صراع المسيّرات يهدد استقرار الزاوية ومنشآت النفط الليبية

2026.08.26 - 16:18
Facebook Share
طباعة

تشهد مدينة الزاوية غربي ليبيا توتراً أمنياً متصاعداً، وسط مخاوف من اتساع المواجهات المسلحة بعد سلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة، في وقت تتركز فيه الأنظار على المنشآت النفطية الحيوية التي قد تتأثر بأي تصعيد جديد.

اقرأ أيضاً:حكومة الزيدي تقترب من إنهاء ملف الوزارات الشاغرة

 

عاد الهدوء النسبي إلى المدينة بعد اشتباكات اندلعت الاثنين الماضي بين مجموعات مسلحة تابعة لمحمد بحرون، المعروف بلقب "الفار"، وتشكيلات مرتبطة بفارس الزنتاني وحمزة الحضيري، وأسفرت عن إصابة عدد من المدنيين.

 

وفق وسائل إعلام محلية، القوات الموالية لحكومة الوحدة تدرس تنفيذ عملية عسكرية داخل الزاوية بهدف تعزيز السيطرة على المدينة، مثل هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد وتمتد تداعياتها إلى مناطق أخرى.

 

تتداخل في المشهد مجموعات مسلحة متعددة تتنافس على النفوذ والسيطرة، بينها التشكيلات التابعة لبحرون، ولواء السلعة، ولواء النصر بقيادة عثمان اللهب، إلى جانب حرس المنشآت النفطية بقيادة محمد كشلاف.

 

أصبحت الطائرات المسيّرة إحدى أبرز أدوات الصراع بين هذه الفصائل، في ظل تزايد الضربات التي تستهدف مناطق مختلفة من الزاوية، الأمر الذي يثير مخاوف من انتقال المواجهات إلى المنشآت النفطية والبنية التحتية المرتبطة بالطاقة.

اقرأ أيضاً:سفراء خلف القضبان.. تاريخ طويل لصدام الحصانة والأمن

 

وتحظى الزاوية بأهمية استراتيجية بسبب وجود مصفاة النفط ومنشآت حيوية أخرى، ما يجعل أي اضطراب أمني فيها ذا انعكاسات محتملة على إنتاج الوقود وإمداداته والاقتصاد الليبي بصورة عامة.

 

الهجمات التي بدأت في 8 أغسطس/آب أعادت تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في ليبيا، في وقت تتواصل فيه الجهود المدعومة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة لتوحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام السياسي والعسكري.

 

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها رسمياً عن الضربات، كما لم تسجل السلطات الليبية وفيات مرتبطة بها، لكن بيانات مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة "أكليد" تشير إلى أن الزاوية شهدت سلسلة غير مسبوقة من هجمات المسيّرات خلال الفترة الأخيرة.

 

سجلت قاعدة البيانات أكثر من 30 اشتباكاً مسلحاً في المدينة حتى أغسطس/آب 2026، غالبيتها مواجهات قصيرة مرتبطة بخلافات حول الأراضي ومصالح اقتصادية غير مشروعة وهجمات انتقامية.

 

امتدت بعض أكثر المواجهات حدة إلى المناطق المحيطة بمصفاة النفط، بينها اشتباك وقع في 4 أغسطس بين قوات بحرون واللهب، وآخر في 8 مايو بين مجموعات بحرون وكشلاف، واستخدمت خلالهما طائرات مسيّرة.

 

ويربط مراقبون تصاعد نفوذ الفصائل المسلحة بسياسات اتبعتها حكومات سابقة في طرابلس، قامت على بناء تفاهمات مؤقتة مع مجموعات مسلحة مقابل دعمها أمنياً، ما ساهم في تعزيز قدراتها من دون إخضاعها بصورة كاملة لهيكل قيادة موحد.

 

تعقد المشهد أكثر مع تولي عدد من هذه المجموعات أدواراً رسمية داخل مؤسسات الأمن والدفاع في غرب ليبيا، بالتوازي مع احتفاظها بنفوذ مستقل داخل مناطق انتشارها.

 

وتجمع فصائل الزاوية بين أدوار أمنية مرتبطة بمؤسسات الدولة، والسيطرة على مواقع استراتيجية، والاستفادة من أنشطة اقتصادية غير قانونية، أبرزها تهريب الوقود والمهاجرين، وفق ما يورده مراقبون عن طبيعة الصراع المحلي.

 

في محاولة لاحتواء التوتر، عقد رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة ونائب رئيس المجلس الرئاسي عبد الله اللافي لقاءات مع عدد من قادة المجموعات المسلحة في طرابلس والزاوية، بهدف منع تحول المواجهات إلى صراع أوسع.

 

وصف الدبيبة استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه "جريمة خطيرة"، مؤكداً أن حكومته لن تتعامل معه باعتباره حادثاً عابراً، ومشدداً على أن استهداف البنية التحتية يمس أمن البلاد واقتصادها ومقدرات الليبيين.

 

على المستوى الدولي، سبق لمندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن انتقد الاستخدام الواسع للطائرات المسيّرة الهجومية خلال المواجهات في الزاوية، معتبراً أنه يكشف عن ثغرات خطيرة في تطبيق حظر الأسلحة المفروض على ليبيا.

 

ودعا نيبينزيا فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات إلى مواصلة رصد عمليات استخدام الأسلحة وتوثيقها، في ظل تدهور الوضعين الأمني والعسكري، مطالباً جميع الأطراف بالالتزام بقرارات مجلس الأمن.

 

مع استمرار التنافس بين الفصائل المسلحة وتزايد استخدام المسيّرات، تواجه الزاوية احتمال تحول التوتر الحالي إلى مواجهة أوسع، خصوصاً إذا انتقلت العمليات إلى محيط المنشآت النفطية. ويجعل موقع المدينة وأهميتها الاقتصادية أي تصعيد جديد مسألة تتجاوز حدود الصراع المحلي، لما قد يتركه من أثر على قطاع الطاقة والاستقرار الأمني في غرب ليبيا.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6