القنيطرة تحت ضغط «سوفا 53».. تجريف الأراضي يهدد موسم الزيتون

عامر هلال - القنيطرة - وكالة أنباء آسيا

2026.10.26 - 12:14
Facebook Share
طباعة

تحصينات تتقدم على حساب الأراضي الزراعية
تواصل القوات الإسرائيلية أعمال الحفر وتجريف الأراضي الزراعية في ريف القنيطرة جنوبي سوريا، في إطار استكمال مشروع «سوفا 53» العسكري، بالتزامن مع توغلات جديدة وإقامة حواجز مؤقتة لتفتيش المدنيين شمال المحافظة، في تحركات تثير مخاوف السكان من اتساع القيود المفروضة على وصولهم إلى أراضيهم وممتلكاتهم.
وتأتي هذه الأعمال في سياق تحركات عسكرية إسرائيلية متواصلة داخل المنطقة العازلة ومحيطها، رغم المطالبات السورية بوقف الانتهاكات والالتزام باتفاق فصل القوات لعام 1974.


توغلات وحواجز جديدة
شهدت محافظة القنيطرة، الأحد 25 تشرين الأول/أكتوبر، تحركات عسكرية إسرائيلية في ريفيها الشمالي والجنوبي، شملت التوغل في منطقة المعكر، وإقامة حاجز مؤقت على الطريق الواصل بين بلدة جباتا الخشب وقرية عين البيضة، لتفتيش المارة قبل الانسحاب من الموقع.
وتزامنت هذه التحركات مع استئناف أعمال الحفر وإنشاء ساتر ترابي قرب مزرعة الحانوت في ريف القنيطرة الجنوبي، بعد توقف استمر نحو شهر ونصف، وفق معلومات نقلتها مصادر محلية.
وتشير المعلومات إلى أن الأعمال تشمل استكمال ساتر ترابي يُقدّر ارتفاعه بنحو ستة أمتار، إلى جانب حفر طريق داخله بعمق يقارب أربعة أمتار، ضمن مسار المشروع العسكري.
وسبق ذلك توغل قوة إسرائيلية، السبت 24 تشرين الأول/أكتوبر، عند مفرق الكسارات في محيط جباتا الخشب، حيث أقامت حاجزاً عسكرياً وفتشت المارة قبل مغادرة المنطقة.


الزيتون في مرمى التجريف
لا تقتصر تداعيات المشروع على تغيير طبيعة المنطقة، بل تمتد إلى الأراضي الزراعية وسبل عيش السكان. ففي 18 تشرين الأول/أكتوبر، جرفت القوات الإسرائيلية، وفق تقارير محلية، نحو 13 دونماً مزروعة بأشجار الزيتون في منطقة الحانوت التابعة لقرية صيدا بريف القنيطرة الجنوبي.
وأفادت التقارير بأن القوات الإسرائيلية منعت الأهالي من الوصول إلى حقول أخرى لجني محصول الزيتون، وسط مخاوف من أن تؤدي السواتر الترابية والطرق المستحدثة إلى عزل مساحات إضافية من الأراضي الزراعية أو تقييد استخدامها.
وتضع هذه الإجراءات المزارعين أمام تحديات متزايدة، خصوصاً مع تزامنها مع موسم قطاف الزيتون، الذي يمثل مورداً اقتصادياً مهماً للأسر في المنطقة.


ما مشروع «سوفا 53»؟
بدأت إسرائيل تنفيذ مشروع «سوفا 53» في منتصف عام 2022، في المنطقة المحاذية لخط الفصل مع الجولان السوري المحتل. ويمتد مساره، وفق تقارير محلية، من أطراف بلدة حضر باتجاه جباتا الخشب والحميدية شمال القنيطرة، مروراً بالقحطانية ورويحينة وبئر عجم وبريقة في الريف الأوسط، وصولاً إلى قرية العشة جنوبي المحافظة.
ويشمل المشروع أعمال حفر وإنشاء سواتر ترابية وتحصينات عسكرية. وتقول إسرائيل إن هذه الإجراءات تهدف إلى منع هجمات محتملة تنفذها جماعات مسلحة تدعمها إيران، في حين تثير الأعمال الميدانية مخاوف سورية من تداعياتها على الأراضي الزراعية والوضع الأمني في المنطقة.
وتكثفت أعمال المشروع بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، بالتزامن مع توغلات إسرائيلية داخل المنطقة العازلة ومحيطها. وذكرت تقارير محلية أن بعض هذه التوغلات امتدت لمسافات تتراوح بين 300 متر وكيلومتر واحد، ما أدى إلى فرض قيود على حركة السكان والوصول إلى ممتلكاتهم.


دمشق تندد وتطالب بوقف الأعمال
في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أدانت وزارة الخارجية السورية الأعمال الإسرائيلية المرتبطة بالمشروع، ووصفتها بأنها خرق لاتفاق فصل القوات لعام 1974 وانتهاك للقرارات الدولية، مطالبة بوقفها.
لكن استمرار الحفر والتجريف والتوغلات خلال الأيام التالية يعكس اتساع المخاوف من ترسيخ واقع ميداني جديد في القنيطرة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على توقف الأعمال.


أراضٍ مهددة وواقع يتغير
تتجاوز تداعيات «سوفا 53» حدود الإنشاءات والتحصينات العسكرية، مع امتدادها إلى الأراضي الزراعية وحركة المدنيين ومصادر رزقهم. وبين استمرار الأعمال الإسرائيلية والمطالبات السورية بوقفها، يبقى مستقبل الأراضي الواقعة على مسار المشروع موضع قلق لدى السكان، وسط مخاوف من أن تتحول الإجراءات الميدانية إلى قيود طويلة الأمد على استثمار أراضيهم والوصول إليها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10

اقرأ أيضاً