تستضيف وزارة الثقافة اللبنانية، الخميس 16 يوليو/تموز، فعاليات "ليلة المتاحف 2026"، من خلال فتح أكثر من 30 متحفًا وموقعًا ثقافيًا مجانًا أمام الزوار بين الساعة الخامسة مساءً والحادية عشرة ليلًا، في مبادرة تهدف إلى تعزيز الوعي بالتراث الوطني وتشجيع الإقبال على المؤسسات الثقافية.
اكتسبت الفعالية خلال السنوات الماضية مكانة بارزة في المشهد الثقافي اللبناني، بعدما نجحت في استقطاب العائلات والطلاب والمهتمين بالفنون والتاريخ، وأسهمت في تغيير الصورة التقليدية للمتحف باعتباره فضاءً يقتصر على المتخصصين.
ترتكز المبادرة على تجربة عالمية اعتمدتها دول أوروبية، تقوم على فتح المتاحف ليلًا دون رسوم، بما يتيح للجمهور فرصة التعرف إلى الموروث الحضاري في أجواء تجمع بين الثقافة والتعليم والسياحة.
يحمل الحدث هذا العام أهمية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والتحديات التي يواجهها لبنان، إذ يسلط الضوء على دور التراث الثقافي في تعزيز الهوية الوطنية والحفاظ على الذاكرة الجماعية.
تمتد المشاركة من عكار شمالًا إلى صيدا جنوبًا، مرورًا بـبيروت وجبيل وكسروان والشوف والمتن والبقاع، بما يعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي تتميز به مختلف المناطق اللبنانية.
تضم قائمة المشاركين المتحف الوطني في بيروت، ومتحف سرسق، وبيت بيروت، ومتحف آثار الجامعة الأميركية، ومتحف ما قبل التاريخ في جامعة القديس يوسف، ومتحف موقع جبيل الأثري، ومتحف الصابون في صيدا، وقصر دبانة، ومتحف دير سيدة البلمند، إلى جانب متاحف
جامعية ومحلية ومتخصصة.
تشمل الفعاليات أيضًا جولات إرشادية داخل المدينتين التاريخيتين صيدا وصور، بما يمنح الزوار فرصة للتعرف إلى المعالم الأثرية والنسيج العمراني الذي يميز هاتين المدينتين.
تحمل المبادرة بعدًا سياحيًا واقتصاديًا إلى جانب بعدها الثقافي، إذ تسهم في تنشيط الحركة داخل المدن التاريخية، وتدعم الأسواق والمطاعم والمقاهي المحيطة بالمواقع المشاركة عبر زيادة أعداد الزوار.
تشير تجارب العديد من الدول إلى أن "ليلة المتاحف" أصبحت محطة ثابتة في الروزنامة السياحية، بفضل قدرتها على جذب جمهور واسع وتعزيز الاهتمام بالتراث والثقافة.
تمثل الفعالية فرصة لإعادة اكتشاف تاريخ لبنان من خلال متاحفه ومواقعه الأثرية، كما تؤكد أن الحفاظ على الإرث الثقافي يبقى أحد أهم عناصر حماية الهوية الوطنية واستمرار الذاكرة التاريخية.