استطلاع أميركي: 60% يرون ترامب يستغل الرئاسة لمصالحه

2026.10.13 - 22:11
Facebook Share
طباعة

تتصاعد التساؤلات في الولايات المتحدة بشأن الحدود الفاصلة بين المنصب الرئاسي والمصالح التجارية لدونالد ترامب، بعدما أظهر استطلاع حديث أن غالبية الأميركيين يبدون قلقاً من تركيز الرئيس على تنمية ثروته وتوسيع أعمال عائلته. وتأتي هذه المخاوف في ظل نشاط متزايد لشركات مرتبطة بترامب في قطاعي العملات المشفرة والعقارات، ما أعاد ملف تضارب المصالح إلى واجهة النقاش السياسي والقانوني في البلاد.


أقرا أيضاً: أمطار طرابلس تحاصر السيارات وتقطع طرقاً بين شرق ليبيا وغربها

 


وأظهر استطلاع أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث أن نحو 60% من الأميركيين يعتقدون أن ترامب يستغل منصبه لتحقيق مكاسب شخصية بطرق غير أخلاقية أو غير قانونية، بينما تتواصل الانتقادات المتعلقة بتوسع أعمال عائلته خلال ولايته الرئاسية الثانية.

في المقابل، يرفض البيت الأبيض الاتهامات المتعلقة باستفادة الرئيس مالياً من منصبه، مؤكداً أن ترامب يتصرف بما يخدم مصالح البلاد، وأن الحديث عن تضارب المصالح لا يستند إلى أساس.

 

 

شكوك واسعة بشأن مصالح ترامب المالية

 

 

بحسب نتائج الاستطلاع، يعتقد نحو 6 من كل 10 بالغين أميركيين أن ترامب يحقق أرباحاً بصورة غير قانونية أو يرتكب تصرفات غير أخلاقية، في حين يرى نحو اثنين من كل 10 أنه لا يرتكب أي مخالفة.

 

أقرا أيضاً: مجلس الشيوخ الأميركي على صفيح ساخن.. هل يفقد ترامب أغلبيته؟

 

 

 

أظهرت النتائج أن أكثر بقليل من نصف الأميركيين يعتقدون أن الرئيس يمنح مصالحه المالية الشخصية اهتماماً كبيراً منذ عودته إلى البيت الأبيض، مقابل نحو ربع المشاركين الذين يرون أنه يولي مصالح البلاد القدر نفسه من الاهتمام.


أما مصالح المواطنين العاديين، فلا يعتقد سوى نحو واحد من كل 10 أميركيين أن ترامب يركز عليها بدرجة كبيرة.

 

 


وتشير هذه الأرقام إلى اتساع المخاوف بشأن العلاقة بين المسؤوليات الرئاسية والأنشطة التجارية الخاصة، خصوصاً مع توسع مشروعات مرتبطة بالرئيس وعائلته في قطاعات اقتصادية متعددة.

 

وفي تعبير عن الفجوة التي يشعر بها بعض الأميركيين بين تنامي ثروة ترامب والأوضاع المعيشية للسكان، قالت باربرا ثاكستون، البالغة 87 عاماً: «ثروته تزداد، لكن الناس في البلاد بالكاد يدبرون أمورهم».

 

 

أعمال عائلة ترامب تحت المجهر

 


رفض البيت الأبيض مراراً الاتهامات المتعلقة باستفادة الرئيس وعائلته مالياً من وجوده في السلطة، واصفاً الجدل بشأن تضارب المصالح بأنه مشكلة مختلقة، ومؤكداً أن ترامب لا يتصرف إلا بما يخدم الولايات المتحدة.

 


لكن توسع الأنشطة التجارية المرتبطة بعائلته أعاد إثارة التساؤلات بشأن الضوابط التي تفصل بين ممارسة السلطة السياسية وإدارة المصالح الخاصة، ولا سيما في القطاعات التي تتأثر بالقرارات التنظيمية والسياسات الحكومية.

 

وخلال بداية ولايته الثانية، سخر ترامب من الانتقادات المتعلقة بتضارب المصالح، قائلاً لصحيفة «نيويورك تايمز»: «اكتشفت أن لا أحد يهتم».

 

 

على خلاف ولايته الأولى، رفع ترامب الحظر الذي كان قد فرضه على نفسه لمنع أفراد عائلته من إبرام صفقات مع القطاع الخاص في الخارج، كما أطلق عدة شركات جديدة في مجال العملات المشفرة.

