تصعيد أنصار الله في اليمن.. ما تداعياته على البحر الأحمر؟

2026.08.26 - 09:31
Facebook Share
طباعة

تتجه الساحة اليمنية نحو مرحلة أكثر توتراً بعد سنوات من الهدوء النسبي، مع تصاعد تحركات جماعة أنصار الله وامتداد تأثيرها المحتمل إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وسط مخاوف من عودة المواجهات العسكرية على نطاق أوسع.

اقرأ أيضاً:واشنطن تستبعد التصعيد العسكري وتراهن على حصار إيران

 

وترى مجلة "الإيكونوميست" أن الجماعة المدعومة من إيران قد تعتبر تجدد القتال فرصة لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، خصوصاً بعد اتهام زعيمها عبد الملك الحوثي الحكومتين اليمنية والسعودية بالتحضير لهجوم واسع، وتعهدّه بالرد.

 

ومنذ منتصف يوليو/تموز، كثفت أنصار الله هجماتها على سفن مرتبطة بالسعودية، بالتوازي مع استهداف موانئ ومطارات ومصافٍ، ما دفع حركة الناقلات السعودية عبر مضيق باب المندب إلى التراجع بشكل ملحوظ.

 

الضغط على الرياض

 

تحدد "الإيكونوميست" هدفين أساسيين وراء التحرك.

 

يتمثل الأول في الضغط على السعودية لدفع رواتب موظفين يمنيين ورفع القيود المفروضة على الرحلات الجوية وحركة السفن.

 

أما الثاني فيرتبط بالحسابات العسكرية، إذ تسعى أنصار الله إلى الاحتفاظ بزمام المبادرة قبل تمكن خصومها من تنفيذ هجوم واسع ضد مناطق سيطرتها.

 

لكن الحسابات لا تتوقف عند حدود الضغط السياسي؛ فالسيطرة على أجزاء إضافية من الساحل الغربي وميناء المخا القريب من باب المندب قد تمنح الجماعة نفوذاً أكبر على خطوط الملاحة.

اقرأ أيضاً:أنصار الله تستهدف 9 ناقلات سعودية منذ بدء الحظر

 

وتبقى مأرب هدفاً استراتيجياً آخر، بسبب احتضانها حقولاً نفطية تعد من أهم مصادر الطاقة والإيرادات التابعة للحكومة اليمنية.

 

سنوات لترسيخ النفوذ

 

استفادت أنصار الله من سنوات الهدنة في ترسيخ نفوذها داخل شمال غرب اليمن، المنطقة التي يتركز فيها نحو 70% من سكان البلاد.

 

عززت الجماعة خلال الفترة نفسها علاقاتها مع إيران وطورت قدراتها العسكرية، بينما اتجه خصومها إلى قدر أكبر من التنسيق.

 

وأعادت الحكومة اليمنية دمج قوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي ضمن الجيش، في حين أثارت اضطرابات قبلية داخل مناطق خاضعة لأنصار الله تساؤلات بشأن مدى تماسك سيطرتها.

 

طورت القوات الحكومية كذلك قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة، وهي إحدى الأدوات التي ساعدت أنصار الله على تحقيق تفوق ميداني خلال السنوات الماضية.

 

لماذا يصعب حسم المعركة؟

 

تواجه أي عملية عسكرية واسعة ضد أنصار الله تحديات كبيرة، بعدما أثبتت الجماعة قدرتها على الصمود أمام حملات متكررة.

 

تمكنت خلال السنوات الماضية من إسقاط طائرات مسيّرة أميركية متقدمة وإلحاق أضرار بطائرات مقاتلة، كما واصلت تطوير أدوات للمراقبة والهجوم، بينها مسيّرات تعمل بالألياف البصرية، يصعب التشويش عليها بالوسائل التقليدية.

 

وتوفر طبيعة مناطق سيطرتها ميزة دفاعية إضافية؛ فالجبال الوعرة والكهوف والتحصينات والأنفاق تعقّد العمليات البرية، بينما تزيد الألغام من صعوبة أي تقدم للقوات المهاجمة.

 

ترسانة يعاد بناؤها سريعاً

 

تعتمد قدرة أنصار الله على الاستمرار جزئياً على شبكة إمداد تسمح بإعادة بناء القدرات العسكرية بوتيرة سريعة.

 

وبحسب "الإيكونوميست"، لم تعد الجماعة تعتمد بالكامل على أسلحة مكتملة تصل من إيران، بل تصنع محلياً جزءاً كبيراً من معداتها باستخدام مكونات صغيرة يجري تهريبها عبر عُمان والإمارات أو بواسطة قوارب قادمة من القرن الأفريقي.

 

وينقل التقرير عن الباحث بيتر سالزبوري أن أنصار الله تمكنت من إعادة بناء قدراتها التي دُمرت خلال الضربات السابقة بسرعة تفوق التوقعات، ما حد من تأثير الحملات التي استهدفت مخازن الأسلحة والمنشآت العسكرية.

 

باب المندب في قلب المواجهة

 

يرتبط أي تصعيد واسع في اليمن مباشرة بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يمثل ممراً رئيسياً للتجارة الدولية والطاقة.

 

وتمنح السيطرة على مناطق ساحلية ومواقع قريبة من الممر البحري أنصار الله قدرة على تهديد حركة السفن، بالتزامن مع امتلاكها وسائل صاروخية وطائرات مسيّرة يمكن استخدامها ضد أهداف بحرية وبرية.

 

أما أي تدخل خارجي لدعم القوات الحكومية في هجوم واسع، فقد يحقق تقدماً ميدانياً، لكنه سيكون مكلفاً ومحفوفاً بالمخاطر، خصوصاً في ظل قدرة أنصار الله على نقل المعركة إلى البحر الأحمر واستهداف منشآت حيوية في المنطقة.

 

هل تعود الحرب الشاملة؟

 

يزيد التلويح الأميركي بعقاب عسكري كبير لأنصار الله من احتمالات انتقال التصعيد إلى مواجهة أوسع.

 

وتبدو المعادلة اليمنية أمام اختبار جديد بين جماعة راكمت خبرة عسكرية وقدرة على إعادة بناء ترسانتها، وحكومة تسعى إلى استعادة المبادرة، بينما يبقى باب المندب أحد أبرز أوراق الضغط في أي مواجهة مقبلة.

 

وقد لا تتحدد نتيجة أي مواجهة داخل الأراضي اليمنية وحدها، إذ إن اتساع القتال سيضع حركة الملاحة في البحر الأحمر أمام مخاطر جديدة، ويمنح الطرف القادر على تهديد باب المندب ورقة استراتيجية تتجاوز حدود الصراع المحلي.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10