شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، مساء الاثنين، تصعيدًا ميدانيًا شمل اقتحامات واعتقالات وإصابات وإغلاقات للطرق، بالتزامن مع اعتداءات للمستعمرين استهدفت المزارعين والأراضي الزراعية. وفي محافظة الخليل، تواصلت العمليات العسكرية التي أدت إلى نزوح آلاف الفلسطينيين، فيما شرعت جرافات الاحتلال بشق طريق استعماري جنوب جنين، بالتوازي مع استمرار الهجمات على قطاع غزة وارتفاع حصيلة الشهداء والجرحى.
اقتحامات واعتقالات في بيت لحم والقدس
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الاثنين، المواطن سليم محمد موسى أبو مفرح، البالغ من العمر 50 عامًا، خلال اقتحام بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم. وأفادت مصادر أمنية بأن القوات داهمت محيط البلدية ومقهى قريبًا منها، واحتجزت عددًا من الشبان قبل اعتقال أبو مفرح.
وتواصل قوات الاحتلال إغلاق جميع مداخل البلدة لليوم الرابع على التوالي، ما يقيّد حركة السكان ويزيد صعوبة تنقلهم.
وفي مدينة بيت لحم، اقتحمت القوات الإسرائيلية المدينة ومخيمات العزة وعايدة والدهيشة، وتمركزت في شارع القدس–الخليل ونفذت جولات داخل المخيمات الثلاثة، من دون تسجيل اعتقالات حتى إعداد التقارير الواردة.
أما في مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، فقد ارتفع عدد المصابين خلال الاقتحام إلى ثلاثة، وفق المعلومات الأولية التي أوردتها الجهات الفلسطينية. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة فتى يبلغ 17 عامًا بالرصاص الحي في القدم، ونقله إلى المستشفى، فيما ذكرت محافظة القدس أن مواطنًا أصيب بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وأصيب آخر بالرصاص في القدم.
وشهد المخيم خلع أبواب عدد من المنازل، وإطلاق قنابل الغاز والصوت، وانتشار قناصة في أرجائه. كما اعتقلت القوات مواطنًا لم تُعرف هويته، وأطلقت قنابل الصوت باتجاه الأهالي أثناء خروجهم من مسجد المخيم عقب صلاة المغرب.
اقتحام قلقيلية وتشديد القيود حول رام الله
اقتحمت قوات الاحتلال مدينة قلقيلية من مدخلها الشرقي، برفقة جرافتين، وانتشرت في حي النقار، حيث اندلعت مواجهات أطلقت خلالها الرصاص من دون الإبلاغ عن إصابات. كما داهمت منزل المواطن نعيم أبو شهاب وأمرته بإخلائه، وانتشرت في منطقة السوق وسط المدينة، وألحقت أضرارًا بحواف الأرصفة.
وفي محيط رام الله والبيرة، أغلقت القوات مداخل بلدات جبع وعين سينيا وعطارة، ونصبت حواجز عسكرية أعاقت حركة المواطنين وتسببت بأزمات مرورية، لا سيما عند حاجز عطارة. كما أغلقت طريق قلنديا بالتزامن مع اقتحام المخيم.
وامتدت العمليات إلى بلدة سلواد وقرية المغير، حيث اقتحمت قوة مشاة البلدة الأولى، فيما دخلت القوات القرية الثانية برفقة آليات عسكرية وانتشرت عند مدخلها الغربي. كذلك نصبت حواجز في محيط ترمسعيا ومناطق شرق رام الله وشمالها الشرقي، ما زاد صعوبة التنقل بين التجمعات السكانية.
كذلك في بلدة سنجل شمال رام الله، اقتحمت قوة مشاة إسرائيلية البلدة ونكّلت بالمواطنين، بينما أقامت القوات حاجزًا تحت جسر دير دبوان شرق المدينة، ودققت في هويات المارة، ما تسبب بأزمة مرورية أعاقت حركة المركبات.
الخليل.. نزوح آلاف الفلسطينيين واستمرار الاعتقالات
تواصل قوات الاحتلال إغلاق مناطق في مدينة الخليل وتقييد حركة السكان، بالتزامن مع احتجاز مواطنين والاعتداء عليهم، وإعاقة وصول المساعدات إلى العائلات المحاصرة والنازحة.
