سوريا تكثف ملاحقة شبكات المخدرات وتضبط شحنات على عدة حدود

2026.10.12 - 08:50
Facebook Share
طباعة

 كثفت السلطات السورية عملياتها المعلنة لمكافحة تهريب المخدرات عبر المنافذ الحدودية، مع تسجيل ضبطيات متتالية على خطوط التهريب القادمة من العراق ولبنان، ومحاولة شحن كميات من المواد المخدرة إلى السعودية عبر الحدود الأردنية، في تحركات تستهدف شبكات تنشط داخل البلاد وعبر حدودها.

وأعلنت إدارة مكافحة المخدرات السورية، الأحد 11 تشرين الأول، إحباط محاولة تهريب أكثر من 100 ألف حبة كبتاغون، كانت مخبأة داخل الإطار الاحتياطي لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية عبر معبر نصيب الحدودي، وذلك بالتعاون مع وحدات الكلاب البوليسية المدرّبة على كشف المواد الممنوعة.

وقالت الإدارة إن العملية أسفرت عن ضبط الشحنة وتوقيف شخص يُشتبه بتورطه فيها، مشيرة إلى مصادرة المضبوطات وإحالة الموقوف إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

اقرأ أيضا: الدولار يضغط على الليرة السورية.. عجز الإنتاج يبدد وعود الاستثمار

عمليات متزامنة تستهدف شبكات مرتبطة بالعراق

وسبق ذلك إعلان إدارة مكافحة المخدرات في دير الزور، السبت 10 تشرين الأول، تنفيذ عمليتين أمنيتين متزامنتين في محافظتي دير الزور والحسكة، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي، استهدفتا شبكة قالت الإدارة إن نشاطها يمتد من الحدود العراقية إلى داخل الأراضي السورية.

وأسفرت العمليتان، وفق المعلومات الرسمية، عن ضبط 2500 غرام من مادة الكريستال ميث، المعروفة أيضاً باسم «الأتش بوز»، أثناء محاولة إدخالها إلى البلاد.

كما أعلنت السلطات توقيف الشخص الذي وصفته بمتزعم الشبكة، إلى جانب ثلاثة أشخاص آخرين، ومصادرة المواد المضبوطة وإحالة الموقوفين إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وتشير هذه العمليات إلى تركيز أمني على مسارات التهريب القادمة من العراق، سواء عبر ملاحقة الشحنات عند محاولة إدخالها أو استهداف الشبكات التي يُشتبه في إدارتها عمليات النقل والتوزيع داخل سوريا. لكن حجم الضبطيات المعلنة وحده لا يكفي لتحديد مدى تفكيك هذه الشبكات أو تراجع نشاطها على امتداد الحدود.

 

ضبطيات متتالية على الحدود اللبنانية

وفي الجهة الغربية، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك إحباط محاولة تهريب نحو 129 ألف حبة كبتاغون عبر منفذ جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، في 9 تشرين الأول، وهي العملية الثانية من نوعها خلال 48 ساعة.

وجاءت الضبطية بعد يوم واحد من إعلان إحباط محاولة أخرى أسفرت عن ضبط نحو 395 ألف حبة من المادة نفسها، لترتفع الكمية الإجمالية المضبوطة في العمليتين إلى قرابة 524 ألف حبة.

وقالت الهيئة إن هذه العمليات تأتي ضمن جهود مكافحة تهريب المخدرات وتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية، بهدف منع دخول المواد المخدرة إلى البلاد والحد من المخاطر المرتبطة بتداولها.

ويبرز تتابع الضبطيات على الحدود اللبنانية والعراقية، إلى جانب إحباط شحنة كانت متجهة إلى السعودية، تعدد المسارات التي تتعامل معها الأجهزة السورية. كما يسلط الضوء على أهمية الربط بين الإجراءات الجمركية والملاحقات الأمنية وتبادل المعلومات بين الدول المعنية، نظراً إلى أن شبكات التهريب قد تعتمد على مسارات متغيرة لتجاوز الرقابة.

 

توصيات لتعزيز التعاون الإقليمي

وفي سياق معالجة ملف المخدرات على المدى الأبعد، أصدر معهد «نيو لاينز» الأمريكي للأبحاث تقريراً في 10 شباط 2026، تضمن توصيات لتعزيز التعاون الأمني بين سوريا ودول الجوار.

ودعا التقرير إلى توسيع التعاون بين الحكومة السورية والأردن ولبنان في مجال مكافحة المخدرات وأمن الحدود، من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية والبلاغات التي تساعد على تحديد الشحنات والشبكات، وتنفيذ مداهمات أكثر فاعلية، إلى جانب التدريب المشترك على مراقبة الحدود وإجراء الفحوص الجنائية الروتينية للمواد المضبوطة.

كما ربط المعهد تعزيز جهود مكافحة المخدرات في جنوب سوريا بمعالجة الوضع الأمني والسياسي في السويداء، داعياً الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين إلى دعم تفاهم بين الحكومة السورية والفصائل المسيطرة على المحافظة. واعتبر أن التوصل إلى ترتيبات من هذا النوع قد يتيح توسيع الوجود الأمني المتخصص في مكافحة المخدرات، ويساعد على الحد من تدفقها عبر الحدود، مع تقليل الحاجة إلى الضربات الأردنية المباشرة داخل الأراضي السورية.

وفي ما يتعلق بلبنان، أوصى التقرير بدعم قدرات الأجهزة الأمنية على مواجهة الجريمة المنظمة، وتحديد احتياجاتها من أدوات جمع المعلومات وتبادلها، والمعدات اللازمة للعمل الميداني، فضلاً عن تطوير منصات تساعد على رسم خرائط الشبكات الإجرامية وتتبع نشاطها.

ودعا المعهد كذلك الكونغرس الأمريكي إلى مواصلة تحديث آليات فريق العمل المشترك بين الوكالات المعني بمكافحة الكبتاغون، الذي أُنشئ عام 2023 بموجب قانون خاص بالمادة، وتوسيع نطاق مراقبة الشبكات ليشمل جهات ومسارات في لبنان وتركيا والعراق والأردن وغيرها من المناطق المعرضة لنشاط التهريب.

 

تحدي الانتقال من ضبط الشحنات إلى تفكيك الشبكات

تضع الضبطيات المتتالية السلطات السورية أمام اختبار يتجاوز مصادرة المواد المخدرة وتوقيف المشتبه فيهم، ويتمثل في القدرة على تحديد الجهات التي تموّل عمليات التهريب وتديرها، وكشف حلقات النقل والتوزيع، ومنع إعادة تشكيل الشبكات بعد كل عملية أمنية.

كما أن تعدد الحدود والمسارات يجعل التعاون مع دول الجوار عاملاً أساسياً في الحد من نشاط التهريب، خصوصاً عبر تبادل المعلومات وتنسيق الإجراءات بين الأجهزة الأمنية والجمارك. ومن هنا، فإن قياس نتائج الحملة لا يرتبط بالكميات المضبوطة وحدها، بل بمدى استمرار الملاحقات القضائية وتفكيك البنية التنظيمية للشبكات وتقليص قدرتها على إعادة تشغيل طرق التهريب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10

اقرأ أيضاً