تقترب حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي من استكمال تشكيلتها الوزارية، عقب اتفاق القوى السياسية على عقد جلسة لمجلس النواب الخميس المقبل، للتصويت على المرشحين لشغل الحقائب الشاغرة، إلى جانب حسم ملف نواب رئيس الوزراء الأربعة، بعد أشهر من الخلافات بشأن توزيع المناصب واختيار الشخصيات المرشحة.
أقرا أيضاً:البحر الأسود على خط المواجهة.. «الناتو» يرفع سقف التحذير
يأتي الاتفاق بعد أكثر من 5 أشهر على منح الحكومة الثقة، في ظل تعثر المفاوضات بين الكتل والأحزاب حول الوزارات المتبقية. وأدت الخلافات على الحصص السياسية وأسماء المرشحين إلى تأجيل استكمال التشكيلة، رغم جولات التفاوض المتكررة ومحاولات التوصل إلى صيغة توافقية تضمن تمرير الأسماء داخل البرلمان.
وقال النائب عن الإطار التنسيقي كريم عليوي إن اجتماعًا جمع الإطار التنسيقي بالزيدي، أعقبته تفاهمات مع الكتل والأحزاب الممثلة للمكونات الأخرى، انتهى إلى الاتفاق على عقد جلسة التصويت الخميس المقبل. وأوضح أن جدول الأعمال سيشمل أيضًا التصويت على نواب رئيس الوزراء الأربعة، مؤكدًا حسم الأسماء بالتوافق بين الأطراف المعنية.
وبحسب عليوي، تضم قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي، شقيق زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، ومحمد تميم، وزير التخطيط السابق، ومحسن المندلاوي، رئيس ائتلاف الأساس العراقي، وفارس البريفكاني، الذي سبق أن ترأس لجنة الصحة والبيئة.
أما الحقائب الوزارية الشاغرة، فتشمل ترشيح صفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة، وياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء لوزارة التعليم العالي، ومحمد الموسوي لوزارة العمل، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وياسين العيثاوي لوزارة الثقافة، ومحمد علي النعيمي لوزارة التخطيط، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة، ومحمد صاحب الدراجي لوزارة التكنولوجيا الرقمية.
وأكد عليوي أن رئيس الوزراء والقوى السياسية وافقوا على الأسماء المطروحة، مشيرًا إلى أن الزيدي عقد لقاءات منفردة مع المرشحين خلال الأيام الماضية، قبل التوصل إلى الاتفاق النهائي بشأنهم.
من جهته، قال القيادي في تحالف السيادة صلاح الكبيسي إن التفاهم السياسي شمل موعد الجلسة وملف نواب رئيس الوزراء، عقب سلسلة من المشاورات الهادفة إلى تجاوز الخلافات التي حالت دون استكمال الحكومة. واعتبر أن التصويت على بقية الوزراء يمثل خطوة نحو إنهاء التعطيل السياسي وتعزيز قدرة الحكومة على أداء مهامها ومسؤولياتها.
أقرا أيضاً: سباق خلافة زيلينسكي يبدأ مبكراً.. جنرالات وسياسيون في الواجهة
تعود جذور الأزمة إلى جلسة منح الثقة التي عقدها البرلمان في منتصف مايو/أيار الماضي، حين صوّت لصالح 14 وزيرًا من أصل 23، بينما بقيت 9 حقائب شاغرة نتيجة الخلاف على المرشحين وطريقة توزيع الوزارات بين القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية.
وفي مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، أعلن الإطار التنسيقي أن ملف الوزارات المتبقية بات قريبًا من الحسم، متوقعًا التصويت على المرشحين خلال أسبوع. لكن المهلة انقضت دون اتفاق نهائي، لتستمر المفاوضات بين قادة الكتل وتبقى أسماء المرشحين موضع نقاش.
أبقت التباينات بشأن بعض الوزارات، إلى جانب الحسابات المرتبطة بالنفوذ السياسي والانتخابي، عملية استكمال الحكومة معلقة طوال الفترة الماضية. ويضع الاتفاق الأخير الأطراف السياسية أمام اختبار الالتزام بتفاهماتها داخل البرلمان، إذ إن الإعلان عن الأسماء لا يعني اكتمال التشكيلة قبل التصويت الرسمي.
من المنتظر أن تحدد جلسة الخميس مدى قدرة الكتل على إنهاء الملف الوزاري، وفتح المجال أمام الحكومة للتركيز على الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية. وفي حال تمرير المرشحين، ستنتهي مرحلة من التعطيل استمرت لأشهر، بينما يبقى التحدي الأساسي في تحويل التوافق السياسي إلى أداء حكومي قادر على الاستجابة لأولويات العراقيين.