسكرية، ووصفتها بأنها تصرف ميداني مرفوض، محذرة من محاولات قالت إنها تستهدف الإضرار بالعلاقات بين البلدين. وأوضحت أن الاتصالات مستمرة مع الجانب الأردني لتشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة بصورة عاجلة، بهدف معالجة الخروقات والتجاوزات ومنع تكرارها.

 

وتسعى المبادرة إلى وضع آلية للتعامل مع الملفات الأمنية في المناطق الحدودية، بما يحد من احتمالات وقوع أخطاء ميدانية جديدة. ويبرز التنسيق بين دمشق وعمّان بوصفه أحد الملفات الرئيسية في أعقاب الضربات، خصوصاً في ظل حساسية الوضع الأمني جنوبي سوريا وتشابك التحديات المرتبطة بالحدود.

 

من جهته، دعا مجلس الشعب السوري إلى إجراء تحقيق مشترك بين الحكومتين، مديناً سقوط مدنيين، بينهم أطفال ونساء، في ريف درعا. وشدد المجلس على أهمية العلاقات بين الشعبين السوري والأردني، مع التأكيد على ضرورة كشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المسؤولين عن أي أخطاء تثبتها التحقيقات.

 

مطالبات بالتحقيق وتعويض المتضررين

 

تزامنت مراسم التشييع مع تصاعد المطالب الشعبية بكشف ملابسات الغارات وتوضيح المعلومات التي استندت إليها العملية العسكرية. وطالب المشاركون الجانب الأردني بتقديم تفسير بشأن طبيعة الأهداف التي جرى قصفها، مؤكدين ضرورة التحقق من المعلومات المتداولة حول المواقع المستهدفة.

 

ونقلت مديرية الصحة في درعا حصيلة للضحايا تضمنت سبعة شهداء وأربعة جرحى، بينهم أطفال ونساء ورجل مسن. إلا أن الأرقام الواردة في التقرير تتضمن تعارضاً حسابياً بين إجمالي الضحايا ومجموع القتلى والمصابين، ما يستدعي التحقق من الحصيلة النهائية.

وتتزايد المطالب بضرورة مراجعة المعلومات والإحداثيات التي استندت إليها الضربات، والتحقق من طبيعة المواقع المستهدفة قبل تنفيذ أي عمليات عسكرية. كما تبرز أهمية إجراء استطلاع كافٍ للأهداف وتطوير قنوات التواصل الأمني بين الجانبين، بما يقلل احتمالات وقوع ضحايا مدنيين.

 

وتشمل المطالب المطروحة تعويض أسر الضحايا عن الخسائر التي لحقت بها، إلى جانب إعلان نتائج التحقيق وتحديد المسؤوليات. ويرى أصحاب هذه المطالب أن معالجة الأضرار الإنسانية لا تنفصل عن ضرورة وضع إجراءات عملية تحول دون تكرار الحادثة.

دعوات للحفاظ على العلاقات الثنائية

 

على المستوى السياسي، برزت دعوات سورية إلى احتواء تداعيات الغارات والحفاظ على العلاقات مع الأردن، مع التشديد على احترام السيادة السورية والتنسيق الكامل مع دمشق في العمليات الأمنية داخل أراضيها.

وتؤكد هذه المواقف أن استمرار العلاقات الثنائية لا يلغي ضرورة معالجة الحادثة بصورة واضحة، خصوصاً في ظل مطالب الأهالي بمعرفة أسباب استهداف المواقع التي سقط فيها مدنيون. كما تبرز الحاجة إلى آليات مشتركة لتبادل المعلومات والتحقق من الأهداف قبل اتخاذ أي إجراءات عسكرية.

 

وفي حين تتواصل الدعوات إلى التحقيق، لم تتضح بعد جميع الملابسات المتعلقة بالمعلومات الاستخباراتية التي سبقت الغارات، أو طبيعة الأهداف التي استُهدفت. ومن شأن نتائج التحقيق المشترك، إذا أُنجز، أن تساعد في تحديد المسؤوليات وتوضيح ما إذا كانت هناك أخطاء في تقدير المعلومات أو تنفيذ العملية.

 

تحديات أمنية في الجنوب السوري

 

تشهد مناطق الجنوب السوري تعقيدات أمنية ترتبط بتداخل الملفات المحلية والإقليمية، فضلاً عن صعوبة ضبط بعض المناطق الحدودية. وتثير هذه الظروف تساؤلات بشأن آليات التنسيق بين الجهات المعنية، ومدى توافر المعلومات الدقيقة اللازمة لاتخاذ قرارات عسكرية من دون تعريض المدنيين للخطر.

كما يبرز الوجود الإسرائيلي والتوترات المرتبطة به ضمن العوامل التي تؤثر في المشهد الأمني جنوبي سوريا، وسط مطالب دمشق بتعزيز دور مؤسسات الدولة في إدارة الملف الأمني داخل أراضيها.

 

ويضع سقوط الضحايا المدنيين السلطات السورية والأردنية أمام ضرورة معالجة الفجوات في التنسيق، وتوضيح قواعد التعامل مع التهديدات الأمنية العابرة للحدود. ويشمل ذلك تحديد قنوات الاتصال المباشر، وتبادل المعلومات بصورة منتظمة، والاتفاق على إجراءات تمنع تنفيذ عمليات قد تؤدي إلى خسائر بشرية من دون تنسيق مسبق.

وتبقى تداعيات الغارات مرتبطة بما ستسفر عنه التحركات الرسمية ومدى التقدم في تشكيل اللجنة المشتركة. وبين مطالب أهالي درعا بالتحقيق والتعويض، وحرص دمشق وعمّان على استمرار العلاقات الثنائية، يبرز احترام السيادة وحماية المدنيين بوصفهما عنصرين أساسيين في معالجة الحادثة ومنع تكرارها.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4

اقرأ أيضاً