هل ترسم السعودية تحالفاً دفاعياً جديداً مع مصر وسوريا؟

2026.10.12 - 16:44
Facebook Share
طباعة

رجّحت قناة «i24NEWS» الإسرائيلية أن تشهد المنطقة تحركات نحو تشكيل إطار دفاعي إقليمي بقيادة السعودية، مع بحث إمكانية توسيعه ليشمل مصر وسوريا وتركيا، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية وتداعيات الحرب في منطقة الخليج. وطرح التقرير هذا الاحتمال ضمن سيناريو لإعادة ترتيب العلاقات الأمنية بين دول المنطقة، بما يتيح تنسيق الجهود العسكرية وتطوير آليات مشتركة لحماية المنشآت الحيوية والممرات التجارية.


أقرا أيضاً:كيف يستعد الناتو لاحتمال مواجهة روسيا؟

 

وبحسب القناة، تواجه الرياض تحديات متزايدة تتعلق بأمن منشآت الطاقة والمطارات والموانئ وشبكات النقل، ما يدفعها إلى مراجعة أولوياتها الدفاعية والبحث عن ترتيبات تتجاوز الاعتماد على القدرات الوطنية وحدها. ويرى التقرير أن اتساع نطاق التهديدات قد يعزز الحاجة إلى تعاون إقليمي يربط بين تبادل المعلومات والتنسيق العملياتي وحماية البنية التحتية.

 

 

مع ذلك، لم يتضمن التقرير ما يثبت إبرام اتفاق نهائي بين السعودية ومصر وسوريا وتركيا بشأن إنشاء تحالف جديد، كما لم يوضح طبيعة الاتصالات المشار إليها أو مستوى التقدم الذي بلغته. لذلك يبقى هذا الطرح في إطار التوقعات والسيناريوهات التي تناولتها القناة الإسرائيلية، وليس إعلاناً رسمياً عن قيام منظومة دفاعية مشتركة.

 

تهديدات إقليمية تدفع الرياض إلى مراجعة حساباتها

 

 

أشار التقرير إلى أن التطورات الأمنية الأخيرة في السعودية، بالتزامن مع تداعيات الحرب في الخليج، دفعت إلى إعادة النظر في أساليب حماية الأراضي والمنشآت الاستراتيجية. ولم تعد المخاطر، وفق القراءة التي قدمتها القناة، محصورة في الحدود البرية، بل امتدت لتشمل مرافق اقتصادية وخدمية ترتبط باستقرار البلاد وحركة التجارة وإمدادات الطاقة.

 

 

كما سلطت «i24NEWS» الضوء على التهديدات القادمة من اليمن، ولا سيما الصواريخ والطائرات المسيّرة، باعتبارها أحد العوامل التي تفرض توسيع نطاق الاستعداد الدفاعي. ويشمل ذلك، بحسب التقرير، تأمين محطات الطاقة والموانئ والمطارات والمدن، إلى جانب طرق النقل والممرات التي تعتمد عليها حركة البضائع والإمدادات.

 

 

ويطرح هذا التصور تحدياً يتجاوز امتلاك أنظمة الاعتراض والأسلحة المتطورة، إذ يتطلب بناء منظومة قادرة على رصد المخاطر والتعامل معها بصورة منسقة. وقد يشمل التعاون المحتمل تبادل المعلومات الأمنية، وتحسين الإنذار المبكر، ورفع مستوى التنسيق بين المؤسسات العسكرية، غير أن التقرير لم يحدد ما إذا كانت هذه الآليات مطروحة فعلياً ضمن اتصالات قائمة أم أنها عناصر متوقعة لأي تحالف مستقبلي.

 

«تحالف مكة» واحتمالات توسيع نطاق المشاركة

 

 

تحدثت القناة الإسرائيلية عن إمكانية توسيع إطار «تحالف مكة» من خلال التواصل مع دول إضافية، من بينها مصر وسوريا. ووفق السيناريو المطروح، يمكن أن يؤدي انضمام أطراف جديدة إلى توسيع النطاق الجغرافي للتعاون، وإضافة إمكانات عسكرية وسياسية إلى أي ترتيبات دفاعية تقودها الرياض.

