الحسكة على وقع التوتر.. اتهامات لـ«الشبيبة الثورية» بملاحقة متظاهرين

جاسم عليوي - الحسكة

2026.10.14 - 09:22
Facebook Share
طباعة

تشهد مدينة الحسكة تصاعداً في التوتر الأمني عقب مظاهرات طالبت برفع العلم السوري وتعزيز سلطة الدولة، وسط اتهامات لمجموعات يُقال إنها مرتبطة بـ«الشبيبة الثورية» بملاحقة مشاركين في الاحتجاجات وتهديد مدنيين والاعتداء عليهم. وفي ظل هذه الأجواء، تحرك سكان في عدد من الأحياء لمنع دخول سيارات لا تحمل لوحات أو علامات تعريفية رسمية، بالتزامن مع إعلان مديرية الأمن الداخلي إجراءات لضبط حمل السلاح وإطلاق النار داخل المدينة.

أقرا أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 13-10-2026

 

أقرا أيضاً:مستنقعات الصرف الصحي تحاصر بلدات في ريف درعا الشرقي

وتعيد التطورات الأخيرة ملف ضبط الصلاحيات الأمنية في الحسكة إلى الواجهة، في وقت لا تزال فيه عملية دمج المؤسسات والتشكيلات التي كانت تعمل ضمن منظومة «قوات سوريا الديمقراطية» في مؤسسات الدولة تواجه اختباراً ميدانياً، وسط مطالب شعبية بتوضيح تبعية العناصر المسلحة وضمان خضوع تحركاتها للقانون.

 


احتجاجات رفع العلم تتبعها شكاوى أمنية


بدأت موجة التوتر الحالية عقب مظاهرات خرجت الجمعة الماضية في الحسكة، وطالبت بفرض سلطة الدولة السورية ورفع علمها في ساحة الحرية، إلى جانب الدعوة إلى تعزيز الأمن ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات.

 

وقال الإعلامي والناشط الاجتماعي إبراهيم الحلبي إن الاحتجاجات أعقبها، بحسب إفادته، استنفار مجموعات كانت تعمل ضمن مظلة «قوات سوريا الديمقراطية»، واتهم بعضها بالتأثر بأجندات حزب العمال الكردستاني وأيديولوجيته. وأضاف أن ذلك ترافق مع زيادة الحواجز ووقوع استفزازات بحق السكان في الحسكة والقامشلي ومناطق أخرى.

 

 

كما اتهم الحلبي حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مؤيدة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» بنشر محتوى تحريضي والإساءة إلى المشاركين في المظاهرات، مشيراً إلى استخدام صور قديمة وأخرى قال إنها عُدّلت بالذكاء الاصطناعي بهدف تشويه صورة المحتجين.

وتبقى هذه الاتهامات بحاجة إلى التحقق من الجهات المعنية، في ظل تصاعد الخطاب المتبادل على خلفية الاحتجاجات والتجاذبات المتعلقة بترتيبات السيطرة الأمنية في المحافظة.


سيارات مجهولة الهوية وتحركات شعبية في الأحياء

في أحدث التطورات، أوقف سكان في حي النشوة سيارة عسكرية من نوع «شاص»، للاشتباه بوجود عناصر من «الشبيبة الثورية» داخلها، ولعدم حملها، وفق إفادة محمد العمر، أحد سكان المدينة، علامات تعريفية رسمية لقوى الأمن الداخلي.

وقال العمر إن الأهالي منعوا السيارة من دخول الحي، قبل تسليمها إلى قوى الأمن الداخلي.

 

وتزامن ذلك مع تداول بيانات مساء الاثنين 12 تشرين الأول، نُسبت إلى سكان أحياء غويران والعزيزية والنشوة والزهور، ترفض تجول سيارات أمنية لا تحمل الشارات المعتمدة لقوى الأمن الداخلي ولوحات واضحة.

