145 دولاراً مقابل 563.. فجوة المعيشة في لبنان

2026.08.26 - 09:45
Facebook Share
طباعة

تكشف أرقام المساعدات النقدية في لبنان اتساع الفجوة بين كلفة الاحتياجات الأساسية وما تحصل عليه الأسر الأكثر هشاشة، إذ تبلغ كلفة سلة الحد الأدنى للبقاء لأسرة من خمسة أفراد نحو 563 دولاراً شهرياً، مقابل 145 دولاراً فقط كمساعدة نقدية متعددة الأغراض، وفق تقديرات مجموعة العمل المعنية بالمساعدات النقدية في لبنان لشهر يوليو/تموز الماضي.

 اقرأ أيضاً:أزمة شيباني تفتح ملف حصرية السلاح في لبنان

 

تغطي المساعدة نحو 26% من كلفة الحد الأدنى للبقاء، بينما تحتاج الأسرة إلى تأمين قرابة 418 دولاراً إضافياً من مصادر أخرى لتغطية احتياجاتها الأساسية.

 

تمثل كلفة الـ563 دولاراً الحد الأدنى اللازم للبقاء وتغطية الاحتياجات الأساسية، وليس توفير مستوى معيشي مريح أو حياة كريمة أما الأسر النازحة فتواجه أعباء أعلى، إذ ترتفع الكلفة الشهرية المقدرة إلى نحو 624 دولاراً نتيجة المصاريف الإضافية المرتبطة بالنزوح، في حين تبقى قيمة المساعدة عند حدود 145 دولاراً.

 

تدفع هذه الفجوة الأسر إلى البحث عن بدائل لتأمين المبلغ المتبقي، بينها دخل العمل والمدخرات والمساعدات الإضافية أو الاستدانة، فيما تضطر أسر أخرى إلى تقليص الإنفاق على الغذاء والخدمات والاحتياجات الضرورية.

 

تُعد المساعدة النقدية دعماً مكملاً وليست راتباً أو مصدراً وحيداً لدخل الأسرة، لكنها تكشف محدودية شبكة الأمان الاجتماعي أمام اتساع الاحتياجات. ومع ارتفاع أسعار الغذاء والسكن والطاقة والنقل والخدمات، تتراجع القدرة الفعلية للمبلغ على تغطية النفقات، خصوصاً إذا لم تواكب قيمة المساعدات ارتفاع الأسعار وتغير تكاليف المعيشة.

 

تزداد الضغوط لدى الأسر التي فقدت مصدر دخلها أو مسكنها نتيجة النزوح، إذ تمتد الخسائر إلى العمل والدخل والممتلكات والوصول إلى التعليم والرعاية الصحية وشبكات الدعم الاجتماعي.

 اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 25_8_2026

 

بدأت الأزمة الاجتماعية قبل التصعيد الأخير بسنوات، فقد كان الاقتصاد اللبناني يعاني تداعيات الانهيار المالي منذ 2019. وقدّر البنك الدولي في 2024 أن 44% من السكان يعيشون في فقر نقدي، بينما كان نحو 80% يعانون الفقر أو الحرمان متعدد الأبعاد، بما يشمل جوانب مرتبطة بالدخل والتعليم والصحة والسكن والخدمات.

 

دخل لبنان موجات التصعيد الجديدة في ظل هذا الواقع الاقتصادي الهش، ما جعل قدرة الأسر على مواجهة الصدمات محدودة منذ البداية.

 

أدى التصعيد الذي بدأ في 2 آذار/مارس 2026 إلى موجة نزوح واسعة، رافقها فقدان أسر لمصادر دخلها وارتفاع تكاليف السكن والتنقل والغذاء.

 

سجلت المنظمة الدولية للهجرة 375,090 نازحاً داخلياً في 22 يوليو/تموز 2026، مقابل أكثر من 753 ألف عائد إلى مناطقهم خلال الفترة نفسها، بينما تجاوز عدد النازحين المليون شخص في ذروة الأزمة وفق تقديرات المنظمات الدولية.

 

يتجاوز أثر النزوح فقدان المنزل، إذ قد تجد الأسرة نفسها أمام خسارة الوظيفة والدخل والممتلكات، إلى جانب صعوبة الوصول إلى المدارس والمراكز الصحية وشبكات الدعم. ويمكن لهذه الظروف دفع أسر كانت قريبة من خط الفقر أو فوقه إلى دائرة الفقر خلال فترة قصيرة.

 

تستهدف خطة الاستجابة لعام 2026 نحو 998 ألف شخص بالمساعدات النقدية متعددة الأغراض، مع توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر هشاشة وفق مؤشرات اقتصادية واجتماعية مرتبطة بالقدرة على تلبية الاحتياجات والحرمان.

 

يبقى حجم الفجوة هو التحدي الأبرز، فقيمة المساعدة الحالية لا تغطي سوى نحو ربع كلفة الحد الأدنى للبقاء. ويعني ذلك اعتماد الأسر بدرجة كبيرة على مصادر دخل بديلة أو دعم إضافي، وهو أمر يصعب على من فقدوا أعمالهم أو مساكنهم بسبب الحرب.

 

يمكن قراءة المشهد الاقتصادي اللبناني ضمن سلسلة بدأت بانهيار القدرة الشرائية والدخل منذ 2019، ثم أضافت موجات التصعيد في 2024 و2026 خسائر مرتبطة بالنزوح وفقدان المساكن والأعمال.

 

رافقت تلك التطورات زيادة في تكاليف الغذاء والسكن والنقل والخدمات، واستنزاف للمدخرات، وتوسع في الاعتماد على المساعدات والاستدانة.

 

بذلك تبدو الحرب عاملاً مضاعفاً لأزمة اقتصادية واجتماعية قائمة أصلاً، فيما تكشف الفجوة بين 563 دولاراً كحد أدنى للبقاء و145 دولاراً كمساعدة نقدية حجم العبء الذي لا تزال الأسر اللبنانية مطالبة بتحمله.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8