شهادة ناجية تكشف ما حدث للصحفيتين آمال خليل وزينب فرج

2026.10.26 - 19:20
Facebook Share
طباعة

كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية تفاصيل مؤلمة عن الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الصحفيتين اللبنانيتين آمال خليل وزينب فرج في جنوب لبنان خلال نيسان الماضي، مستندة إلى رواية فرج، البالغة 21 عاماً، التي نجت من القصف بعد أن علقت تحت الأنقاض، فيما فارقت زميلتها خليل، البالغة 42 عاماً، الحياة متأثرة بالهجوم.

 


تعود الحادثة إلى 22 نيسان، بعد نحو شهر من الغارات الإسرائيلية على لبنان، ومع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، حين توجهت الصحفيتان إلى بلدة الطيري لتوثيق آثار الحرب والدمار، في مهمة ميدانية تحولت إلى مأساة.

 

هجوم أول حوّل المهمة الصحفية إلى مأساة

 

قالت فرج للصحيفة إنها اعتادت الخروج مع خليل لتصوير المشاهد الميدانية ثم العودة، ولم تتوقع مواجهة خطر مباشر، رغم سماعهما إطلاق نار وقصفاً مدفعياً خلال الجولة.

عند وصولهما إلى الطيري، شاهدتا سيارة أمامهما تقل علي نبيل بزي، البالغ 27 عاماً، وهو مسؤول بلدي في بنت جبيل، وصديقه محمد حوراني، البالغ 37 عاماً. بعد لحظات، أصابت ضربة السيارة، ما أدى إلى اشتعالها ومقتل من كانوا بداخلها.

تروي فرج أنها لم تسمع صوت الصاروخ، بل انتبهت إلى صراخ خليل، قبل أن تشاهد المركبة تحترق والأجساد داخلها ممزقة. حاولت الاقتراب لمعرفة ما إذا كان بالإمكان إنقاذ الركاب، لكنها أدركت حجم الفاجعة أمامها.

 

مسيّرات إسرائيلية تحاصر الصحفيتين

 

لم يتوقف الخطر عند الضربة الأولى، إذ ظهرت مسيّرات إسرائيلية أخذت تحلّق على ارتفاع منخفض فوق الصحفيتين. وتقول فرج إن اقتراب إحداها من وجهها جعلها تشعر بأن حياتها مهددة بصورة مباشرة.

حاولت الزميلتان الاتصال بالإسعاف مراراً، لكن فرق الإنقاذ لم تتمكن من الوصول إليهما. وبعد نصيحة أحد المسعفين بمحاولة المغادرة بسيارتهما، تعرضت المركبة لقصف صاروخي أثناء محاولتهما الصعود إليها.

أدى الانفجار إلى قذف الصحفيتين إلى الخلف، فيما احتضنت خليل رفيقتها في محاولة لحمايتها. ووفق شهادة فرج، كانت خليل تأمل أن تعتقد المسيّرة أنهما فارقتا الحياة، فتتوقف عن استهدافهما.

 

رسالة أخيرة قبل انهيار المبنى

 

مع استمرار الخطر، لجأت الصحفيتان إلى منزل قريب، وكانت خليل قد أصيبت بجروح في وجهها ويدها وساقها. وقبل نفاد بطارية هاتفها، أرسلت فرج رسالة إلى شقيقتها قالت فيها: «لم يعد هناك آمال. سامحيني».

جلست الاثنتان على أرضية الحمّام داخل المنزل، فيما كانت خليل عاجزة عن الحركة. حاولت فرج مراقبة الطريق، لكنها شاهدت مسيّرة تهبط فجأة باتجاه المكان، في مشهد وصفته بالرعب الشديد.

 

بعد لحظات، سمعت صوت صاروخ يقترب، مؤكدة أن دويه كان مختلفاً عن أصوات القصف التي اعتادت سماعها. ثم فقدت وعيها، لتستفيق لاحقاً تحت الأنقاض، محاصرة بالظلام والركام، وهي تكافح من أجل التنفس.

إنقاذ زينب فرج ووفاة آمال خليل

 

تمكن مسعفون لاحقاً من انتشال فرج ونقلها إلى المستشفى، رغم استمرار تحليق المسيّرات في المنطقة. وخلال رحلة الإسعاف، كانت تصرخ كلما سمعت صوتاً يشبه هدير الطائرات المسيّرة، خشية تعرض المركبة للاستهداف.

في المستشفى، بدأت تسأل عن زميلتها، لكن صمت الممرضات جعلها تدرك أنها فقدتها. وبحسب تقرير «الغارديان»، يُعتقد أن خليل توفيت قبل نحو ساعة من السماح للمسعفين بالعودة إلى الموقع، عقب إنقاذ فرج.

 

تبريرات إسرائيلية وانتقادات حقوقية

 

قال الجيش الإسرائيلي، في تبريره للهجوم، إنه رصد عناصر وصفها بالتخريبية تنتهك وقف إطلاق النار، بينما اعتبرت منظمات حقوقية أن ما حدث يشكّل جريمة حرب.

وأشار التقرير إلى أن الجيش تلقى رسائل متكررة تطالبه بالسماح بعملية إنقاذ الصحفيتين. كما ذكر أن متحدثاً عسكرياً إسرائيلياً نشر، قبل أسبوع من الحادثة، مقطع فيديو لخليل ووصفها بأنها «إعلام إرهابي»، فضلاً عن تلقيها تهديدات بالقتل من أرقام إسرائيلية.

تثير هذه التفاصيل تساؤلات بشأن ظروف استهداف الصحفيتين، ومدى الالتزام بحماية العاملين في المجال الإعلامي أثناء النزاعات المسلحة، إلى جانب ضرورة التحقيق في ملابسات الهجوم وتأخر وصول فرق الإنقاذ.

 

آثار جسدية ونفسية تلاحق الناجية

 

لا تزال فرج تعاني تداعيات الاعتداء، إذ أصيبت بجروح في يدها ووجهها، وأثرت إحدى الإصابات على حركة حاجبها، كما تواجه صعوبة في المشي وصعود السلالم.

وتقول إنها تستيقظ ليلاً وهي تصرخ، وتحاول الاختباء بين الوسائد كأن صاروخاً على وشك السقوط عليها. كذلك، تثير أصوات المسيّرات والطائرات الحربية خوفها، وتعيد إليها ذكريات ما جرى.

مع استعدادها للعودة إلى الجامعة، لا تزال فرج مترددة بشأن استئناف العمل الصحفي الميداني، في ظل الآثار التي تركتها التجربة على حياتها وشعورها بالأمان.

 

وفي ختام شهادتها، استرجعت صورة محمد حوراني بعد الضربة الأولى، قائلة إن رأسه كان متجهاً نحوها وعيناه مفتوحتين تنظران إليها، مؤكدة أن المشهد سيبقى عالقاً في ذاكرتها.

تسلط هذه الشهادة الضوء على المخاطر التي يواجهها الصحفيون أثناء تغطية الحرب في جنوب لبنان، وتطرح أسئلة بشأن سلامتهم وظروف استهدافهم والعقبات التي قد تحول دون وصول فرق الإنقاذ إلى المصابين.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 3

اقرأ أيضاً