 

ودعت البيانات، بحسب ما جرى تداوله، إلى إيقاف السيارات التي تدخل الأحياء من دون علامات تعريفية وتسليمها إلى الجهات الأمنية الرسمية. وتعكس هذه الخطوة مخاوف لدى السكان من صعوبة التحقق من هوية المسلحين والجهات التي يتبعون لها، خصوصاً في ظل الشكاوى من عمليات توقيف وتفتيش واعتداءات خلال الأيام الماضية.

وقال الحلبي إن سكاناً في عدد من الأحياء أوقفوا سيارات قال إنها تابعة لـ«الشبيبة الثورية»، وسلّموا الأشخاص الموجودين فيها إلى قوى الأمن الداخلي، مضيفاً أن حوادث الاعتقال والاعتداء دفعت الأهالي إلى التحرك لمنع مرور سيارات لا تحمل لوحات أو علامات رسمية.

وفي حادثة أخرى، أفاد أحمد خليف، أحد سكان الحسكة، بأن عناصر من «الشبيبة الثورية» اعتدوا على المواطن حمزة علي إلياس، المنحدر من حي العزيزية، أمام فرن الصالة في حي الصالحية، ما استدعى نقله إلى المستشفى الوطني لتلقي العلاج.

 

اعتقالات وشكاوى من الضرب والتهديد

 

تتصل هذه الوقائع بشكاوى أخرى ظهرت عقب المظاهرات الأخيرة، إذ أفادت مديرية إعلام الحسكة بتعرض الشاب محمد محمود حسن، البالغ 27 عاماً، للاختطاف صباح الأحد 11 تشرين الأول من مكان عمله في شارع الستين بحي غويران، على يد عناصر قالت إنهم يتبعون لـ«الشبيبة الثورية»، على خلفية مشاركته في الاحتجاجات.

وبحسب المديرية، نُقل حسن بعد اعتقاله إلى جهة تُعرف باسم «الجريمة المنظمة»، قالت إنها تابعة لقوات «الأسايش» المندمجة في قوى الأمن الداخلي، قبل الإفراج عنه لاحقاً بجهود قوى الأمن الداخلي وإدارة المنطقة.

ونقلت المديرية عن حسن قوله إن خاطفيه انتحلوا صفة أمنية حكومية، وأطلقوا النار بين قدميه عندما حاول مقاومة اعتقاله، ثم ضربوه ووجّهوا إليه إهانات وتهديدات بالتصفية. وأضافت أنه يتلقى العلاج في منزله بسبب الإصابات والكدمات التي تعرض لها.

من جهته، تحدث الحلبي عن حالات اعتقال أخرى خلال الفترة الماضية، قائلاً إن بعض الموقوفين أُفرج عنهم عقب تصاعد الضغط الإعلامي. كما أشار إلى اعتقال شاب في حي غويران وتعذيبه، وفق وصفه، على خلفية مشاركته في المظاهرة الأخيرة، قبل الإفراج عنه.

 


وتضمنت شهادات محلية رصدتها وسائل إعلام شكاوى من اعتداءات في أحياء تل حجر والناصرة وشارع أوغاريت، إلى جانب اتهامات بتنفيذ مداهمات وتفتيش هواتف المارة. وتحدثت الشهادات أيضاً عن مجموعات مسلحة تحمل اسم «حراس الكومينات»، قالت إنها أوقفت أشخاصاً وفتشت هواتفهم وتعاملت معهم بطريقة مهينة، فضلاً عن تمزيق لافتة عند المدخل الغربي للمدينة تحمل الهوية البصرية السورية وعبارة ترحيب.

وفي 12 تشرين الأول، شهد حي العزيزية تحركات للأهالي شملت حمل السلاح ونصب حواجز عند مداخل الحي، في خطوة قال المشاركون فيها إنها جاءت رداً على ما وصفوه باستفزازات وممارسات منسوبة إلى «الشبيبة الثورية».

 

دعوات للاحتجاج ومطالب بتدخل حكومي

مع استمرار الشكاوى، دعا سكان إلى تنظيم مظاهرة بعد صلاة عصر الثلاثاء 13 تشرين الأول أمام المسجد الكبير في حي غويران، احتجاجاً على ما وصفوه بعمليات الخطف والتهديد، ومطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

 


وقال الحلبي إن الأهالي يطالبون الدولة السورية بتحمل مسؤولياتها في حماية السكان والاستجابة لمطالبهم، محذراً من أن استمرار الاحتقان قد يؤدي إلى تحركات إضافية، بينها اعتصامات للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وتعزيز السيطرة الأمنية في المدينة.

