سوريا وإسرائيل على طاولة واشنطن.. مفاوضات تلوح بالأفق

سامر مارديني - دمشق - وكالة أنباء آسيا

2026.08.25 - 12:17
Facebook Share
طباعة

مسار جديد
تكثف الولايات المتحدة تحركاتها لدفع سوريا وإسرائيل نحو فتح قناة حوار مباشرة، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد بين الجانبين بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور في إدلب، بالتزامن مع اتصالات أمنية وسياسية تقودها واشنطن بمشاركة أطراف إقليمية.
ويأتي التحرك في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى منع تحول الخلافات السورية الإسرائيلية إلى مواجهة أوسع، مع إبقاء الملفات الأمنية والعسكرية في صدارة أي مسار تفاوضي محتمل.

اقرأ أيضاً: هل يفتح الخروج من قائمة الإرهاب باب إنعاش الاقتصاد السوري؟


لقاء أمني في الأردن
وجاءت التحركات الأمريكية عقب اجتماع عقد في الأردن، في 23 أغسطس/آب، بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، بوساطة أمريكية.
وعُقد اللقاء بعد أيام من القصف الإسرائيلي الذي استهدف قاعدة أبو الظهور العسكرية في محافظة إدلب، في 18 أغسطس/آب.
ولم يتحول الاجتماع إلى مفاوضات سياسية رسمية، واقتصر على ما وصف بأنه تنسيق أولي، فيما تواصل واشنطن ودول إقليمية جهودها لتهيئة الظروف أمام فتح حوار مباشر بين دمشق وتل أبيب.

اقرأ أيضاً: سوريا تخرج من قائمة الإرهاب بقرار أمريكي نهائي


مفاوضات على الطاولة
وتشير المعطيات المتداولة إلى إمكانية الانتقال لاحقاً من الاتصالات الأمنية إلى محادثات سياسية أكثر رسمية، في مسار قد يستند إلى قنوات تفاوضية سابقة.
وفي حال انتقال المفاوضات إلى هذه المرحلة، قد يتولى السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر قيادة الجانب الإسرائيلي، وهو المسؤول أيضاً عن المفاوضات الإسرائيلية مع الحكومة اللبنانية التي تجري برعاية أمريكية.

اقرأ أيضاً: أهالي المعتقلين السوريين لدى الاحتلال يطرقون أبواب الأمم المتحدة


إسرائيل تفاوض وتلوّح بالقوة
وفي المقابل، لا تبدو إسرائيل مستعدة للفصل بين المسار الدبلوماسي وخيار القوة العسكرية.
وتتمثل أبرز المطالب الإسرائيلية، وفق مسؤول إسرائيلي رفيع، في منع انتشار قوات عسكرية سورية كبيرة في جنوب البلاد، والحفاظ على حرية سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية، إلى جانب استمرار التعاون مع الدروز في محافظة السويداء.
كما تشدد إسرائيل على عدم السماح للسلطات السورية الجديدة ببناء قدرات عسكرية تعتبرها تل أبيب تهديداً مستقبلياً لأمنها.


قنوات مفتوحة
ورغم استمرار الضغوط العسكرية، يؤكد المسؤول الإسرائيلي وجود قنوات دبلوماسية مع دمشق، مستشهداً باللقاء الذي جمع غوفمان والشيباني.
وتعكس هذه السياسة محاولة للجمع بين الضغط العسكري والانخراط السياسي، بحيث تبقى إسرائيل قادرة على استخدام القوة، في الوقت الذي تستكشف فيه فرص التوصل إلى تفاهمات أمنية وسياسية.


الشرع في الحسابات
ويبرز الرئيس السوري أحمد الشرع كأحد العوامل المؤثرة في الحسابات الإسرائيلية، خصوصاً مع تنامي علاقاته الدولية وتقارب موقفه مع الإدارة الأمريكية.
ويرى المسؤول الإسرائيلي أن نجاح الشرع في تعزيز موقعه خارجياً، ولا سيما علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يمثل تحدياً لإسرائيل، في وقت تشهد فيه دمشق انفتاحاً متزايداً مع عدد من الدول الأوروبية.
وتتزامن هذه التطورات مع مساعٍ أوروبية لإعادة اللاجئين السوريين، وهو ما يدفع باتجاه تعزيز التعامل السياسي مع دمشق.


تركيا.. ضلع آخر
وتبقى العلاقة السورية التركية أحد الملفات الحاضرة في الحسابات الإسرائيلية، إذ ترى تل أبيب أن الدعم التركي لدمشق لا يعكس بالضرورة شراكة قائمة على الثقة الكاملة.
وترتبط هذه الرؤية بتباين المصالح والطموحات الإقليمية بين أنقرة ودمشق، ما يجعل الدور التركي عاملاً إضافياً في أي ترتيبات مستقبلية تخص سوريا وأمنها.


تفاوض تحت النار
ويضع التحرك الأمريكي المسار السوري الإسرائيلي أمام اختبار حساس: هل تنجح واشنطن في تحويل الاتصالات الأمنية إلى مفاوضات سياسية مباشرة، أم تبقى القنوات الدبلوماسية محكومة بسقف التصعيد العسكري؟
وفي ظل تمسك إسرائيل بمطالبها الأمنية واحتفاظها بخيار القوة، مقابل سعي واشنطن إلى فتح مسار تفاوضي، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت سوريا وإسرائيل تتجهان نحو تفاهمات جديدة أم نحو جولة أخرى من التصعيد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7