الأسلحة والمواقع على طاولة التسليم.. العراق يمضي في دمج "وحدات سنجار"

2026.10.27 - 09:10
Facebook Share
طباعة

خطوة لإعادة تنظيم المشهد الأمني
بدأ العراق المرحلة الأولى من دمج «وحدات حماية سنجار» ضمن مؤسساته الأمنية الرسمية، في خطوة تشمل فك الارتباط العسكري وتسليم الأسلحة والمواقع، وسط تحركات أوسع لتعزيز سلطة الدولة في المنطقة وإنهاء وجود الجماعات المسلحة المرتبطة بأطراف خارجية.
وأعلنت هيئة الإعلام الأمني العراقية، الاثنين 26 تشرين الأول، انتقال العملية من مرحلة التفاوض إلى التنفيذ الفعلي، بإشراف لجان مشتركة تتولى تنظيم إجراءات الدمج ومتابعة تسليم المواقع العسكرية، وفق ما أعلنه رئيس الهيئة، الفريق سعد معن.


تسليم المواقع والأسلحة
أوضح معن أن المرحلة الأولى انطلقت بإشراف لجان مختصة لمتابعة إجراءات التنظيم والاندماج، مشيراً إلى أن عمليات الاستلام الفعلي لعدد من المواقع المهمة ستتواصل خلال الأيام المقبلة.
وأضاف أن الجيش العراقي ينتشر في مناطق سنجار كافة، لافتاً إلى أن العملية تتضمن تنظيم أوضاع المقاتلين، وتسوية ملف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، إلى جانب تحديد الواجبات وتوزيع المهام ضمن المنظومة الأمنية الرسمية.
وبحسب المسؤول العراقي، سيصبح المقاتلون المشمولون بالدمج جزءاً من الأجهزة الأمنية، مع تمتعهم بالحقوق وتحملهم الواجبات المقررة لأفراد القوات الحكومية. كما ستتولى اللجان المختصة تنظيم الموارد البشرية والأسلحة، ومتابعة آليات إدماج المقاتلات ضمن التشكيلات الأمنية وفق الإجراءات المعتمدة.


خلفية إيزيدية وارتباطات كردية
تتمركز «وحدات حماية سنجار» (YBŞ) في شمالي العراق منذ أكثر من عقد، وتضم مقاتلين من الأقلية الإيزيدية التي تعرضت لاضطهاد واسع وانتهاكات جسيمة خلال سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على مناطق من شمالي العراق وغربه بين عامي 2014 و2017.
وترتبط الوحدات بحزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي تصنّفه تركيا منظمة إرهابية، فيما يشهد الملف المرتبط بالحزب تحولات سياسية وأمنية في إطار مساعٍ لإنهاء الصراع المسلح المستمر منذ عقود.
ويأتي دمج الوحدات في وقت تسعى فيه بغداد إلى تعزيز سيادة الدولة على سنجار، وتنظيم الوجود المسلح في المنطقة، في ظل تداخل الاعتبارات الأمنية المحلية مع العلاقات العراقية التركية ومسار المفاوضات المتعلقة بحزب العمال الكردستاني.


تفاهم عراقي تركي
في سياق متصل، أعلنت تركيا والعراق، في أيلول الماضي، التوصل إلى تفاهم لتعزيز التعاون الأمني وترسيخ سيادة الدولة العراقية في سنجار، إلى جانب إنهاء وجود الجماعات المسلحة الأجنبية المحظورة.
وجاء الإعلان عقب مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وتضمن التفاهم، بحسب ما أُعلن، انسحاب القوات التركية من معسكر بعشيقة وتسليمه إلى الحكومة العراقية.
وكانت القوات التركية تنفذ ضربات جوية متفرقة في المنطقة، مستهدفة مواقع تقول إنها تابعة لحزب العمال الكردستاني، بما فيها مواقع لقوات محلية مرتبطة به، مثل وحدات مقاومة سنجار.


انسحاب مسلح ومسار سياسي
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان حزب العمال الكردستاني، في 8 تشرين الأول الحالي، سحب جميع قواته المسلحة من داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة من الحدود. وقال الحزب إن الخطوة تستكمل المتطلبات اللازمة لإنهاء الكفاح المسلح والانتقال إلى العمل السياسي.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار بدأ بعد دعوة زعيم الحزب عبد الله أوجلان، المسجون في تركيا، في 27 شباط 2025، إلى حل الحزب وإلقاء السلاح وإنهاء الصراع المسلح. وفي أيار من العام نفسه، أعلن الحزب حل نفسه وإنهاء نشاطه المسلح استجابة للدعوة.


اختبار التنفيذ
يمثل بدء دمج «وحدات حماية سنجار» انتقالاً من التفاهمات السياسية والأمنية إلى خطوات ميدانية تتعلق بالأسلحة والمواقع والمقاتلين. وستتوقف نتائج العملية على مدى تنفيذ ترتيبات التسليم، وآليات إدماج العناصر ضمن المؤسسات الرسمية، وقدرة السلطات العراقية على تثبيت إدارة أمنية موحدة في المنطقة.
وفي ظل استمرار التحولات المرتبطة بالعلاقة بين بغداد وأنقرة ومسار حزب العمال الكردستاني، تبقى سنجار ساحة تتقاطع فيها متطلبات السيادة العراقية مع الحسابات الأمنية الإقليمية، ما يجعل تنفيذ الاتفاقات عاملاً حاسماً في تحديد ملامح المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3

اقرأ أيضاً