سدود القنيطرة تفقد مخزونها وسط الجفاف والقيود الإسرائيلية

2026.10.12 - 19:15
Facebook Share
طباعة

تتفاقم أزمة المياه في جنوب سوريا مع تراجع قدرة السدود على الاحتفاظ بمخزون كافٍ، إذ لم تعد الموارد المتاحة في محافظة القنيطرة تتجاوز 18 مليون متر مكعب، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأحواض الجوفية ومجاري الأودية. وبين تداعيات الجفاف وصعوبات الوصول إلى منشآت مائية في مناطق تشهد توسعاً عسكرياً إسرائيلياً، تتعقد مهمة حماية الموارد المتبقية وتحديد حجم الخسائر الفعلية.


أقرا أيضاً: توغلات إسرائيلية جنوب سوريا ومطالب بالكشف عن مصير 37 معتقلاً

 


وبحسب مدير الموارد المائية في القنيطرة، المهندس ربيع ناصر العفاش، لا يتجاوز المخزون الحالي للسدود نحو 22% من إجمالي طاقتها التخزينية البالغة 83.38 مليون متر مكعب، عازياً هذا التراجع إلى توالي سنوات الجفاف.

غير أن خبراء في الهندسة المائية وإدارة الموارد الطبيعية يشيرون إلى عوامل أخرى تزيد من تعقيد الأزمة، بينها تعذر وصول الفرق الفنية السورية إلى بعض المنشآت والمجاري المائية، فضلاً عن استنزاف المياه الجوفية والتغيرات التي طرأت على تدفق عدد من الروافد والأودية.

 

 

سدود القنيطرة تحت ضغط الجفاف

 

 

تضم المحافظة عدداً من السدود الرئيسية، أبرزها سد المنطرة، الذي تزيد سعته التخزينية على 40 مليون متر مكعب، وسد كودنة بنحو 30 مليوناً، إلى جانب سدود الرقاد وبريقة ورويحينة والهجة.

 

ويضع الانخفاض الحاد في المخزون هذه المنشآت أمام تحديات متزايدة، في ظل اعتماد قطاعات الزراعة والاحتياجات المحلية على الموارد المتاحة، وصعوبة تعويض النقص عندما تتراجع الهطولات المطرية وتتقلص السيول الموسمية.

 

 

وسبق أن أعلن مدير الموارد المائية في القنيطرة، المهندس بسام الشمالي، في سبتمبر 2025، خروج سدود المحافظة بالكامل من الخدمة بسبب ضعف الهطولات، للمرة الأولى منذ عقود، مشيراً آنذاك إلى تراجع مخزون سد المنطرة إلى نحو 400 ألف متر مكعب.


وتوضح هذه المؤشرات مدى تأثر الموارد المائية بتكرار مواسم الجفاف، خصوصاً عندما لا تتوافر كميات كافية لإعادة تغذية السدود والأحواض الجوفية.

 

 

قيود ميدانية تعرقل مراقبة المصادر المائية

 

 

يربط الاستشاري في الهندسة المائية الدكتور عرسان عرسان جانباً من الأزمة بالتطورات العسكرية الإسرائيلية في الجولان ومحيط السدود. وقال إن انتشار الدوريات والنقاط العسكرية المتقدمة يعرقل وصول الكوادر الفنية السورية إلى عدد من المنشآت والمجاري المائية الرئيسية، ما يصعّب تنفيذ أعمال المراقبة والصيانة الدورية.

 

ووفق المعلومات الواردة في التقرير، أقامت القوات الإسرائيلية منذ ديسمبر 2024 تسع قواعد ونقاط عسكرية في جنوب غرب سوريا، تمتد من قمة جبل الشيخ إلى حوض اليرموك، بينها مواقع مطلة على سدّي المنطرة وكودنة.


يثير تعذر الوصول المنتظم إلى بعض المنشآت مخاوف بشأن القدرة على متابعة حالتها الفنية وقياس تدفقات المياه، خصوصاً في المناطق التي تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع إدارة الموارد الطبيعية.


روافد مائية تحت تأثير التحركات الإسرائيلية

 

 

من جهته، قال الاستشاري في إدارة الموارد الطبيعية الدكتور موفق الشيخ علي إن التحركات الإسرائيلية تمتد على مسارات مائية تبدأ من منابع نهر الأعوج في بيت جن على سفوح جبل الشيخ، مروراً بالقنيطرة ووادي الرقاد، وصولاً إلى ريف درعا الغربي.

