تدخل المنظومة التربوية اللبنانية مرحلة جديدة مع تسلّم رئيس الجمهورية جوزاف عون النسخة الأولى من المنهاج الوطني للتعليم العام ما قبل الجامعي، بعد نحو ثلاثة عقود على إقرار المنهاج السابق عام 1997، في خطوة تهدف إلى تحديث التعليم ومواكبة التحولات المعرفية والتكنولوجية والاجتماعية.
خلال استقباله وفد المركز التربوي للبحوث والإنماء، برئاسة الدكتورة هيام إسحق، وبحضور رؤساء الوحدات وممثلين عن المؤسسات المشاركة في إعداد المنهاج، شدّد عون على أن بناء الدولة لا يقتصر على الإصلاحات السياسية والإدارية والاقتصادية، بل يبدأ من المدرسة وطبيعة التربية المقدّمة للأجيال الجديدة.
أكد رئيس الجمهورية ضرورة تنشئة جيل يؤمن بلبنان ويتمسّك بوحدته ويحترم الدستور والقوانين، معتبراً أن التربية الوطنية لا تقتصر على تقديم المعلومات عن الوطن، وإنما تشمل ترسيخ ثقافة العيش المشترك واحترام الدولة وتحمل المسؤولية والحفاظ على الوحدة الوطنية.
حذّر عون من إدراج مضامين تعليمية تغذّي التعصب الطائفي والمذهبي، لما قد تتركه من آثار سلبية في أفكار الناشئة وتوجهاتهم، داعياً إلى تعزيز الحوار والاعتدال واحترام الآخر، وترسيخ القيم الإنسانية والمساواة بين اللبنانيين، مع ضمان حق الاختلاف ضمن إطار الشراكة الوطنية.
من جهتها، أوضحت إسحق أن إعداد المنهاج جرى بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي، وبمشاركة أكثر من 600 خبير واختصاصي، بهدف تطوير العملية التعليمية والاستجابة للمتغيرات العالمية، مع التركيز على تنمية التفكير النقدي والإبداع ومهارات التواصل والمواطنة المسؤولة.
أشارت إلى أن المشروع يتجاوز تحديث المواد الدراسية، ليقدّم رؤية تربوية تضع المتعلم في صلب العملية التعليمية، وتعزّز احترام التنوع والحوار والإنصاف في فرص التعلم. كما اعتبرت أن تسليم النسخة الأولى يمثّل محطة أساسية تستدعي استمرار التنسيق بين الجهات المعنية لضمان تنفيذ أهدافه.
صدر المنهاج الوطني بموجب المرسوم رقم 3445 بتاريخ 15 تموز 2026، ليشكّل خطوة نحو تطوير المحتوى التعليمي وأساليب التدريس، بعد سنوات طويلة من اعتماد المقررات السابقة، في ظل تحديات تستوجب إعداد الطلاب لمتطلبات المستقبل.
يرتبط تحديث التعليم بالتحديات الوطنية التي يواجهها لبنان، إذ يبرز دور المدرسة في تعزيز الانتماء والمواطنة والحد من الانقسامات، بما يجعل تطوير المناهج جزءاً من مسار أشمل لترسيخ الحوار والتعايش واحترام المؤسسات الدستورية.
على الصعيد السياسي، استقبل عون النائب كميل شمعون، الذي شدّد على أهمية الوحدة الوطنية ودعم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. كما بحث مع النائب نعمة إفرام ملف الكهرباء وسبل تحسين إنتاج الطاقة، واطّلع من النائب والوزير السابق ميشال فرعون على مداولات يجريها مع مثقفين وسياسيين ضمن التحرك من أجل «حياد لبنان».