مرحلة جديدة
أكد وزير الإعلام اللبناني بول مرقص أن العلاقات اللبنانية الإماراتية دخلت مرحلة جديدة تقوم على توسيع التعاون والشراكة، مع انتقال الاهتمام من المساعدات والتبادل التجاري إلى الاستثمارات المباشرة والمساهمة في إعادة إعمار لبنان، في ظل مساعٍ رسمية لإعادة بناء الثقة وتحسين البيئة الاقتصادية.
وأوضح مرقص أن الملتقى الاقتصادي اللبناني الإماراتي، بمشاركة وفد إماراتي رفيع، يعكس صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن هذا المسار بدأ يتبلور عقب زيارة الرئيس اللبناني جوزف عون إلى الإمارات في أبريل/نيسان 2025، وما تبعها من خطوات عززت التواصل السياسي والاقتصادي.
اقرأ أيضاً: دولارات المغتربين تتراجع.. هل يقترب لبنان من أزمة جديدة؟
عودة الانفتاح
أشار مرقص إلى أن زيارة عون أسهمت في رفع حظر سفر المواطنين الإماراتيين إلى لبنان، واستئناف استقبال الرحلات الإماراتية في مطار رفيق الحريري الدولي، قبل أن تتواصل الزيارات الرسمية بين البلدين، بما فيها زيارات رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام.
ويرى مرقص أن هذه التطورات أسست لمسار جديد في العلاقات، يقوم على توسيع التعاون الاقتصادي وتعزيز الثقة المتبادلة.
اقرأ أيضاً: التصعيد الإسرائيلي يتسع.. غارات وتفجيرات جنوب لبنان
الاستثمار أولاً
قال الوزير اللبناني إن العلاقة بين البلدين لم تعد تقتصر على المساعدات التي قدمتها الإمارات لـ لبنان، خصوصاً عقب الحرب الإسرائيلية على لبنان، بل تتجه نحو شراكة استثمارية أوسع تشمل قطاعات متعددة.
وأكد أن السوق اللبنانية أصبحت أكثر انفتاحاً أمام الاستثمارات، بالتزامن مع سعي الحكومة إلى معالجة تداعيات الأزمة المالية والنقدية والمصرفية التي عصفت بالبلاد منذ سنوات.
شروط المستثمرين
شدد مرقص على أن جذب الاستثمارات يحتاج إلى بيئة قانونية واقتصادية مستقرة، وفي مقدمتها وجود قضاء نزيه وضمان حرية الإعلام.
وأشار إلى الإصلاحات التي بدأتها الحكومة، ومنها الإصلاحات المصرفية والقضائية، معتبراً أن تطوير التشريعات يمثل عاملاً أساسياً لتعزيز ثقة المستثمرين.
كما لفت إلى أهمية قانون الإعلام الجديد، الذي قال إنه يسعى إلى حماية حرية الإعلام، بالتوازي مع توفير إطار قانوني يحول دون استخدام الإعلام للإضرار بالمستثمرين ورجال الأعمال.
بوابة خليجية
وصف مرقص السوق الإماراتية بأنها من أهم الأسواق بالنسبة إلى لبنان، باعتبارها تتصدر وجهات الصادرات اللبنانية، فضلاً عن موقعها كبوابة إلى الخليج وآسيا وأفريقيا وأسواق عالمية أخرى.
وأشار كذلك إلى عودة انفتاح عدد من الأسواق الخليجية أمام المنتجات اللبنانية، معتبراً أن التعاون مع الدول الخليجية يشكل عاملاً مهماً لدعم الصادرات وتنشيط الاقتصاد.
جسور بشرية
وأكد وزير الإعلام اللبناني أن العلاقات بين لبنان والإمارات تستند أيضاً إلى روابط بشرية وتجارية واسعة، في ظل وجود أعداد كبيرة من اللبنانيين العاملين في قطاعات الاقتصاد والأعمال والإعلام داخل الإمارات.
ورأى أن هذه الروابط يمكن أن تتحول إلى تعاون مؤسسي أوسع يشمل الشركات الناشئة والاستثمارات الجديدة ومشروعات إعادة الإعمار والتنمية.
إعمار ما دمرته الحرب
قال مرقص إن لبنان يسعى إلى طي صفحة الحرب، وإعادة النازحين إلى قراهم وإعادة إعمار المناطق التي تضررت، معرباً عن أمله في مساهمة إماراتية في جهود العودة والنهوض وإعادة البناء.
وأضاف أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد توسيع التعاون ليشمل مشروعات قادرة على دعم الاقتصاد وإعادة تنشيط المؤسسات وتحقيق التعافي.
يرى مرقص أن العلاقات اللبنانية الإماراتية تمر بمرحلة هي الأفضل منذ سنوات، مدفوعة بتكثيف الزيارات الرسمية وعودة الانفتاح الاقتصادي.
وبحسب رؤيته، فإن المرحلة المقبلة تتجه نحو ما وصفه بـ«الاستثمارات الذكية»، التي يمكن أن تجمع بين رأس المال والخبرة والمساهمة في إعادة إعمار لبنان، في إطار شراكة تتجاوز الدعم التقليدي إلى مشاريع طويلة الأمد.