وأشار إلى صعوبة تحديد حجم المياه التي خسرتها سوريا نتيجة هذه التطورات، في ظل تعقيد الظروف الميدانية والحاجة إلى بيانات دقيقة بشأن معدلات التدفق والتغيرات التي طرأت على الموارد.

 

أما أستاذ الهندسة المائية في جامعة دمشق الدكتور يوسف مرعي، فأوضح أن إسرائيل أنشأت على مدى سنوات سدوداً ومجمعات مائية، إلى جانب حفر آبار جوفية داخل الجولان المحتل. واعتبر أن سحب المياه الجوفية قد يؤثر في المخزون على الجانب السوري، بسبب الاتصال بين أجزاء من الحوض المائي.

 

ويتطلب تحديد حجم هذا التأثير توافر قياسات منتظمة لمستويات المياه الجوفية ومعدلات الضخ والتدفق، بما يسمح بفصل أثر الاستخدامات البشرية عن التغيرات المناخية والعوامل الأخرى.

 

 

منشآت مائية وتراجع تدفق الأودية

 

بحسب عرسان، أُقيمت منشآت مائية في مناطق المنصورة وعين الحمرا وحيتل، قال إنها تعيق وصول بعض الجداول والمسيلات إلى الأراضي السورية، مقدّراً أن هذه المشاريع حرمت سوريا من نحو 40% من روافد وادي الرقاد.

وتبقى هذه النسبة تقديراً منسوباً إلى الخبير، إذ لا تتضمن المعلومات المتاحة بيانات مستقلة كافية للتحقق من حجم التراجع بصورة دقيقة.

 

يكتسب وادي الرقاد أهمية في سياق إدارة الموارد المائية بالمنطقة، ما يجعل أي تغير في تدفقه بحاجة إلى متابعة فنية، خصوصاً مع اعتماد السدود والأراضي الزراعية على المياه السطحية والسيول الموسمية.

 

الاستنزاف الجوفي يزيد الضغوط


لا تقتصر أسباب تراجع المخزون على العوامل المرتبطة بالتحركات العسكرية وصعوبة الوصول إلى بعض المصادر. فقد أشار الخبراء إلى أن الحفر الجائر للآبار والتوسع في الزراعات المروية يزيدان الضغط على المياه الجوفية، بينما يؤدي ضعف الأمطار إلى تقليص تغذية الأحواض المائية وتراجع جريان الأودية.

ولفت مرعي إلى أن المنطقة مرت بنحو 6 إلى 7 سنوات من الجفاف قبل الموسم الماضي، ما انعكس على السيول التي تغذي السدود. ويؤدي استمرار هذه الظروف إلى إبطاء تعافي المخزون، حتى في المواسم التي تشهد تحسناً نسبياً في الهطولات.

 

تتطلب مواجهة هذا الوضع مراقبة مستويات السدود والآبار، وتنظيم الضخ من المياه الجوفية، ومراجعة الاحتياجات الزراعية، ووضع أولويات واضحة لتوزيع الموارد خلال فترات الشح.

 

أزمة تتطلب تقييماً شاملاً للموارد

 


تجمع أزمة المياه في القنيطرة بين الضغوط المناخية والاستنزاف الجوفي وصعوبات إدارة الموارد، إلى جانب القيود الميدانية التي يقول خبراء إنها تؤثر في مراقبة بعض المنشآت المائية وصيانتها. ويجعل هذا التداخل من الصعب إرجاع التراجع إلى سبب واحد أو تحديد مساهمة كل عامل في حجم الخسائر من دون قياسات ميدانية موثقة.

وتعود السيطرة الإسرائيلية على موارد مائية في الجولان المحتل إلى ما بعد حرب يونيو 1967، فيما شهد جنوب غرب سوريا توسعاً في انتشار القوات الإسرائيلية منذ ديسمبر 2024، بالتزامن مع استمرار الجفاف الذي يضغط على الموارد في القنيطرة ودرعا.

 

مع تراجع المخزون إلى نحو 18 مليون متر مكعب، تبرز الحاجة إلى تقييم شامل لحالة السدود والأحواض الجوفية، وتحديث بيانات التدفق والاستهلاك، ووضع خطط لإدارة الموارد خلال المواسم الجافة، بالتوازي مع معالجة العوائق التي تحول دون وصول الفرق الفنية إلى المنشآت ومتابعتها.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10

اقرأ أيضاً