وتتركز المطالب التي عبّر عنها السكان، وفق الشهادات المتداولة، على منع الاعتقالات خارج الأطر القانونية، والتحقق من هوية العناصر والسيارات التي تجوب الأحياء، وضمان عدم استخدام الصفات الأمنية لتبرير التهديد أو الاعتداء على المدنيين.

وتضع هذه المطالب الجهات الرسمية أمام تحدي التعامل مع الشكاوى بصورة واضحة، والتحقق من الوقائع المنسوبة إلى المجموعات المسلحة، واتخاذ الإجراءات القانونية عند ثبوت المسؤولية، بما يحد من احتمالات توسع المواجهات المحلية.

 

الأمن الداخلي يعلن حظر حمل السلاح

في المقابل، أعلنت مديرية إعلام الحسكة بدء انتشار وحدات الأمن الداخلي في شوارع المدينة، تنفيذاً لقرار يمنع حمل السلاح والتجول به داخل الحسكة، ويحظر إطلاق النار لأي

 

سبب، مع حصر حمل السلاح بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية أثناء تأدية مهامها.

وقالت المديرية إن الانتشار يهدف إلى الحفاظ على الأمن والنظام العام وسلامة المواطنين، والحد من مظاهر الفوضى وترويع السكان.

وأكدت مديرية الأمن الداخلي أن مخالفة القرار ستواجه بإجراءات وصفتها بالصارمة، تشمل مصادرة السلاح واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، داعية الأهالي إلى التعاون مع القوى الأمنية والإبلاغ عن أي خروقات.

ويأتي القرار في وقت يتزايد فيه القلق من تعدد الجهات المسلحة التي تتحرك داخل الأحياء، ومن أن يؤدي غياب الوضوح بشأن هويتها وصلاحياتها إلى تصعيد الاحتكاكات بين السكان والعناصر الموجودة في الشوارع.

 

دمج التشكيلات الأمنية أمام اختبار ميداني

تتزامن التطورات مع تحولات عسكرية وإدارية شهدتها محافظة الحسكة خلال عام 2026، بعدما بسط الجيش السوري سيطرته على مناطق في الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الريف الغربي، بينما تركز وجود «قوات سوريا الديمقراطية» في المدن الرئيسية، وفي مقدمتها الحسكة والقامشلي.

وفي 29 كانون الثاني 2026، توصلت الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» إلى اتفاق يقضي ببدء دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن هياكل الدولة والوزارات المختصة. وبدأت خطوات التنفيذ تدريجياً خلال شباط، في إطار إعادة تنظيم المؤسسات والتشكيلات القائمة.

وفي 25 آب الماضي، أعلن مظلوم عبدي حل «قوات سوريا الديمقراطية» والتشكيلات التابعة لها، قبل أن يصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، في 27 آب، مرسوماً بتعيين عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية.

لكن الشكاوى الأمنية المتداولة في الحسكة تثير تساؤلات بشأن مدى اكتمال الدمج عملياً، وحدود الصلاحيات الممنوحة للعناصر التي كانت تعمل ضمن المنظومة السابقة، وآليات إخضاعها للتسلسل القيادي الرسمي والمساءلة القانونية.

وتشير التطورات إلى أن التحدي لا يقتصر على إعلان قرارات الدمج أو نشر وحدات أمنية في الشوارع، بل يشمل توحيد المرجعية الأمنية على الأرض، وضمان وضوح هوية العناصر والآليات، والتحقيق في الشكاوى بصورة مستقلة وشفافة. وفي ظل الاحتقان الحالي، تبقى الاستجابة الرسمية لهذه المطالب عاملاً أساسياً في احتواء التوتر ومنع انتقاله إلى مواجهات أوسع داخل المدينة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8

اقرأ أيضاً