تتسع المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الملاحة في الخليج مع تسجيل حوادث استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز ومحيط سلطنة عُمان خلال يومين، بالتزامن مع تعثر المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة. وفي حين أعلنت جهات إيرانية اصطدام ناقلة بلغم بحري، تحدثت السلطات البحرية البريطانية عن هجوم بطائرة مسيّرة على ناقلة أخرى قرب ميناء صحار، بينما اعتبرت طهران أن الرد الأمريكي الأخير على مقترح إنهاء الحرب لا يلبي مطالبها.
وأعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني، مساء الأحد، أن ناقلة نفط تحمل اسم «شاتل» اصطدمت بلغم بحري أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز عبر مسار وصفته بأنه غير مصرح به، رغم التحذيرات التي قالت إنها وجهتها إليها.
وذكرت البحرية الإيرانية أن الناقلة كانت تحمل نحو 750 ألف برميل من النفط الخام، فيما نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أن الحادثة هي الثالثة من نوعها منذ السبت، وفق وصفها لناقلات قالت إنها خالفت تعليمات العبور عبر المضيق.
وحذرت الوكالة من أن السفن التي تعطل أنظمة الملاحة والتعريف أثناء وجودها في نطاق المضيق ستُصنف سفناً معادية، مؤكدة أن التعامل معها سيكون بحزم. ولم تتضمن المعلومات الواردة تفاصيل مستقلة تحسم ملابسات الحوادث الثلاث أو تحدد المسؤولية عنها.
اقرأ ايضا: هرمز في قلب المواجهة.. ترمب يلوح بالاسم الجديد وإيران تحذر
هجوم بطائرة مسيّرة قرب ميناء صحار
وفي تطور منفصل، أعادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تصنيف حادثة وقعت في منطقة رسو قرب ميناء صحار العُماني باعتبارها هجوماً، بعد التأكد من تعرض ناقلة نفط لضربة بطائرة مسيّرة.
وأفادت الهيئة بأن السلطات المحلية تعمل على المساعدة في إجلاء أفراد الطاقم، مشيرة إلى أن حجم الأضرار التي لحقت بالناقلة والتداعيات البيئية المحتملة لم يتضحا بعد.
من جهته، أعلن وزير الشحن الهندي سارباناندا سونوال فقدان بحارين هنديين عقب استهداف ناقلة النفط «إم تي بترو دولفين»، التي كان على متنها 11 بحاراً هندياً، أثناء وجودها قرب ميناء صحار الأحد.
وقال الوزير إن فرق الإنقاذ تمكنت من إنقاذ تسعة أفراد من الطاقم، بينما لا يزال بحاران في عداد المفقودين، مؤكداً استمرار عمليات البحث والتنسيق مع السلطات المعنية لتقديم الدعم اللازم والعثور عليهما.
وتزيد هذه الحوادث من المخاوف بشأن سلامة السفن التجارية في الممرات البحرية المحيطة بمضيق هرمز، خصوصاً مع تداخل التهديدات العسكرية والقيود المفروضة على الملاحة، وما قد يترتب عليها من اضطراب في نقل النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
اتهامات إيرانية لواشنطن وتهديدات بتوسيع المواجهة
سياسياً، اتهم الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، بإدارة عمليات قال إنها تهدف إلى تهريب النفط عبر مضيق هرمز.
وفي تصريحات لقناة «برس تي في» الإيرانية، زعم رضائي أن عمليات النقل تتم باستخدام خمسة إلى ستة قوارب صغيرة تنقل النفط إلى ناقلات كبيرة، مضيفاً أن القوات الإيرانية تستهدف عدداً مماثلاً من هذه القوارب كل ليلة. ولم تتوافر في المعطيات الواردة أدلة مستقلة تؤكد هذه الاتهامات.
وهاجم رضائي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبراً أن قرار شن الحرب على إيران كان، بحسب وصفه، من أكثر القرارات العسكرية حماقة، واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتأثير في الموقف الأمريكي.
ورداً على تصريحات ترمب بشأن فتح مضيق هرمز، أكد المسؤول الإيراني أن السيطرة على الممر البحري بيد طهران، متهماً واشنطن بممارسة عمليات تهريب للنفط.
كما لوّح رضائي باستخدام ما وصفها بقدرات إيرانية جديدة إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً إضافياً، من دون الكشف عن طبيعتها. وهدد باستهداف مرافق بيانات وكابلات وبنى تحتية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في المنطقة، مدعياً أن قيمة هذه المنشآت تتجاوز تريليوني دولار.
وتعكس هذه التهديدات احتمال اتساع نطاق المواجهة إلى ما يتجاوز الأهداف العسكرية والممرات البحرية، لتشمل البنية التحتية الرقمية والاتصالات، بما قد يرفع كلفة التصعيد على دول المنطقة والقطاعات الاقتصادية المرتبطة بها.
طهران تعتبر الرد الأمريكي غير كافٍ
وعلى المسار الدبلوماسي، قال رضائي إن إيران تعتبر الرد الأمريكي الأخير على مقترح إنهاء الحرب غير كافٍ، موضحاً أن طهران تنتظر توضيحات بشأن عدد من المسائل التي لم تُحسم في المفاوضات.
وأضاف أن الولايات المتحدة وافقت على بعض الشروط الإيرانية السبعة، في حين لا تزال نقاط أخرى غير واضحة، مشيراً إلى أن بلاده لم تعد ترد على واشنطن في الوقت الراهن، وأن على الجانب الأمريكي توضيح موقفه من المسائل العالقة.
وكان الوفد الإيراني المشارك في الاجتماع السنوي لقادة العالم في الأمم المتحدة الشهر الماضي قد طرح اتفاقاً سريعاً لإنهاء الحرب، على غرار مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في حزيران/يونيو الماضي، قبل أن تنهار بعد أيام من توقيعها.
ويشير استمرار الخلاف بشأن شروط التسوية إلى أن المفاوضات لم تصل بعد إلى صيغة مقبولة للطرفين، فيما تواصل الحوادث البحرية والتهديدات المتبادلة زيادة الضغوط على فرص التهدئة.
الملاحة في صلب النزاع بين واشنطن وطهران
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، وفق التسلسل الزمني الوارد في التصريحات الإيرانية، لترد طهران بهجمات على إسرائيل وعلى ما قالت إنها منشآت عسكرية أمريكية في دول عربية بالمنطقة.
وعلى الرغم من توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في حزيران/يونيو، تجددت المواجهات المتقطعة، وسط تعثر المفاوضات بسبب خلافات تتصل بالملاحة في مضيق هرمز، الذي يشكل ممراً أساسياً لتجارة الطاقة والسلع.
ومع استمرار الحوادث التي تستهدف ناقلات النفط، تتجاوز أهمية المضيق مسألة السيطرة على ممر بحري؛ إذ باتت سلامة الملاحة فيه مرتبطة مباشرة بمسار الحرب ومفاوضات إنهائها، وبقدرة الأطراف على منع التصعيد من الانتقال إلى قطاعات حيوية أخرى في المنطقة.