وأفادت مصادر محلية باعتقال مواطنين أثناء سلوكهم الطريق المؤدي إلى منطقة عين دير بحة، من جهة جامعة القدس المفتوحة، واحتجاز أربعة شبان في المنطقة المغلقة وسط المدينة والاعتداء عليهم بالضرب. كما أغلقت القوات المدخل البديل لمخيم الفوار بالسواتر الترابية، واحتجزت مركبة تابعة لبلدية الخليل واعتدت على طاقمها أثناء توزيع مساعدات على المواطنين المحاصرين في منطقة الجلدة.
وفي تطور لاحق، اعتقلت قوات الاحتلال سبعة مواطنين من منطقتي الجلدة ودير بحة، واحتجزت آخرين، بينهم أطفال، وأخضعتهم لإجراءات وصفتها المصادر المحلية بالتنكيل.
وبحسب المعطيات الرسمية، ارتفع عدد العائلات المتضررة من العمليات العسكرية المتواصلة منذ يوم الجمعة إلى 619 عائلة، فيما أُجبر نحو 3971 مواطنًا على النزوح قسرًا عن منازلهم، وبلغ عدد المعتقلين 85 مواطنًا.
وقال الناطق الإعلامي باسم لجنة المتابعة والمساندة والإغاثة في الخليل، رياض خميس، إن أعداد المتضررين والنازحين تواصل الارتفاع، موضحًا أن 283 عائلة اضطرت إلى الإقامة لدى أقاربها في مناطق مختلفة، فيما لم تتمكن 266 عائلة من تأمين مكان آمن للإقامة. ولجأت 47 عائلة إلى أماكن أخرى، بينما تقيم 23 عائلة في منازل مستأجرة.
من جهته، أعلن نادي الأسير الفلسطيني اعتقال 85 مواطنًا، بينهم فتاة، منذ بدء العدوان على المحافظة، إلى جانب احتجاز أكثر من 250 مواطنًا وإخضاعهم للتحقيق الميداني.
وباشرت لجنة المتابعة والمساندة والإغاثة توزيع الدفعة الأولى من المساعدات والاحتياجات الأساسية على العائلات المتضررة والنازحة، مؤكدة استمرار جهود الإغاثة بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، إلى جانب حصر الأضرار التي لحقت بالممتلكات.
تشمل القيود العسكرية مداخل الخليل وبلداتها ومخيماتها، مع إغلاق منطقتي الجلدة ودير بحة، واستمرار التضييق عند مداخل إذنا وبني نعيم وحلحول ومخيمي الفوار والعروب. وأفادت مصادر محلية باعتداء القوات على مواطنين بالضرب، وتحطيم مركبات، واستخدام مركبات فلسطينية لإغلاق الطرق والمفترقات.
وفي سياق متصل، وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 272 اعتداء لقوات الاحتلال والمستعمرين في محافظة الخليل خلال سبتمبر/أيلول الماضي، بينها 122 اعتداء نفذها مستعمرون. كما سجلت 19 عملية هدم طالت 91 منشأة في المحافظة خلال الشهر نفسه.
اعتداءات المستعمرين تطال المزارعين وموسم الزيتون
سرق مستعمرون، مساء الاثنين، ثمار الزيتون من أراضٍ في منطقة واد اجحيش شرقي بلدة السموع جنوب الخليل، قرب واد الرخيم، حيث تقع بؤرة استعمارية أمام منزل المواطن يوسف شناران.
وفي وقت سابق، اعتدى مستعمرون بالضرب ورذاذ الفلفل على المواطنة حكيمة جبريل خلايلة ونجلها إسماعيل في خربة الخرابة شرق السموع، ما أدى إلى إصابتهما برضوض وكدمات.
أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان توثيق 482 اعتداء استهدف موسم قطف الزيتون في تسع محافظات بالضفة الغربية، منذ بدء الموسم وحتى نهاية الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وشملت الاعتداءات مهاجمة المزارعين، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وإجبارهم على مغادرتها، وسرقة المحاصيل والمعدات الزراعية، وتخريب الأشجار والممتلكات.
وتؤثر هذه الممارسات بصورة مباشرة على مصادر رزق العائلات الفلسطينية، لا سيما في المناطق القريبة من المستعمرات والبؤر الاستعمارية، حيث يواجه المزارعون صعوبات متزايدة في الوصول إلى حقولهم وجني محاصيلهم.
وفي محافظة طولكرم، نفذ مجلس قروي اكتابا واللجنة المحلية للحملة الوطنية لموسم قطف الزيتون فعاليتهما الثالثة لمساندة المزارعين وتعزيز صمودهم في الأراضي المهددة باعتداءات الاحتلال والمستعمرين.
