ضحايا مدنيون وبيوت مدمرة.. أسئلة بلا إجابات بعد الغارات الأردنية على درعا

2026.10.27 - 10:05
Facebook Share
طباعة

عائلات تبحث عن الحقيقة
«نريد تفسيراً لما حدث، لماذا قُتل والدي ودُمّر بيتنا وأرزاقنا؟».. بهذه الكلمات عبّر نجل أحد ضحايا الغارات الجوية الأردنية على جنوب سوريا عن صدمة عائلته، مطالباً بكشف ملابسات استهداف والده البالغ من العمر 72 عاماً، وسط شهادات من سكان في ريفي درعا والسويداء تتحدث عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار في المنازل والممتلكات.
وجاءت هذه الشهادات عقب غارات نفذها سلاح الجو الأردني في وقت متأخر من مساء الاثنين، وأسفرت، وفق حصيلة أولية أعلنها الدفاع المدني السوري، عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة ثلاثة آخرين. وفي حين تقول عمّان إن العملية استهدفت مواقع لتنظيمات تصفها بالإرهابية، أعلنت دمشق عدم وجود تنسيق مسبق بشأنها، مؤكدة استمرار التواصل مع الجانب الأردني لمعرفة التفاصيل والأسباب.


شهادات موجعة
قال نجل أحد الضحايا إن والده كان معلماً سابقاً وعمل سائقاً على خط الخليج، مشيراً إلى أنه كان معروفاً لدى سكان المنطقة، وأن العائلة لا تملك، بحسب قوله، أي سجل أمني يبرر استهدافها.
وطالب السلطات السورية بتوضيح أسباب الغارة التي أودت بحياة والده، وما إذا كان المنزل قد استُهدف عن طريق الخطأ، في ظل غياب معلومات واضحة لديه عن ملابسات العملية.
وفي شهادة أخرى، أفاد أحد سكان المنطقة بأن الطيران الأردني قصف منزل جاره، البالغ من العمر 72 عاماً، بينما كان الأخير في مزرعة للزيتون. وأضاف أنه لم تكن هناك، وفق روايته، اشتباكات أو مظاهر مسلحة في المكان، مرجحاً أن يكون المنزل المدني قد استُهدف بالخطأ.
وتعكس هذه الإفادات حالة الغموض التي تحيط بظروف سقوط الضحايا، فيما لم تتوافر في المعلومات المنشورة تفاصيل مستقلة تحسم طبيعة الأهداف التي استُهدفت في تلك المواقع.


عائلة كاملة تحت القصف
ومن بين الشهادات التي أعقبت الغارات، قال عوض السليم إن القصف أدى إلى مقتل شقيقه وزوجة شقيقه وابنهما البالغ من العمر 25 عاماً، إضافة إلى ثلاثة أطفال، هم فتاة وولدان.
وأوضح أن العائلة كانت تقيم في منزل وتربي الأغنام، نافياً امتلاك أفرادها أسلحة أو تورطهم في تجارة المخدرات، ومتسائلاً عن الأسباب التي أدت إلى استهدافهم.
وتسلط هذه الرواية الضوء على حجم الخسائر التي تقول العائلات إنها تكبدتها، سواء في الأرواح أو الممتلكات، وعلى المطالب المتزايدة بتوضيح طبيعة الأهداف التي طالتها الغارات والظروف المحيطة بها.


