إيران تعلن اتفاقاً مع عُمان حول إدارة مضيق هرمز

2026.08.26 - 16:08
Facebook Share
طباعة

أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محيي أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهمات بشأن تقاسم عائدات مضيق هرمز وحصص كل طرف من مياهه، مشيراً إلى أن تنفيذها تعطل بسبب ما وصفه بالتدخل الأميركي.

اقرأ أيضاً:تصعيد أنصار الله في اليمن.. ما تداعياته على البحر الأحمر؟

 

وقال محيي، اليوم الأربعاء، إن إعادة فتح الممر الملاحي مرتبطة بقبول الولايات المتحدة بالشروط الإيرانية، مؤكداً أن المضيق "يقع تحت سيطرتنا".

 

وأضاف أن السفن الحربية التي وصفها بـ"المعادية" ابتعدت مسافة لا تقل عن 400 كيلومتر عن هرمز، مدعياً أن أي سفينة لا يمكنها عبور الممر من دون إذن إيران.

 

وأوضح أن الجزء المقابل للسواحل العُمانية يخضع أيضاً، وفق روايته، لسيطرة الحرس الثوري، مشيراً إلى أن طهران بدأت قبل نحو شهر محادثات مع مسقط بشأن ترتيبات إدارة الممر البحري.

 

بحسب محيي، أسفرت المفاوضات عن اتفاقات تحدد حصة كل دولة من مياه المضيق وعائداته، موضحاً أن الطرفين قبلا النتائج التي جرى التوصل إليها.

اقرأ أيضاً:واشنطن تستبعد التصعيد العسكري وتراهن على حصار إيران

 

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعرقل تنفيذ التفاهم، ما أدى إلى تأخر الإجراءات المرتبطة به، معتبراً أن تخلي واشنطن عن هذا المسار والعودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو/حزيران الماضي يمكن أن يسمح باستئناف حركة الملاحة.

 

ولا يقدم التصريح الإيراني تفاصيل عن طبيعة الإيرادات المقصودة أو آلية توزيعها، كما لم يرد في النص موقف رسمي عُماني يؤكد ما أعلنه محيي بشأن الاتفاق.

 

في تطور مرتبط بالملاحة، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا إن المنطقة الممتدة من شرق هرمز إلى شمال المحيط الهندي وبحر العرب وخليج عُمان أصبحت، بحسب التقدير الإيراني، تحت السيطرة العملياتية الكاملة للقوات البحرية.

 

وأوضح أن القوات البحرية تراقب السفن التجارية وناقلات النفط من مسافات بعيدة قبل وصولها إلى المضيق، وأن حركة السفن تخضع لتدقيق مشدد في الوقت الحالي.

 

وأضاف، في مقابلة مع وكالة "مهر"، أن السماح بالعبور يقتصر على حالات نادرة، في ظل ما وصفه بإغلاق المضيق.

 

تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بسبب الموقع الجغرافي للممر الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، وتمر عبره كميات كبيرة من تجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة السفن عاملاً مؤثراً في أسواق النفط والشحن.

 

تحدث أكرمي نيا كذلك عن التطورات العسكرية التي شهدتها إيران خلال فترة وقف إطلاق النار التي بدأت في 8 أبريل/نيسان، قائلاً إن الهدنة أتاحت للقوات المسلحة إصلاح أنظمة عسكرية تضررت وإدخال معدات جديدة إلى الخدمة.

 

وذكر أن القوات الإيرانية اكتسبت، بحسب قوله، خبرات ميدانية وثقة أكبر بقدراتها بعد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية.

 

وأشار المتحدث العسكري إلى أن الحرب دفعت طهران إلى تعديل عقيدتها العسكرية بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية والميدانية والاحتياجات التي ظهرت خلال العمليات.

 

ولفت إلى أن نطاق المواجهة لم يعد محصوراً في مناطق محددة، موضحاً أن باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، أصبح ضمن الجغرافيا العسكرية للصراع، بعدما كان خارج نطاقه سابقاً.

 

وأضاف أن قاعدة أميركية في سوريا تعرضت للاستهداف، معتبراً ذلك دليلاً على اتساع رقعة العمليات مقارنة بالمراحل السابقة.

 

حذر أكرمي نيا من احتمال انتقال الاستهدافات في المرحلة المقبلة إلى البنى التحتية المرتبطة بالطاقة وشبكات الاتصالات الممتدة في قاع الخليج وبحر عُمان، في إشارة إلى اتساع طبيعة الأهداف المحتملة.

 

على المستوى الدبلوماسي، قال نائب الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة غلام حسين درزي، خلال جلسة لمجلس الأمن حول الأمن الغذائي، إن استعادة الاستقرار الإقليمي وضمان أمن الملاحة يتطلبان إنهاء العدوان واحترام السيادة الإيرانية ورفع الحصار البحري.

 

وانتقد المسؤول الإيراني ما وصفه بتقاعس مجلس الأمن عن أداء دوره، محملاً الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الاضطرابات التي أصابت حركة التجارة البحرية.

 

في المقابل، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، مهدداً الثلاثاء باستهداف أي سفينة أو قارب يزرع ألغاماً جديدة في مضيق هرمز.

 

وقال ترامب إن البحرية الأميركية أنهت إزالة الألغام الموجودة سابقاً في الممر، في تصريح يعكس استمرار التوتر بشأن أمن الملاحة في المنطقة.

 

جاء الموقف الأميركي بعد إعلان واشنطن مجموعة من الإجراءات والعقوبات الجديدة التي تستهدف الاقتصاد الإيراني، في إطار سياسة ضغط تهدف إلى زيادة الضغوط على طهران.

 

ورد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي بالقول إن "لا أحد سوى إيران لديه معلومات عن مواقع الألغام" في هرمز، معتبراً أن الحديث الأميركي عن إزالتها "ليس أكثر من ادعاء".

 

كما حذر غريب آبادي السفن الأميركية المتخصصة في كشف الألغام من دخول المنطقة، قائلاً إنها قد تصبح أهدافاً لإيران في حال اقترابها.

 

يضع التصعيد المتبادل مضيق هرمز أمام معادلة أمنية واقتصادية شديدة الحساسية، إذ تتداخل مطالب طهران المتعلقة بالملاحة مع الخلافات السياسية والعسكرية مع واشنطن، بينما قد ينعكس أي تعطيل طويل لحركة السفن على إمدادات الطاقة وأسعار النفط وحركة التجارة الدولية.

 

ويضيف الحديث الإيراني عن تفاهم مع عُمان بشأن إدارة المياه والعائدات بعداً جديداً إلى الأزمة، في انتظار اتضاح الموقف العُماني الرسمي وطبيعة أي مذكرة أو اتفاق تم التوصل إليه بين البلدين.

 

يبقى مستقبل الملاحة في المضيق مرتبطاً بمسار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وبمدى قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى ترتيبات تضمن حرية العبور وتحد من احتمالات تحول التوتر الحالي إلى أزمة أوسع في الخليج وبحر عُمان.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4