شاركت في الفعالية مديريتا الزراعة والشرطة، وبلدية طولكرم، وجمعية الهلال الأحمر، وحركة فتح، إلى جانب مؤسسات وجمعيات محلية. وأكد مدير عام مديرية زراعة طولكرم، أشرف عنبتاوي، أهمية التنسيق بين المؤسسات الشريكة لتوفير الدعم للمزارعين وتمكينهم من الوصول إلى أراضيهم والعناية بها.
وشدد المشاركون على ضرورة تكثيف الحضور الميداني في مناطق التماس والأراضي المحاطة بالمستعمرات وجدار الضم والتوسع، خصوصًا المواقع التي تتعرض لاعتداءات متكررة.
هدم مساكن وتجريف أراضٍ زراعية في الخليل وجنين
هدمت قوات الاحتلال منزلًا واقتلعت أكثر من 200 شجرة مثمرة، ودمرت آبار مياه ومنشآت زراعية في قرية بيرين شرق الخليل. وقال المواطن سميح دعنا إن القوات اقتحمت أرضه وهدمت مسكنًا تبلغ مساحته 100 متر مربع، واقتلعت أكثر من 200 شجرة، ودمرت ثلاثة آبار مياه ومنشآت أخرى، بينها جدران استنادية وسياج يحيط بأرض مساحتها ثمانية دونمات.
وأوضح دعنا أنه حصل سابقًا على أمر من محكمة الاحتلال بوقف الهدم، بعد تقديم مستندات قانونية، لكن القوات نفذت العملية رغم القرار.
وفي مسافر يطا، اقتحمت القوات خربة مغاير العبيد وصورت مساكن وكهوفًا ومنشآت زراعية تعود للمواطن شحادة مخامرة، ما أثار مخاوف من هدمها بعد إخطار أصحابها بذلك قبل نحو أسبوع. كما منعت المزارعين في قريتي التوانة والركيز من قطف الزيتون وأجبرتهم على مغادرة أراضيهم، رغم حصولهم على تنسيق مسبق.
أما في جنوب جنين، شرعت جرافات الاحتلال بتجريف أراضٍ في منطقة واد اللزّام ببلدة قباطية لشق طريق استعماري يربط المستعمرات المقامة على أراضي عرابة بمواقع استعمارية أخرى في المنطقة، مرورًا ببلدتي مركة ومسلية وقباطية.
وأفاد مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين، طارق اغبارية، بأن خمس جرافات بدأت أعمال شق الطريق من أراضي المواطنين في عرابة. وأوضح أن الخطوة تأتي بعد نحو شهرين من إصدار سلطات الاحتلال 15 قرارًا بوضع اليد على أراضٍ تبلغ مساحتها نحو 178 دونمًا، لإنشاء طريق استعماري بطول يقارب 11.5 كيلومترًا.
وأشار اغبارية إلى أن نحو ثلث الأراضي المستهدفة يتداخل مع مناطق مصنفة (أ)، الخاضعة إداريًا وأمنيًا للسلطة الفلسطينية، مضيفًا أن أعمال التجريف على الأرض تتجاوز، وفق المعطيات المتاحة، المساحات المحددة في القرارات العسكرية.
حذر من أن المشروع، بالتزامن مع إغلاق البوابات الحديدية والمداخل والسواتر الترابية، يهدد بعزل بلدات وقرى جنوب جنين عن المدينة، ويقيّد وصول السكان إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، ويؤثر في الأنشطة التعليمية والاقتصادية والزراعية والصحية.
غزة.. ارتفاع حصيلة الشهداء والجرحى
في قطاع غزة، ارتفعت حصيلة الشهداء منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 74,555 شهيدًا، فيما بلغ عدد المصابين 175,727، وفق مصادر طبية.
وأفادت المصادر بأن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 11 شهيدًا، بينهم ثمانية شهداء جدد وثلاثة انتُشلت جثامينهم، إضافة إلى 35 مصابًا.
وبحسب البيانات الطبية، ارتفع عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 1,559، فيما بلغ عدد المصابين 5,608، ووصل عدد الجثامين التي جرى انتشالها إلى 845.
ولا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم، ما يعرقل عمليات انتشال الجثامين وتقديم المساعدة للمصابين.
وتعكس التطورات الميدانية في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة اتساع نطاق القيود العسكرية والاعتداءات، من الاقتحامات والإغلاقات والاعتقالات إلى هدم المنازل وتجريف الأراضي واستهداف المزارعين، بالتزامن مع تفاقم الأوضاع الإنسانية وارتفاع أعداد النازحين والضحايا.