عاد قانون العفو العام وتخفيض مدة العقوبات رقم 70/2026 إلى دائرة النقاش النيابي في لبنان، مع انعقاد جلسة للجنة الإدارة والعدل لبحث تداعيات قرار المجلس الدستوري بشأن الطعن بالقانون، والخيارات التشريعية المتاحة للتعامل مع الملف، وسط تباين في المواقف بشأن صلاحيات المؤسسات الدستورية وإمكان اعتماد صيغة قانونية جديدة.
وبحسب وسائل إعلام محلية، أكد مصدر نيابي أن قرار المجلس الدستوري غير قابل للمراجعة، موضحاً أن النقاشات داخل اللجنة تناولت مدى التزام المجلس بحدود صلاحياته الدستورية، من دون أن تمنح النواب حق تعديل القرار أو تغيير مفاعيله. ويضع هذا الموقف النقاش أمام مسألة أساسية تتعلق بحدود التحرك التشريعي بعد صدور القرار، والسبل القانونية المتاحة لمعالجة تداعياته.
في المقابل، وصف المصدر القانون بأنه أُقرّ «غبّ الطلب»، فيما اعتبر مصدر آخر أن المناقشات الجارية لن تفضي إلى نتائج عملية، متحدثاً عن محاولات لإيجاد مخرج قانوني يتيح الإفراج عن الشيخ أحمد الأسير. وكشف عن توجه لطرح اقتراح قانون جديد يرمي إلى إلغاء التشريع النافذ والعودة بصيغة بديلة، في خطوة قد تعيد الملف إلى مسار تشريعي جديد وتفتح الباب أمام نقاشات إضافية داخل المجلس النيابي.
وتعكس هذه الطروحات تبايناً في قراءة خلفيات القانون والغاية من إعادة النظر فيه، خصوصاً مع ارتباط القضية بمسألة المستفيدين من العفو وحدود تطبيق أحكامه. وبين الاعتراض على مسار إقراره والدعوات إلى صياغة بديلة، يبقى أي تحرك تشريعي جديد مرتبطاً بمدى توافقه مع الأصول الدستورية والقانونية.
في المقابل، رفض مصدر نيابي آخر اعتبار اجتماع لجنة الإدارة والعدل بلا جدوى، مؤكداً أن النقاش ساهم في حسم عدد من النقاط الخلافية ووضع الإطار القانوني أمام النواب. وأشار هذا الموقف إلى أهمية تحديد الخيارات المتاحة قبل الانتقال إلى أي خطوة جديدة، في ظل استمرار التباين بشأن كيفية التعامل مع قرار المجلس الدستوري وإمكان طرح تشريع بديل.
ويتركز الجدل حالياً على المسار الذي يمكن أن يسلكه القانون بعد قرار المجلس الدستوري، وما إذا كان المجلس النيابي سيتجه إلى اقتراح جديد لإلغاء النص الحالي أو سيبحث عن خيارات أخرى ضمن الأطر القانونية المتاحة. كما يبرز سؤال بشأن مصير السجناء الذين قد تشملهم أحكام العفو، والمعايير التي ستُعتمد لتحديد المستفيدين، بما يضمن وضوح الإجراءات وتوحيد تطبيقها.
وتبقى آلية تنفيذ القانون من أبرز المسائل التي تحتاج إلى توضيح، في ظل التساؤلات بشأن الفئات المشمولة بالعفو، والحدود التي رسمها قرار المجلس الدستوري، ومدى تأثير أي تعديل تشريعي محتمل على الحالات المعنية.
بين المواقف النيابية المتباينة، يظل مستقبل قانون العفو العام مفتوحاً على أكثر من احتمال، بانتظار ما ستسفر عنه المناقشات المقبلة، وما إذا كانت ستقود إلى اقتراح تشريعي جديد أم إلى اعتماد مسار آخر لمعالجة الإشكالات القانونية المرتبطة به.