أقرا أيضاً:قص الجنود يدفع جيش الاحتلال لتقليص انتشاره بمستوطنات غلاف غزة

 

 

لكن التقرير لم يقدم تفاصيل كافية عن الهيكل التنظيمي لهذا الإطار، أو الدول المشاركة فيه حالياً، أو طبيعة الالتزامات التي قد تترتب على توسيعه. كما لم يوضح ما إذا كانت المشاورات المفترضة تتعلق بتعاون دفاعي محدود، أم بمشروع أوسع يقوم على تنسيق عسكري منتظم والتزامات متبادلة في مواجهة التهديدات.

 

ويمثل تحديد هذه الجوانب عاملاً أساسياً في تقييم فرص انتقال الفكرة إلى واقع عملي؛ فالتعاون الأمني بين الدول قد يتخذ أشكالاً متعددة، تبدأ بتبادل المعلومات والتدريب المشترك، وصولاً إلى ترتيبات أكثر تقدماً تتعلق بالتخطيط العملياتي والدفاع الجوي. ولا يمكن افتراض الوصول إلى المستوى الأخير من دون اتفاقات معلنة وتفاهمات واضحة بشأن الصلاحيات والمسؤوليات.


مصر وثقلها العسكري والاستراتيجي

 

 

أدرج التقرير مصر ضمن الدول التي قد يشملها التوسع المحتمل، معتبراً أن مشاركتها يمكن أن تضيف وزناً عسكرياً واستراتيجياً إلى أي إطار إقليمي تقوده السعودية. ويستند هذا الطرح إلى موقع مصر الجغرافي وقدراتها العسكرية، فضلاً عن ارتباط أمنها باستقرار المنطقة وحركة الملاحة والتجارة.

 

ومن شأن أي تنسيق دفاعي بين القاهرة والرياض، إذا تحقق، أن يفتح المجال أمام بحث ملفات الأمن الإقليمي وتبادل المعلومات والتعاون في حماية المصالح الحيوية. إلا أن طبيعة المشاركة المحتملة تظل غير محددة، إذ لم يشر التقرير إلى اتفاق مصري سعودي معلن بشأن الانضمام إلى تحالف جديد، أو إلى ترتيبات عسكرية جرى إقرارها في هذا السياق.

 

 

كذلك، لا يكفي ورود اسم مصر ضمن السيناريو الذي طرحته القناة للقول إن القاهرة وافقت على المشاركة؛ فمثل هذه الخطوة تتطلب تحديد أهداف التكتل وحدود مهامه، ومدى ارتباطه بالسياسات الدفاعية لكل دولة، فضلاً عن طبيعة الالتزامات التي قد تنشأ عن العضوية.

 

سوريا واحتمالات العودة إلى ترتيبات الأمن الإقليمي

 

 

أما سوريا، فتناول التقرير احتمال مشاركتها باعتباره تطوراً قد يفتح المجال أمام تعزيز حضور دمشق في المنظومة العربية والإقليمية بعد سنوات من الاضطرابات التي أثرت في موقعها وعلاقاتها الخارجية.

وبحسب قراءة القناة، يمكن أن يمنح الانخراط في ترتيبات أمنية إقليمية سوريا دوراً جديداً في ملفات الاستقرار والتنسيق الدفاعي. غير أن هذا الاحتمال يرتبط بعوامل سياسية وأمنية متعددة، من بينها طبيعة العلاقات مع الدول المعنية، وحدود التعاون الممكن، ومدى التوافق على أهداف أي إطار مشترك.

 

لم يقدم التقرير تفاصيل عن طبيعة الاتصالات مع دمشق أو عن مستوى التقدم في بحث مشاركتها، كما لم يورد إعلاناً رسمياً سورياً يؤكد وجود اتفاق للانضمام. وبناءً على ذلك، فإن الحديث عن إعادة دمج سوريا في منظومة أمنية إقليمية يظل قراءة مستقبلية لما قد تتيحه التحركات المحتملة، وليس نتيجة تحققت بالفعل.

 

تركيا والصناعات الدفاعية والطائرات المسيّرة

 

 

تطرق التقرير أيضاً إلى الدور الذي قد تؤديه تركيا في أي ترتيبات أمنية موسعة، مشيراً إلى أن أنقرة قد تستفيد من هذا المسار لتعزيز علاقاتها مع السعودية ودول الخليج.

وربطت القناة هذا الاحتمال بالقدرات العسكرية التركية، وتطور صناعاتها الدفاعية، وخبرتها في إنتاج الطائرات المسيّرة واستخدامها. وقد تمنح هذه الإمكانات أي تعاون محتمل مجالات إضافية للتنسيق التقني والعسكري، إذا اتفقت الأطراف على توسيع الشراكة الدفاعية.

