رغم التحولات التي طرأت على السياسة الأميركية تجاه سوريا وإلغاء عدد من التصنيفات المرتبطة بـ«جبهة النصرة» و«هيئة تحرير الشام»، إلى جانب رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لم تشمل الإجراءات جميع الأسماء التي ارتبطت سابقاً بالتنظيم.
اقرأ أيضاً:مظلوم عبدي يطوي صفحة «قسد» العسكرية في سوريا
وأبقت وزارة الخزانة الأميركية أربعة أشخاص على قوائم العقوبات وتصنيف «الإرهابي العالمي المصنف بشكل خاص» (SDGT)، بعدما أعادت تحديد أسباب إدراجهم وربطت بعضهم بتنظيم «القاعدة» أو جماعات أخرى مصنفة إرهابية من جانب واشنطن.
أبو مالك التلي.. ارتباط بـ«حراس الدين»
يبرز جمال حسين زينية، المعروف باسم «أبو مالك التلي»، بين الأسماء التي بقيت خاضعة للتصنيف الأميركي.
وكان زينية يشغل موقعاً قيادياً سابقاً في «هيئة تحرير الشام»، لكن تحديث وزارة الخزانة حذف من سجله الارتباط بـ«جبهة النصرة»، مع الإبقاء على تصنيفه بسبب صلته بتنظيم «حراس الدين».
وبحسب الخزانة الأميركية، انتقل زينية إلى موقع قيادي في «حراس الدين» نحو عام 2020، بعد مغادرته موقعه في «هيئة تحرير الشام».
وأشارت الوزارة إلى أن جماعة «لواء المقاتلين الأنصار» التي أسسها زينية انفصلت عن «هيئة تحرير الشام»، قبل أن تتقارب مع تنظيم «القاعدة» وتندمج لاحقاً مع «حراس الدين».
تتهمه الخزانة بأنه عمل خلال عام 2025 على تشكيل خلية تابعة لـ«حراس الدين» داخل سوريا، كما نسبت إليه تدريب أطفال على استخدام الأسلحة وتنظيم مجموعة لتنفيذ عمليات اغتيال.
اقرأ أيضاً:مجزرة داريا الكبرى.. 14 عاماً من الدم والعدالة الغائبة
سعد الكعبي.. صلة مستمرة بـ«القاعدة»
الاسم الثاني هو سعد بن سعد محمد شريان الكعبي، الذي أبقت وزارة الخزانة الأميركية على تصنيفه رغم إزالة ارتباطه السابق بـ«جبهة النصرة» من سجله.
وعدّل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي البيانات المتعلقة بالكعبي، بحيث لم تعد «النصرة» سبباً للإدراج، بينما استمر تصنيفه باعتباره «إرهابياً عالمياً مصنفاً بشكل خاص» بسبب ارتباطه بتنظيم «القاعدة».
وتقول الخزانة الأميركية إن الكعبي شارك في توفير دعم مالي ولوجستي لجماعات مصنفة إرهابية، وإنه أشرف على تحويل أموال إلى قيادات مرتبطة بتنظيم «القاعدة».
أبو الزبير الكويتي.. التصنيف مستمر عبر «القاعدة»
يشمل القرار أيضاً عبد الله هادي عبد الرحمن فيحان شربان العنزي، المعروف باسم «أبو الزبير الكويتي».
كان اسم العنزي مرتبطاً في السجلات الأميركية بكل من «القاعدة» و«جبهة النصرة»، لكن التحديث الأخير أزال ارتباطه بـ«النصرة» وأبقى صلته بـ«القاعدة».
وبالتالي، لم يؤد حذف «النصرة» من سجل ارتباطاته إلى رفع العقوبات عنه، إذ ظل خاضعاً لتصنيف SDGT على أساس صلته بتنظيم «القاعدة».
أبو حذيفة الكويتي.. السبب نفسه
ينطبق الأمر ذاته على محمد هادي عبد الرحمن فيحان شربان العنزي، المعروف باسم «أبو حذيفة الكويتي».
فقد أزيل ارتباطه بـ«جبهة النصرة» من السجل الأميركي، لكن تصنيفه بقي قائماً بسبب صلته بتنظيم «القاعدة».
وبذلك لم يشمل قرار إزالة التصنيفات المرتبطة بـ«جبهة النصرة» رفع اسمه من قائمة العقوبات الأميركية، لأن الأساس الآخر للإدراج، وهو الارتباط بـ«القاعدة»، ظل قائماً.
ماذا يعني تصنيف SDGT؟
يشير اختصار SDGT إلى «Specially Designated Global Terrorist»، أي «إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص».
وهو تصنيف أميركي يُفرض بموجب الأمر التنفيذي 13224 على أفراد أو كيانات تعتبرهم واشنطن مرتبطين بأعمال إرهابية أو تقديم الدعم أو التمويل لها.
ويترتب على الإدراج في القائمة تجميد الممتلكات والمصالح المالية الخاضعة للولاية القضائية الأميركية، إلى جانب فرض قيود على التعاملات المالية مع الشخص أو الكيان المدرج.
وتكشف الحالات الأربع أن حذف ارتباط شخص بجماعة معينة من السجل الأميركي لا يعني بالضرورة رفع العقوبات عنه؛ فقد يستمر التصنيف إذا رأت وزارة الخزانة أن هناك أساساً آخر مستقلاً للإدراج.
بذلك تميز الإجراءات الأميركية بين إنهاء التصنيف المرتبط بـ«جبهة النصرة» وبين استمرار العقوبات المفروضة على أشخاص تعتبر واشنطن أن ارتباطاتهم الحالية أو السابقة بجماعات أخرى لا تزال تبرر إبقاءهم على قوائم الإرهاب والعقوبات.