تتزايد مؤشرات احتمال عودة المواجهة العسكرية بين السعودية وجماعة أنصار الله، عقب أسابيع من هجمات استهدفت سفناً ومطارات ومنشآت نفطية سعودية، وسط تقديرات بأن التصعيد قد يفتح جبهة إضافية ضمن الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران.
اقرأ أيضاً:مسعد بولس يقود تحركاً جديداً لوقف حرب السودان
بحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، تضع الهجمات الأخيرة الرياض أمام خيارات صعبة، خصوصاً مع تراجع فرص احتواء التوتر عبر قنوات الاتصال التي ظلت قائمة بين الجانبين لسنوات.
ولا تبدو أهداف المملكة في حال اندلاع مواجهة واسعة محسومة. فقد بدأت حرب 2015 بهدف إبعاد أنصار الله عن صنعاء وإعادة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، قبل أن تتحول إلى صراع طويل استمر قرابة عقد، وخلف خسائر بشرية وأزمة إنسانية واقتصادية واسعة.
تستبعد تقديرات عدة إمكانية القضاء على الجماعة بالكامل، ما قد يدفع الرياض إلى اعتماد مقاربة أكثر محدودية تقوم على إضعاف قدراتها العسكرية ودفعها نحو تسوية سياسية تتوافق بدرجة أكبر مع مصالح المملكة وحلفائها اليمنيين.
يعكس احتمال العودة إلى العمل العسكري تراجع مسار التهدئة الذي شهدته السنوات الماضية. فقد ساعدت الاتصالات المباشرة على خفض حدة المواجهة، إلا أن استمرار الهجمات الأخيرة يهدد بإعادة العلاقة إلى دائرة التصعيد.
أكد مسؤول سعودي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن المملكة لا تزال تفضل السلام، لكنها مستعدة للدفاع عن أراضيها ومصالحها بكل الوسائل المتاحة إذا استمرت الهجمات.
اقرأ أيضاً:خطر جديد يلاحق المناطق الحدودية بين نيبال والصين
وأشار المسؤول إلى إمكانية تنفيذ غارات جوية سعودية دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والقوات المتحالفة معها، في حال واصل أنصار الله عملياتهم.
يزيد قرب اليمن من الحدود السعودية حساسية أي تحرك عسكري، خصوصاً مع وجود منشآت نفطية ومطارات ومواقع استراتيجية يمكن أن تصبح أهدافاً للردود المتبادلة.
يمتلك أنصار الله خبرة واسعة في استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، وقد سبق لهم استهداف منشآت ومصالح سعودية، ما يجعل أي حملة جوية جديدة معرضة لردود قد تمتد إلى مواقع حيوية داخل المملكة.
يرجح مراقبون أن يبدأ التصعيد، إذا وقع، بضربات محدودة تستهدف قدرات عسكرية ومواقع مرتبطة بأنصار الله، مع محاولة تجنب الانخراط في حرب برية واسعة.
قد يمنح هذا المسار الرياض فرصة لزيادة الضغط العسكري من دون تحمل كلفة حملة شاملة، لكنه يحمل في الوقت نفسه احتمال توسع الردود وعودة الضربات المتبادلة.
أما انتقال المواجهة إلى حرب مفتوحة فسيكون السيناريو الأكثر كلفة، خصوصاً إذا لم تنجح الضربات المحدودة في وقف الهجمات أو قررت السعودية تقديم دعم عسكري أوسع للقوات الحكومية اليمنية.
في حال اتساع العمليات، يمكن أن تطال التداعيات منشآت الطاقة والمطارات والموانئ وخطوط الملاحة، ما قد يؤثر في أسواق النفط والتجارة الإقليمية.
ويرتبط خطر التصعيد كذلك بالتوتر بين واشنطن وطهران، إذ إن أنصار الله جزء من شبكة حلفاء إيران في المنطقة، ما يجعل أي مواجهة مع السعودية قابلة للتداخل مع الصراع الأميركي الإيراني.
وقد تستخدم الرياض الضغط العسكري لتحسين موقع الحكومة اليمنية في أي مفاوضات جديدة، بدلاً من السعي إلى القضاء الكامل على الجماعة.
يمكن لمثل هذا النهج أن يمهد لتسوية إذا دفعت الضغوط أنصار الله إلى وقف الهجمات والعودة إلى الحوار، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب ترتيبات سياسية وأمنية معقدة.
على الجانب اليمني، قد تعني عودة الغارات دخول البلاد مجدداً في مرحلة قتال واسع بعد فترة من الهدوء النسبي، مع تداعيات محتملة على الاقتصاد والخدمات والوضع الإنساني.
أظهرت تجربة الحرب السابقة أن التفوق الجوي لم يكن كافياً لإنهاء نفوذ أنصار الله، بينما أسهم الصراع الطويل في ترسيخ حضورهم كقوة رئيسية في شمال اليمن.
لذلك قد تركز الرياض، في حال قررت التحرك، على الردع وحماية أراضيها ومنشآتها وتقليص القدرات الهجومية لأنصار الله، بدلاً من خوض حرب تهدف إلى إسقاط الجماعة.
استمرار الهجمات قد يدفع المملكة إلى رفع مستوى الرد تدريجياً، خصوصاً إذا تعرضت منشآت استراتيجية أو أهداف مدنية لأضرار كبيرة.
ويبقى مسار الأحداث مرتبطاً بقدرة الطرفين على منع التصعيد من تجاوز حدود معينة. نجاح الاتصالات السياسية قد يعيد التهدئة، بينما فشلها قد يقود إلى استئناف الضربات وتوسع رقعة المواجهة.
وأي حرب جديدة في اليمن لن تبقى محصورة في الداخل، نظراً لارتباط البلاد بأمن الخليج والبحر الأحمر وحركة التجارة والطاقة، ما يجعل التصعيد المحتمل ذا تداعيات إقليمية أوسع.