النار تلتهم جيجل.. ضحايا وتهجير وخسائر بيئية هائلة

2026.08.29 - 11:48
Facebook Share
طباعة

تحولت مناطق واسعة من شرق الجزائر إلى مساحات مغطاة بالرماد، بعدما اجتاحت حرائق عنيفة الغابات والقرى، مخلفة خسائر بشرية ومادية كبيرة، وسط استمرار عمليات الإخماد والبحث عن مفقودين في المناطق الأكثر تضررًا.

 

في ولاية جيجل، التي تصدرت قائمة المناطق المنكوبة، شهدت بلدة الجمعة بني حبيبي تشييعًا جماعيًا لـ39 من ضحايا الكارثة في مقبرة دار البقاء، بحضور الوزير الأول سيفي غريب ووفد حكومي رفيع بتكليف من الرئيس عبد المجيد تبون.

 

تركزت الأضرار الأكبر في شرق ووسط البلاد، إذ أتت النيران على نحو 80% من الغطاء الغابي في جيجل، وطالت عدة بلديات، بينما امتدت آثارها إلى ولايات مجاورة بفعل الرياح العاتية ودرجات الحرارة القياسية التي قاربت 50 درجة مئوية.

 

سُجلت وفيات أيضًا في بجاية وتيزي وزو، فيما أتلفت الحرائق أكثر من 300 هكتار من الأشجار المثمرة وخلايا النحل والأدغال في ولاية ميلة.

 

شهدت سكيكدة بدورها 57 حريقًا عبر 27 بلدية، بينما اضطرت السلطات في قالمة إلى إجلاء عشرات العائلات، في وقت استمرت فيه فرق الإطفاء بملاحقة بؤر أخرى في تبسة وسطيف وغليزان.

 

عائلات حاصرتها النيران

 

كشفت حصيلة محلية مؤقتة في بلدية بني حبيبي عن تسجيل 73 ضحية، مع احتمال ارتفاع العدد بسبب استمرار عمليات البحث عن مفقودين، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق التي لا تزال تشهد اشتعالًا.

 

نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن شاهد عيان أن 21 فردًا من عائلة واحدة لقوا حتفهم بعدما حاصرتهم ألسنة اللهب في مناطق مرتفعة من البلديات المجاورة، مشيرًا إلى أن النيران أبادت أسرًا بأكملها، بينما انتُشلت جثامين في حالة متقدمة من التفحم.

 

عاش سكان تيسبيلان وبرج الطهر وأولاد عسكر وسيدي معروف في جيجل ساعات وصفوها بـ«يوم الهول»، بعدما تسارعت النيران تحت تأثير رياح تراوحت سرعتها بين 80 و100 كيلومتر في الساعة، وحاصرت الأهالي أثناء محاولات الفرار أو إنقاذ المواشي والممتلكات.

 

روى الطبيب هارون بوجيت، وفق شهادات ميدانية، مشاهد قال إنها تفوق الوصف، بعدما باغتت النيران مواطنين خلال دقائق من دون أن تمنحهم فرصة كافية للنجاة.

 

تكرر مشهد الإجلاء الاحترازي في ميلة وقالمة، حيث نقلت السلطات عشرات الأسر بواسطة حافلات إلى مدارس ومخيمات شبابية ومساجد، تفاديًا لوصول ألسنة اللهب إلى المناطق السكنية.

 

الحصيلة الرسمية للضحايا

 

أعلنت وزارة الداخلية في حصيلة أولية استشهاد 12 شخصًا، بينهم خمسة في جيجل وأربعة في بجاية وثلاثة في تيزي وزو، إلى جانب إصابة 54 شخصًا بحروق، بينهم ستة في حالة حرجة يخضعون للعلاج في وحدات العناية المركزة.

 

أعلن الرئيس عبد المجيد تبون حدادًا وطنيًا لمدة ثلاثة أيام، تُنكّس خلالها الأعلام وتُلغى الفعاليات والأنشطة الرياضية، واصفًا الكارثة بأنها «مصاب جلل وحدث عصيب».

 

توالت رسائل التضامن والمواساة من دول عربية عدة، بينها قطر والسعودية والإمارات والكويت ومصر وسوريا.

أضرار بيئية واستنفار ميداني

امتدت الخسائر إلى البيئة والاقتصاد، بعدما التهمت الحرائق مساحات غابية وأراضي زراعية، في ظل موجة حر شديدة وضعت مدنًا جزائرية عدة ضمن المناطق الأعلى حرارة عالميًا، كما أدت النيران إلى قطع طرق رئيسية، أبرزها الطريق الوطني رقم 77.

 

أعلنت مصالح الحماية المدنية إخماد 103 حرائق من أصل 114 بؤرة جرى إحصاؤها حتى مساء الجمعة، بينما واصلت فرق الإنقاذ عمليات التبريد والمراقبة لمنع تجدد الاشتعال.

 

أوضح الوزير الأول سيفي غريب أن قوة الرياح أعاقت عمليات التدخل الجوي في بداية الأزمة، قبل استئنافها مع تحسن الظروف الجوية، مؤكدًا التزام الدولة بالتكفل بالمصابين وإعادة تشجير المناطق الجبلية المتضررة.

 

باشرت مصالح الدرك الوطني تحقيقات لكشف أسباب اندلاع الحرائق والتحقق من احتمال ارتباط بعضها بأفعال إجرامية، بالتزامن مع استمرار عمليات الإخماد والحراسة في 11 بؤرة موزعة على جيجل بأربع بؤر، وتبسة باثنتين، وسطيف باثنتين، إضافة إلى بؤرة واحدة في كل من سكيكدة وميلة وغليزان.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2