من مكة إلى طهران.. هل تولد معادلة أمنية جديدة في المنطقة؟

2026.10.26 - 11:00
Facebook Share
طباعة

ملفات ساخنة على طاولة واحدة
تستضيف العاصمة الإيرانية طهران اجتماعاً أمنياً رباعياً يضم مسؤولين رفيعي المستوى من إيران والسعودية وتركيا وباكستان، في تحرك يأتي وسط تصاعد التوترات الإقليمية، وتزايد المخاوف من تجدد المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، فيما يتصدر الملف اللبناني وتطورات القضية الفلسطينية جدول المحادثات.
وتقول طهران إن الاجتماع يهدف إلى بحث آليات لتعزيز التعاون الأمني الإقليمي على أساس المصالح المشتركة، والاعتماد على قدرات دول المنطقة في معالجة أزماتها، بعيداً عن التدخلات الخارجية. غير أن توقيت اللقاء وطبيعة الملفات المطروحة يضعانه أمام اختبار يتجاوز التنسيق السياسي إلى إمكانية بلورة تفاهمات تساعد في احتواء التصعيد.
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن المحادثات ستتناول التطورات في لبنان وفلسطين، والسياسات الإسرائيلية في المنطقة، فضلاً عن تداعيات الحرب الأمريكية على إيران. كما أكدت أن طهران لا تزال تعتبر نفسها في حالة حرب، وأنها تحتفظ بحقها في الدفاع عن البلاد.


مبادرة باكستانية
بحسب الخارجية الإيرانية، طُرحت فكرة الاجتماع خلال زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، قبل أن توافق إيران على المبادرة وتستضيف اللقاء.
ويشارك في المحادثات وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، إلى جانب مسؤولين إيرانيين.
ويكتسب الاجتماع أهمية من طبيعة المشاركين فيه، إذ يجمع إيران بثلاث دول تربطها بها مصالح متقاطعة وخلافات في ملفات إقليمية متعددة، ما يجعل اللقاء فرصة لاختبار مدى استعداد الأطراف لتنسيق مواقفها الأمنية، ولا سيما في ظل التوترات التي تضغط على استقرار المنطقة.
وتطرح طهران تصوراً يقوم على أن أمن الشرق الأوسط ينبغي أن يستند إلى إرادة دوله ومصالحها، مع منح القوى الإقليمية دوراً أساسياً في معالجة الأزمات. لكن ترجمة هذا التصور إلى آليات عملية ستظل مرتبطة بقدرة المشاركين على تجاوز خلافاتهم وتحديد أولويات مشتركة.


لبنان وفلسطين في الواجهة
يحضر الملف اللبناني بقوة في الاجتماع، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متواصلة ومخاوف من اتساع المواجهات، بالتوازي مع استمرار تداعيات الحرب في غزة وتصاعد القلق من السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية والمنطقة عموماً.
ويعكس إدراج هذه الملفات محاولة لربط المسارات الإقليمية ضمن نقاش أمني أوسع، بدلاً من التعامل مع كل ساحة بصورة منفصلة. غير أن فرص التوصل إلى تفاهمات ملموسة ستتوقف على طبيعة المواقف التي ستطرحها الأطراف، ومدى استعدادها للانتقال من تبادل وجهات النظر إلى خطوات عملية لخفض التصعيد.
كما تثير المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل تحديات إضافية أمام أي مسعى لبناء ترتيبات أمنية مشتركة، خصوصاً في ظل استمرار التهديدات المتبادلة واحتمالات تجدد العمليات العسكرية.


وساطة قطرية موازية
يتزامن الاجتماع مع تحرك دبلوماسي موازٍ، بعدما كشفت الخارجية الإيرانية عن زيارة وفد قطري إلى طهران، في إطار المفاوضات الجارية مع دول المنطقة وجهود الوساطة التي تقودها الدوحة.
وتتقاطع هذه التحركات مع مساعٍ إقليمية لاحتواء التوتر وتشجيع الحوار، وسط تأكيدات سعودية بأن التنسيق بين الدول المعنية يستهدف خفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية، بما في ذلك جهود الوساطة القطرية والباكستانية.
ويشير تزامن المسارات الدبلوماسية إلى وجود محاولات لفتح قنوات تواصل متعددة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي تعثر المفاوضات إلى عودة المواجهة واتساع نطاقها. ومع ذلك، لا يعني انعقاد الاجتماعات بالضرورة التوصل إلى اتفاق، إذ تبقى النتائج مرهونة بمواقف الأطراف وبمدى استعدادها لتقديم تنازلات متبادلة.


اختبار لاتفاقية مكة
يضع اجتماع طهران التحرك الذي تقوده السعودية وباكستان وتركيا في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك أمام اختبار جديد، مع انضمام إيران إلى مشاورات تتناول قضايا أمنية إقليمية حساسة.
وتكمن أهمية هذا المسار في إمكانية الانتقال من اتصالات تهدف إلى احتواء الأزمات إلى صيغة أوسع للتنسيق الأمني، تشمل تبادل التقديرات بشأن المخاطر الإقليمية وتحديد سبل منع اتساع المواجهات.
لكن هذا الاحتمال يواجه تحديات تتصل بتباين حسابات الدول المشاركة، واختلاف مواقفها من أدوار القوى الخارجية، فضلاً عن تعقيدات الملفات اللبنانية والفلسطينية والعلاقة مع واشنطن وتل أبيب. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10

اقرأ أيضاً