استراتيجية جديدة على طاولة الحكومة
يتجه لبنان إلى إعداد استراتيجية وطنية للإسكان يُنتظر عرضها قريباً على مجلس الوزراء اللبناني، في محاولة لمعالجة أزمة السكن وتعزيز فرص حصول الفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود على قروض سكنية، وسط تحديات مالية متفاقمة وخسائر كبيرة لحقت بالقطاع جراء الحروب الأخيرة.
وجاء ذلك خلال اجتماع للجنة الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية النيابية، بحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد والمدير العام لـ المؤسسة العامة للإسكان روني لحود، حيث تركز النقاش على خطة المؤسسة وسبل زيادة التمويل المخصص لـ القروض السكنية، وضمان توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر حاجة.
دعم حكومي مطلوب
شدّد النائب بلال عبدالله على مسؤولية الدولة في وضع سياسة إسكانية تستجيب لاحتياجات المواطنين، معتبراً أن تأمين السكن لا يقل أهمية عن الخدمات التربوية والصحية والاجتماعية.
وأشار إلى أن المؤسسة العامة للإسكان واجهت سنوات من نقص الدعم، رغم الدور المفترض أن تؤديه في مساعدة ذوي الدخل المحدود، لافتاً إلى أن بعض القروض السابقة لم تُوجّه، وفق تقديره، بالشكل الكافي إلى الفئات المستهدفة.
ورأى عبدالله أن التحركات الحالية تمثل بداية يمكن البناء عليها، في ظل جهود وزارة الشؤون الاجتماعية وإدارة المؤسسة ومتابعة اللجنة النيابية، مؤكداً أن نجاح أي سياسة إسكانية يتطلب تمويلاً مستداماً وآليات واضحة للتنفيذ.
تمويل محدود وطموحات أكبر
أكد عبدالله ضرورة توجيه أي قروض مستقبلية يخصصها مجلس الإنماء والإعمار لقطاع الإسكان إلى المؤسسة العامة للإسكان، باعتبارها الجهة المعنية بتلبية احتياجات ذوي الدخل المحدود.
كما دعا إلى زيادة المخصصات المرصودة للإسكان في مشروع موازنة عام 2027، موضحاً أن المبلغ المقترح لا يلبي الاحتياجات المطلوبة، وأن وزيرة الشؤون الاجتماعية أيدت ضرورة رفعه خلال مناقشات الموازنة.
ويواجه هذا التوجه تحديات مرتبطة بالوضع المالي العام وتنافس القطاعات المختلفة على الموارد المتاحة، فيما يحتاج توفير القروض السكنية إلى ترتيبات تمويلية ومصرفية، بالتعاون مع الجهات المعنية، بما فيها مصرف لبنان.
وتطرق الاجتماع أيضاً إلى القروض السكنية وقروض الطاقة الشمسية، وسط تباين في وجهات نظر النواب بشأن آليات التعامل مع الملفين، على أن يستكمل البحث فيهما خلال المرحلة المقبلة.
استراتيجية قصيرة وطويلة الأمد
من جهتها، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أن السكن اللائق حق لكل مواطن لبناني، موضحة أن الوزارة تعمل منذ أشهر على إعداد استراتيجية إسكانية بعد فترة طويلة من غياب خطة وطنية متكاملة في هذا المجال.
وأشارت إلى أن لحود يقود إعداد الاستراتيجية بمشاركة جهات أكاديمية ومؤسسات أخرى، بينها الجامعة الأميركية، على أن تُعرض قريباً على مجلس الوزراء للحصول على الموافقة.
ووفق السيد، تتضمن الخطة إجراءات على المدى القصير والمتوسط والبعيد، مع إقرارها بأن تغيير واقع الإسكان في لبنان يحتاج إلى وقت، خصوصاً في ظل حجم الأضرار التي لحقت بالمساكن والتحديات المالية والمؤسسية القائمة.
خسائر تتجاوز 7 مليارات دولار
كشفت السيد أن كلفة الدمار الذي أصاب قطاع السكن جراء الحرب الأخيرة وحرب عام 2024 تتجاوز 7 مليارات دولار، استناداً إلى أحدث إحصاءات مركز البحوث، معتبرة أن حجم الخسائر يجعل التحرك لمعالجة احتياجات السكان أمراً ملحّاً.
وشددت على أن الإسكان يمثل جزءاً أساسياً من السياسة الاجتماعية، لكنها أقرت بأن المبلغ المرصود في مشروع موازنة 2027 لا يزال دون المستوى المطلوب لتلبية احتياجات الوزارة والمؤسسة العامة للإسكان.
وتأمل الوزارة زيادة المخصصات خلال مناقشات الموازنة، بما يسمح بتوفير قروض سكنية للأفراد والعائلات من ذوي الدخل المحدود، وتوسيع نطاق الاستفادة من برامج الدعم.
اختبار التنفيذ
تضع الاستراتيجية المرتقبة الحكومة اللبنانية أمام تحدي تحويل التعهدات إلى برامج قابلة للتطبيق، في ظل اتساع الاحتياجات السكنية وضخامة الأضرار ونقص التمويل. وبين المطالبة بزيادة المخصصات وتحديد مصادر تمويل مستدامة، سيبقى نجاح الخطة مرتبطاً بقدرتها على إيصال الدعم إلى الفئات الأكثر حاجة، وتوفير حلول واقعية تتيح للأسر الحصول على سكن لائق.