أطباء ألمانيا أمام أزمة النقص.. والأجانب مفتاح الحل

2026.08.28 - 23:52
Facebook Share
طباعة

 أزمة تتجاوز السياسة

حذّر رئيس نقابة الأطباء في ألمانيا كلاوس راينهارت من استغلال النقص المتزايد في الأطباء، خصوصاً في المناطق الريفية، لأغراض سياسية، مؤكداً أن النظام الصحي الألماني يحتاج بشكل متزايد إلى الكفاءات الطبية الأجنبية لسد الفجوات في سوق العمل.
وتأتي تصريحاته وسط تصاعد الجدل السياسي حول دور الأطباء الأجانب، بالتزامن مع اقتراب انتخابات برلمانية في ولايتي سكسونيا-أنهالت وميكلنبورغ-فوربومرن، حيث جعل حزب "البديل من أجل ألمانيا" من أزمة نقص الأطباء أحد محاور حملته الانتخابية.


نقص متزايد
قال راينهارت إن الأطباء والمرضى في المناطق التي تعاني نقصاً في الكوادر الطبية يحتاجون إلى حلول عملية وواقعية، محذراً من أن إثارة المخاوف واستغلال الأزمة سياسياً لن يؤدي إلى تحسين الوضع.
وأشار إلى أن العثور على طبيب أصبح أكثر صعوبة في بعض المناطق، فيما يعمل عدد من الأطباء بما يتجاوز قدرتهم على التحمل، رغم ارتفاع الطلب عليهم من جانب السكان.


جدل الأطباء الأجانب
يأتي ذلك رداً على خطاب سياسي ينتقد الاعتماد على الأطباء القادمين من الخارج.
وينص برنامج حزب "البديل من أجل ألمانيا" في ولاية سكسونيا-أنهالت على أن بعض الأطباء الأجانب قد يواجهون صعوبات في التعامل مع المرضى بسبب حواجز اللغة والاختلافات الثقافية، كما يشكك في بعض الحالات بإمكانية تقييم المؤهلات الطبية التي حصل عليها أصحابها خارج ألمانيا.
ويطرح الحزب زيادة أعداد خريجي كليات الطب الألمان بدلاً من الاعتماد على ما يسميه "الأطباء المستوردين".


حاجة ملحّة
في المقابل، يؤكد راينهارت أن الأطباء الأجانب أصبحوا جزءاً لا غنى عنه في النظام الصحي الألماني، إذ يعملون في المستشفيات وعيادات إعادة التأهيل ومختلف مجالات الرعاية الطبية، ولا سيما في المناطق الريفية التي تواجه صعوبات أكبر في استقطاب الكوادر.
وأشار إلى وجود عدد كبير من الأطباء الأجانب المؤهلين في مواقع قيادية، معتبراً أن الطب بطبيعته علم عالمي يقوم على تبادل الخبرات والمعارف بين المتخصصين عبر الحدود.


حلول متوازنة
يقر رئيس نقابة الأطباء بضرورة زيادة أعداد المقاعد الدراسية في كليات الطب الألمانية، لكنه يرى أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى استقطاب الأطباء المؤهلين من الخارج.
وانتقد في الوقت نفسه الشعارات السياسية التي تضع الطلاب الألمان في مواجهة الأطباء الأجانب، معتبراً أن مواجهة النقص تتطلب توسيع قاعدة التدريب الطبي والاستفادة من الكفاءات الدولية في آن واحد.


اختبار للقطاع الصحي
يضع النقص المتزايد في الأطباء النظام الصحي الألماني أمام تحدٍ مزدوج: زيادة أعداد الكوادر المحلية، والاستمرار في جذب الأطباء المؤهلين من الخارج.
وبينما يتصاعد التوظيف السياسي للأزمة، تبدو الحاجة إلى حلول طويلة الأمد أكثر إلحاحاً، خصوصاً في المناطق الريفية التي تواجه العبء الأكبر من نقص الأطباء.


الكفاءة أولاً
تؤكد الأزمة أن سد الفجوة الطبية في ألمانيا لن يعتمد على مسار واحد، بل على مزيج من زيادة التدريب المحلي والاستفادة من الكفاءات الأجنبية، مع ضمان معايير موحدة للتأهيل واللغة والجودة الطبية بعيداً عن التجاذبات السياسية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1