فتح قرار الاتحاد الجزائري لكرة القدم الإبقاء على المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش في منصبه حتى عام 2028 باباً واسعاً للخلافات داخل أروقة الاتحاد، بعد تصاعد الاعتراضات على استمرار الجهاز الفني عقب خروج المنتخب من كأس العالم 2026، في وقت كانت فيه التوقعات تشير إلى إنهاء التعاقد والبحث عن مدير فني جديد.
القرار أثار موجة من الانتقادات في الأوساط الرياضية الجزائرية، سواء بين الجماهير أو وسائل الإعلام، كما انعكس داخل مجلس إدارة الاتحاد، الذي شهد تبايناً واضحاً في المواقف بشأن مستقبل المدرب البوسني.
خروج مونديالي يزيد الضغوط:
أنهى المنتخب الجزائري مشاركته في كأس العالم 2026 عند دور الـ32، بعدما خسر أمام سويسرا بنتيجة 2-0، رغم نجاحه في بلوغ الأدوار الإقصائية بعد احتلال المركز الثالث في المجموعة العاشرة.
وجاء تأهل "محاربي الصحراء" بعد الخسارة أمام الأرجنتين بثلاثية نظيفة، ثم الفوز على الأردن بنتيجة 2-1، قبل التعادل مع النمسا بثلاثة أهداف لكل فريق.
ألقت الجماهير باللوم على بيتكوفيتش، معتبرة أن المنتخب لم يقدم المستوى المنتظر في البطولة، الأمر الذي عزز المطالب بإحداث تغيير على رأس الجهاز الفني.
انقسام داخل الاتحاد:
كشفت مصادر مقربة من الاتحاد الجزائري لكرة القدم أن رئيس الاتحاد وليد صادي تبنى موقفاً مغايراً لغالبية أعضاء المكتب التنفيذي، بعدما تمسك بمنح بيتكوفيتش فرصة جديدة لاستكمال مشروعه الفني حتى 30 يونيو/حزيران 2028.
في المقابل، رأى عدد من أعضاء الاتحاد أن الإقالة أصبحت الخيار الأنسب لإعادة ترتيب أوضاع المنتخب الأول، خاصة بعد النتائج التي تحققت في كأس العالم.
وبحسب المصادر، فإن اجتماع مجلس إدارة الاتحاد، الذي عقد السبت الماضي، شهد نقاشات مطولة، غير أن ملف المنتخب الأول لم يُطرح إلا في نهاية الجلسة، وهو ما أثار استياء عدد من الأعضاء.
تغيير في موقف المدرب:
أوضح وليد صادي، خلال الاجتماع، أن لقاءه الأخير مع بيتكوفيتش في مقر إقامة المنتخب بمدينة فانكوفر، عقب مباراة سويسرا، اتسم بالخلاف حول آلية إنهاء العقد.
وأشار إلى أن المدرب بدا محبطاً عقب الخروج من البطولة، ولم يُظهر رغبة في مواصلة مهمته، قبل أن يغير موقفه بعد عودته إلى سويسرا، حيث أبلغ مسؤولي الاتحاد تراجعه عن فكرة الرحيل ورغبته في استكمال عقده.
أسماء مطروحة للخلافة:
كانت مؤشرات عديدة قد رجحت اقتراب الاتحاد من إعلان رحيل بيتكوفيتش، كما جرى تداول أسماء مرشحة لخلافته، من بينها الدولي الجزائري السابق عنتر يحيى.
لكن التحول المفاجئ في موقف المدرب، إلى جانب تمسك رئيس الاتحاد باستمراره، أوقف تلك التحركات وأعاد الملف إلى نقطة البداية.
عقد يمتد حتى 2028:
كان عقد بيتكوفيتش الأصلي ينتهي في يونيو/حزيران 2026، قبل أن يمدد الاتحاد الجزائري ارتباطه بالمدرب لمدة عامين إضافيين، ليصبح ساري المفعول حتى 30 يونيو/حزيران 2028.
كما أفادت المصادر بأن المدرب يطالب بالحصول على كامل مستحقاته المالية عن المدة المتبقية من العقد في حال اتخاذ قرار بإقالته، وهو ما يمثل أحد أبرز الملفات المطروحة داخل الاتحاد.
وتشير المعطيات الحالية إلى استمرار حالة الانقسام داخل الاتحاد الجزائري لكرة القدم، بين من يراهن على منح بيتكوفيتش فرصة جديدة لتصحيح المسار، وبين من يرى أن تغيير الجهاز الفني أصبح ضرورة لإعادة بناء المنتخب استعداداً للاستحقاقات المقبلة.