وأعاد هذا التوجه النقاش بشأن مدى كفاية الإجراءات المعتمدة لمنع استغلال النفوذ السياسي في تحقيق مكاسب تجارية، خصوصاً عندما تتزامن القرارات الحكومية مع توسع أعمال مرتبطة بالرئيس أو أفراد أسرته.

 

 

أكثر من مليار دولار من مشروعات العملات المشفرة

 

 

وفق الإفصاح المالي الاتحادي الإلزامي الذي قدمه ترامب في حزيران، أفاد الرئيس بتحقيق أكثر من مليار دولار من مشروعات جديدة للعملات المشفرة، بالتزامن مع تخفيف إدارته القيود التنظيمية المفروضة على هذه الصناعة.

 

وحصل أحد أبرز مشروعاته في هذا المجال على استثمار بقيمة 500 مليون دولار بعد انتخابه، كما تلقى دعماً من شركة للعملات المشفرة أسسها ملياردير صيني يواجه مشكلات قانونية في الولايات المتحدة، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

 

 

تثير هذه المعاملات تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين المصالح التجارية المرتبطة بالرئيس والجهات التي قد تتأثر بالقرارات التنظيمية الأميركية. غير أن وجود استثمارات أو معاملات تجارية لا يثبت، بمفرده، وقوع مخالفة قانونية أو وجود علاقة غير مشروعة بين الأطراف.

 

وفي قطاع العقارات، أبرمت «منظمة ترامب» 8 صفقات خارج الولايات المتحدة خلال السنة الأولى من ولايته الرئاسية الثانية، ما يشير إلى استمرار توسع أنشطتها الدولية.

 

 

يتركز الجدل على مدى وجود ضوابط كافية لمنع تضارب المصالح، وكيفية الفصل بين القرارات التي يتخذها ترامب بصفته رئيساً للولايات المتحدة والمكاسب المحتملة التي قد تحققها الشركات المرتبطة به.

 

انقسام حزبي بشأن مخالفات ترامب

 

 

كشف الاستطلاع عن تباين واضح بين الجمهوريين والديمقراطيين والمستقلين في تقييمهم للأنشطة التجارية للرئيس.

 

فبينما يرى نحو 3 من كل 10 مستقلين أن ترامب يتصرف بصورة غير قانونية، تنخفض النسبة إلى نحو واحد من كل 10 بين الجمهوريين. ويعتقد معظم الجمهوريين أن الرئيس لا يرتكب أي مخالفة، أو يقولون إن المعلومات المتاحة لهم لا تكفي للحكم على تصرفاته.

 

 

ويبرز هذا التفاوت اختلاف المواقف السياسية في تفسير سلوك ترامب المالي، لكنه لا يحسم مسألة قانونية أنشطته، التي تتطلب تقييماً مستقلاً للأدلة والضوابط المعمول بها.

حتى بين الأميركيين الذين لا يعتقدون أن الرئيس يخالف القانون، تظهر النتائج ميلاً إلى الاعتقاد بأنه يمنح مصالحه التجارية والشخصية اهتماماً أكبر من مصالح البلاد والمواطنين.


مصالح الأصدقاء والعائلة تثير التساؤلات

 

 

أفاد الاستطلاع بأن 56% من الأميركيين يعتقدون أن ترامب ركز بدرجة كبيرة على أعماله الشخصية منذ عودته إلى السلطة، فيما يرى 54% أنه يمنح المصالح التجارية لأصدقائه وأفراد عائلته اهتماماً مماثلاً.

وتشير هذه النتائج إلى أن المخاوف لا تقتصر على تنمية ثروة الرئيس الشخصية، بل تشمل أيضاً احتمال استفادة الدائرة المحيطة به من موقعه السياسي والقرارات الصادرة عن إدارته.

 

 

في المقابل، يتمسك البيت الأبيض بموقفه الرافض لهذه الاتهامات، مؤكداً أن ترامب يعمل لمصلحة البلاد، بينما يستمر النقاش بشأن مدى فاعلية الإجراءات التي تفصل بين دوره الرئاسي ومصالحه الاقتصادية.

 

وبينما لا يثبت الاستطلاع وقوع مخالفات قانونية، فإنه يكشف عن شكوك واسعة لدى قطاعات من الرأي العام الأميركي بشأن إدارة ترامب لمصالحه المالية خلال ولايته الثانية، في ظل توسع أنشطته التجارية واستمرار الجدل حول الشفافية والمساءلة وتضارب المصالح في أعلى مستويات السلطة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1

اقرأ أيضاً