 

لكن إدراج تركيا ضمن السيناريو لا يعني أنها جزء من اتفاق قائم، كما أن امتلاك القدرات العسكرية المتقدمة لا يؤدي تلقائياً إلى قيام تحالف. فالتعاون المستدام يتطلب توافقاً سياسياً على الأهداف، وتحديد طبيعة المهام المشتركة، والاتفاق على آليات اتخاذ القرار وتوزيع المسؤوليات.

 

حماية المنشآت الحيوية تتصدر الأولويات

 

 

بحسب التقرير الإسرائيلي، يتجاوز التحدي أمام السعودية مسألة مواجهة الهجمات المحتملة، ليشمل تأمين شبكة واسعة من المصالح الاقتصادية والخدمية التي يمكن أن تتأثر بالتصعيد الإقليمي. وتشمل هذه المصالح منشآت الطاقة والموانئ والمطارات والمدن وطرق التجارة، وهي مرافق ترتبط باستمرار النشاط الاقتصادي وحركة الإمدادات.

ويطرح هذا التوجه تصوراً للدفاع يقوم على التكامل بين حماية الحدود وتأمين البنية التحتية، مع التركيز على سرعة اكتشاف التهديدات وتنسيق الاستجابة لها. وقد تزداد أهمية تبادل المعلومات والإنذار المبكر إذا قررت الدول المعنية تطوير آليات مشتركة، إلا أن التقرير لم يحدد إجراءات عملية جرى الاتفاق عليها في هذا المجال.

 

 

كما أن تنوع التهديدات المحتملة يفرض، وفق هذا التصور، عدم الاكتفاء بالقدرات العسكرية التقليدية، بل الاهتمام بحماية المرافق المدنية والاقتصادية من الهجمات التي قد تستهدف تعطيل الخدمات أو إرباك حركة النقل والتجارة.


ما الذي يمنع تحول الفكرة إلى تحالف فعلي؟

 

 

رغم ما قد يوفره توسيع التعاون الدفاعي من إمكانات، أقر التقرير بأن الطريق نحو إنشاء إطار متكامل لا يزال طويلاً. فالتفوق العددي في القوات أو امتلاك الطائرات والدبابات وأنظمة التسليح لا يضمن وحده بناء قوة ردع مشتركة، ما لم تتوافر رؤية متفق عليها بشأن طبيعة التهديدات وكيفية التعامل معها.

ويتطلب أي مشروع من هذا النوع تحديد المصالح المشتركة، ووضع هيكل واضح للقيادة والتنسيق، والاتفاق على حدود الالتزامات الدفاعية. كما تبرز أهمية تحديد آليات اتخاذ القرار في حالات الطوارئ، وطبيعة المساهمة العسكرية لكل طرف، ومدى استعداد الدول المشاركة للانخراط في استجابة مشتركة عند تعرض إحداها لتهديد.

 

 

إضافة إلى ذلك، فإن اختلاف الأولويات السياسية والأمنية بين الدول المحتمل مشاركتها قد يؤثر في شكل التعاون وحدوده. لذلك لا يمكن استنتاج قيام تحالف متكامل لمجرد تداول الفكرة أو إجراء اتصالات أولية، إذ يتوقف ذلك على نتائج المشاورات ومدى استعداد الأطراف لتحويل التصورات العامة إلى التزامات رسمية.

 

 

تحالف محتمل لا اتفاق معلن

 


خلصت «i24NEWS» إلى أن نجاح السعودية في توسيع «تحالف مكة» وتحويله إلى آلية دفاعية منسقة، بمشاركة محتملة من مصر وسوريا وتركيا، قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية ذات وزن عسكري وسياسي في المنطقة.

غير أن هذا السيناريو يظل مشروطاً بالتوافق على الأهداف وآليات العمل والقيادة والتزامات الدفاع المتبادل. وحتى الآن، لا يقدم التقرير دليلاً على تأسيس تحالف جديد أو توقيع اتفاق رسمي بين الدول المذكورة.

وعليه، فإن الحديث عن تقارب دفاعي تقوده السعودية ويضم مصر وسوريا وتركيا يعبر عن احتمال طرحته القناة الإسرائيلية في ضوء التطورات الأمنية، فيما تبقى طبيعة الاتصالات ومستوى تقدمها والنتائج التي قد تفضي إليها مسائل تحتاج إلى تأكيدات رسمية ومعلومات موثوقة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6

اقرأ أيضاً