سبعة قتلى في أربع مناطق
أفاد الدفاع المدني السوري بأن فرقه استجابت لبلاغات عن غارات جوية استهدفت أربعة مواقع في ريفي درعا والسويداء، وأسفرت الحصيلة الأولية عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وثلاثة رجال وامرأة، وإصابة ثلاثة آخرين، بينهم طفل.
وأوضح أن الغارة التي استهدفت خيمة في قرية الطف بمنطقة اللجاة شمال شرقي درعا أدت إلى مقتل خمسة أشخاص من عائلة واحدة. كما قُتل رياض كراد، البالغ من العمر 80 عاماً، في غارة استهدفت مزارع الشياح بمنطقة نصيب.
وفي محافظة السويداء، أسفرت غارة على بلدة شهيب عن مقتل مطلق أبو الخيل، البالغ من العمر 60 عاماً، بينما لم تُسجل إصابات جراء غارة استهدفت منزلاً في بلدة المزيريب غربي درعا.
ونُقلت أيضاً مشاهد لآثار غارات جوية في مناطق عدة من ريف درعا الغربي، فيما أفادت المعلومات الواردة من المنطقة بأن سكان أحد المنازل المستهدفة كانوا خارجه لحظة القصف، الأمر الذي حال دون وقوع إصابات. كما عملت قوى الأمن الداخلي على التعامل مع صاروخ لم ينفجر في بلدة المزيريب.


روايتان بشأن أهداف العملية
قال الجيش الأردني إن الغارات جاءت ضمن عملية أطلق عليها اسم «الردع الأردني – حمود»، واستهدفت ما وصفه بـ«أوكار التنظيمات الإرهابية» في جنوبي سوريا، رداً على الهجوم الذي استهدف مراسم تشييع قرب كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في محافظة الكرك، وأسفر، وفق الرواية الأردنية، عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 34 آخرين.
وأضاف الجيش أن منفذي هجوم الكرك يرتبطون بالتنظيمات التي استهدفتها الغارات في جنوبي سوريا، وأن العملية أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من عناصر تلك التنظيمات.
لكن الشهادات الواردة من درعا والسويداء تحدثت عن مقتل أشخاص تقول عائلاتهم إنهم مدنيون، بينهم مسنون وأطفال، وهو ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة المواقع المستهدفة ومدى دقة المعلومات التي استندت إليها العملية. ولم تتوافر، ضمن المعلومات المنشورة، أدلة مستقلة كافية للتحقق من جميع الادعاءات المتعلقة بهوية المستهدفين.


دمشق تطالب بتوضيح الملابسات
من جهتها، أعربت وزارة الخارجية السورية عن أسفها لسقوط قتلى وجرحى جراء العملية الأردنية، مشيرة إلى استمرار التواصل والتنسيق مع عمّان للوقوف على تفاصيل ما حدث وأسبابه.
وكانت الحكومة السورية قد أكدت عدم وجود تنسيق مسبق مع الأردن بشأن الغارات، وأعلنت فتح تحقيق في القضية، في وقت لا تزال فيه ملابسات استهداف المواقع والخسائر الناجمة عنه موضع تساؤل.
وتضع هذه التطورات السلطات السورية أمام مطالب بكشف نتائج التحقيق وتوضيح ظروف سقوط الضحايا، بالتوازي مع الحاجة إلى معالجة المخاوف الأمنية عبر قنوات التنسيق بين البلدين، بما يحد من مخاطر استهداف المدنيين وتكرار الخسائر في المناطق الحدودية.


أسئلة تنتظر إجابات
بين تأكيد الجيش الأردني أنه استهدف مواقع لتنظيمات مسلحة، وشهادات سكان يتحدثون عن مقتل أفراد من عائلاتهم وتدمير منازلهم، تبقى ملابسات الغارات بحاجة إلى توضيح يستند إلى تحقيقات موثوقة وأدلة قابلة للتحقق.
وبالنسبة إلى عائلات الضحايا، لا يقتصر الأمر على حصيلة القتلى والجرحى، بل يمتد إلى معرفة سبب استهداف منازلهم وأرزاقهم، وتحديد المسؤوليات، وضمان عدم تكرار ما حدث. وحتى تتضح النتائج، تظل المطالبة الأساسية في درعا والسويداء هي كشف الحقيقة وتقديم إجابات واضحة عن الخسائر التي خلفتها الغارات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 1

اقرأ أيضاً