كشفت صحيفة «ذا غارديان» البريطانية أن الحرب الأميركية على إيران خلقت ضغوطاً مالية متزايدة داخل البحرية، مع استخدام مخصصات مالية لتغطية نفقات العمليات القتالية، بالتزامن مع ارتفاع كلفة الانتشار العسكري.
واستندت الصحيفة إلى وثائق ومقابلات مع مسؤولين بحريين ومتعاقدين ومحللين عسكريين، أظهرت أن تداعيات الحرب امتدت إلى حسابات الرواتب والصيانة والمنشآت البرية، فضلاً عن مخزونات الأسلحة.
أظهرت مذكرة للبنتاغون وجود «عجز» في حسابات الرواتب، بعدما جرى سحب أموال منها لتمويل عمليات طارئة خارج الولايات المتحدة، قبل تعويض المبلغ من اعتمادات أخرى لم تُستخدم.
وتبلغ موازنة البحرية الأميركية لعام 2026 نحو 300 مليار دولار، تشمل الأفراد وبناء السفن وشراء أنظمة الأسلحة والعمليات والصيانة، فيما تفرض القوانين قيوداً على نقل الأموال بين البنود التي يحددها الكونغرس.
وأفاد مسؤول ومتعاقد مع البحرية بأن بعض أعمال الصيانة غير الطارئة في منشآت برية أُرجئت نتيجة نقص السيولة، ما يعكس انتقال تأثير الحرب من ساحات العمليات إلى النشاط الاعتيادي للمؤسسة العسكرية.
ظهرت المخاوف المالية داخل الكونغرس، إذ قالت رئيسة لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ سوزان كولينز، خلال جلسة في 21 يوليو/تموز، إنها أُبلغت بوجود تحديات تتعلق بالملاءة المالية قصيرة الأجل لدى بعض أفرع القوات المسلحة، وكانت البحرية من بينها.
في المقابل، نفت البحرية الأميركية استنفاد مخصصات الصيانة والعمليات، مؤكدة أن وزارة البحرية تدير مواردها لضمان دفع الرواتب في مواعيدها والحفاظ على الجاهزية طوال السنة المالية.
وكان رئيس العمليات البحرية الأدميرال داريل كودل قد حذر في منتصف مايو/أيار من ظهور ضغوط مالية خلال يوليو/تموز، مشيراً إلى أن موازنة 2026 لم تتضمن تكاليف عملية «الغضب الملحمي» (Epic Fury).
وأوضح كودل أن استمرار الضغط المالي قد يفرض قرارات تتعلق بتوليد القوات والتدريب والعمليات الروتينية، بهدف توفير الأموال اللازمة للمجهود الحربي.
تزيد مشكلة التمويل تعقيداً بسبب عدم وجود تفويض جديد من الكونغرس باستخدام القوة في الحرب الحالية، خلافاً لما حدث خلال حربي العراق وأفغانستان، اللتين حظيتا بتفويضات ساعدت في تأمين الاعتمادات العسكرية.
ويرتبط جانب آخر من الأزمة باستهلاك الذخائر الأميركية خلال العمليات، في وقت تحتاج فيه القوات إلى الحفاظ على مخزون كافٍ لمواجهة تهديدات مستقبلية، وهو ما يفرض تكاليف إضافية لإعادة الإنتاج والتوريد.
وتأتي هذه الضغوط بينما تدفع إدارة ترمب نحو برنامج واسع لتطوير البحرية تحت اسم «الأسطول الذهبي»، يتضمن بناء سفن ضخمة وحاملات طائرات وتعزيز القدرات البحرية الأميركية.
كما تدخل ترمب في تفاصيل تصميم حاملات الطائرات، موجهاً نحو استخدام نظام بخاري وهيدروليكي لإطلاق الطائرات بدلاً من النظام الكهرومغناطيسي.
وتضع هذه الخطط البحرية أمام التزامين متزامنين؛ تمويل العمليات العسكرية الحالية، وتوفير الاعتمادات اللازمة لمشاريع التحديث والتوسع التي تتبناها الإدارة الأميركية.
يضيف استمرار العمليات ضغطاً على السفن التي تعمل لفترات أطول، ما يرفع احتياجات الإصلاح والصيانة ويؤثر في قدرة البحرية على توزيع مواردها بين الانتشار الحالي والاستعداد المستقبلي.
كما تحتاج الأسلحة المستخدمة بكثافة إلى إعادة بناء مخزوناتها، بينما قد تستغرق بعض الأنظمة المتقدمة فترات طويلة قبل عودتها إلى مستوياتها السابقة، ما يجعل تداعيات الإنفاق الحربي ممتدة زمنياً.
وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة إلى أن التحدي المالي لا يرتبط بنقص فوري في القدرة على دفع الرواتب، بقدر ما يتعلق بقدرة البحرية على الحفاظ على مستوى الإنفاق المطلوب للحرب دون التأثير في التدريب والصيانة وبرامج التحديث.
وبذلك أصبحت كلفة الحرب أحد الملفات الضاغطة على المؤسسة البحرية، في وقت تحاول فيه واشنطن مواصلة العمليات العسكرية وتنفيذ خططها لتوسيع الأسطول في آن واحد.