واشنطن تطوي تفاهم حزيران.. قواعد جديدة للتفاوض مع إيران

2026.08.28 - 17:45
Facebook Share
طباعة

مذكرة انتهت
أغلقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الباب أمام العودة إلى مذكرة التفاهم التي أُنجزت مع إيران في يونيو/حزيران، وأبلغت عُمان وقطر وباكستان بأن الوثيقة لم تعد أساساً صالحاً لأي تسوية مقبلة، في تحول يعيد رسم قواعد التفاوض بشأن الملف الإيراني، وسط خلافات متصاعدة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز.
ويأتي الموقف الأمريكي بعد أسابيع شهدت فرض إيران شروطاً جديدة على حركة السفن العابرة للمضيق، شملت طلب تصاريح ورسوم وتقديم معلومات عن الملكية والحمولات، بالتزامن مع تهديدات باستخدام المضيق كورقة ضغط في مواجهة واشنطن.
في المقابل، تؤكد الإدارة الأمريكية أن حرية الملاحة لن تكون مجدداً جزءاً من أي اتفاق يمنح طهران مكاسب مالية أو اعترافاً بحقها في فرض قيود على حركة السفن في الممر الدولي.

اقرأ أيضاً: ترمب يعلن هرمز أمريكياً.. وإيران تحدد شروط فتحه


شروط أمريكية جديدة
بحسب معلومات عن الاتصالات الجارية، نقلت واشنطن إلى الوسطاء منذ النصف الثاني من أغسطس/آب موقفاً واضحاً بأن مذكرة يونيو انتهت سياسياً، وأن الرئيس ترامب لا يعتزم إعادة تفعيلها أو تعديلها جزئياً أو اعتمادها أساساً لأي مفاوضات جديدة.
وتتضمن المقاربة الأمريكية التخلي عن الربط بين إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف العقوبات، أو الإفراج المبكر عن أموال إيرانية مجمدة، إضافة إلى رفض أي ترتيبات تسمح لطهران بفرض رسوم أو اشتراط تصاريح مسبقة على السفن.
كما ترفض واشنطن منح إيران مكاسب اقتصادية قبل تنفيذ التزامات محددة وقابلة للتحقق.
وتقوم الاستراتيجية الجديدة على إعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها أولاً ومن دون شروط إيرانية، قبل الانتقال إلى مسار منفصل يتعلق بالبرنامج النووي، على أن يُبحث أي تخفيف للعقوبات أو السماح بالوصول إلى الأموال المجمدة في مراحل لاحقة.

اقرأ أيضاً: أزمة مالية تلاحق البحرية الأميركية بسبب حرب إيران


دور الوسطاء يتغير
مع سقوط مذكرة يونيو، تبدلت مهمة الوسطاء من محاولة إنقاذ التفاهم السابق إلى اختبار استعداد طهران لبدء مفاوضات وفق قواعد جديدة، ومن دون الاحتفاظ بالمكاسب التي كانت مطروحة في الصيغة السابقة.
وتسعى سلطنة عُمان إلى التوصل لترتيب مؤقت يسمح بتوسيع حركة السفن ويحد من مخاطر الاحتكاك العسكري، إلا أن واشنطن ترفض أن يتضمن أي اتفاق اعترافاً بالرسوم الإيرانية أو بمنح الحرس الثوري صلاحيات تفتيش السفن أو فرض موافقات مسبقة عليها.
كما تحاول باكستان إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين طهران وواشنطن، لكن الرسالة الأمريكية، وفق المعطيات المتداولة، تتمثل في أن أي مسار تفاوضي جديد لن يعيد إيران تلقائياً إلى تفاهمات يونيو.

اقرأ أيضاً: منشورات ترامب ترصد مسار الحرب على إيران


طهران تتمسك بمكاسبها
تشير الردود التي وصلت إلى واشنطن إلى أن إيران لم تبدِ استعداداً واضحاً لبدء التفاوض من نقطة الصفر، مع تمسكها بأجزاء من التفاهم السابق، خصوصاً ما يتعلق بالعقوبات والأموال المجمدة وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.
كما ربطت طهران عودة الملاحة الطبيعية بمطالب اقتصادية وسياسية، في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة على قدرتها على فرض هذه الشروط، مع استمرار حركة السفن خارج الآلية التي حاولت السلطات الإيرانية فرضها.
ويضع ذلك إيران أمام مسار تفاوضي أكثر ضيقاً، بعدما باتت واشنطن تربط أي تنازلات اقتصادية أو مالية بخطوات محددة يمكن التحقق منها.


الضغط الاقتصادي يتصاعد
يتزامن إسقاط مذكرة يونيو مع توسيع الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على إيران، عبر فرض عقوبات جديدة على كيانات مرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي، إلى جانب تشديد القيود على التعاملات المالية والنفطية.
ويأتي ذلك في ظل تحديات اقتصادية تواجهها إيران، تشمل تراجع قيمة العملة ونقص الوقود والضغط على الاحتياطيات وتآكل القدرة الشرائية، بينما تستمر مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية في تخصيص موارد للبرامج العسكرية والأمنية. 


اختبار صعب
لم تعد الوساطة الدولية تركز على إعادة إحياء التفاهم الذي انهار خلال الصيف، بل على اختبار استعداد طهران للعودة إلى طاولة التفاوض وفق شروط مختلفة، وفي مقدمتها فصل ملف الملاحة في مضيق هرمز عن أي مكاسب اقتصادية أو تخفيف للعقوبات.
وبينما تتمسك إيران بما تعتبره مكاسب للتفاهم السابق، تدفع واشنطن نحو مسار أكثر صرامة، ما يترك مستقبل المفاوضات مرهوناً بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات بشأن هرمز والعقوبات والبرنامج النووي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4