تحل هذه الأيام الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الفنان السوري نضال سيجري، أحد أبرز الوجوه التي تركت بصمة خاصة في الدراما السورية والعربية، بعدما استطاع أن يحول الأدوار الكوميدية إلى مساحة للتعبير الإنساني، ليُلقب لاحقاً بـ"تشارلي تشابلن العرب".
رحل سيجري عام 2013 بعد صراع مع مرض عضال، لكنه ترك وراءه مسيرة فنية غنية بأعمال وشخصيات ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور، سواء من خلال الكوميديا أو الأدوار التي قدمها بأسلوب مختلف بعد فقدانه صوته.
شكّل فقدان نضال سيجري لحنجرته في سنواته الأخيرة تحدياً قاسياً، بعدما فقد أحد أهم أدواته الفنية، إلا أنه لم يبتعد عن الشاشة، بل أعاد اكتشاف إمكاناته عبر الاعتماد على لغة الجسد وتعبيرات الوجه.
وبدلاً من أن يتحول غياب الصوت إلى نهاية لمسيرته، نجح في تقديم أدوار صامتة أثبتت قدرته على إيصال المشاعر من دون كلمات، مؤكداً أن الموهبة قادرة على تجاوز أصعب الظروف.
ارتبط اسم سيجري بشخصية "أسعد خرشوف" في مسلسل "ضيعة ضايعة"، التي منحته شهرة واسعة ورسخت مكانته كأحد أبرز نجوم الكوميديا السورية.
كما قدم بعد أزمته الصحية شخصية "نعمان" في مسلسل "الخربة" عام 2011، حيث جسّد دور رجل أبكم ومحتال يعود إلى قريته مدعياً امتلاكه ثروة كبيرة، في أداء اعتمد على الحركة والتعبير أكثر من الحوار.
وشارك سيجري أيضاً في مسلسل "بنات العيلة" بشخصية فنان تشكيلي يفقد صوته، مقدماً دوراً حمل أبعاداً إنسانية وعاطفية، إضافة إلى حضوره في مسلسل "الأميمي" ضمن أجواء البيئة الشامية، حيث جسّد شخصية شاب يتعرض لعقوبة قاسية تؤثر على حياته.
وُلد نضال سيجري في محافظة اللاذقية عام 1965، ودرس في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، قبل أن ينطلق في مسيرة شملت التلفزيون والمسرح والسينما، مقدماً عشرات الأدوار التي تنوعت بين الكوميديا والدراما.
وبقي اسمه مرتبطاً بفنان استطاع أن يحول الألم إلى إبداع، وأن يجعل من الصمت مساحة جديدة للحضور، ليظل أحد الوجوه التي يصعب غيابها عن ذاكرة الدراما السورية.
بعد 13 عاماً على رحيله، لا يزال نضال سيجري حاضراً عبر شخصياته وأعماله، بعدما أثبت أن الفن الحقيقي لا يعتمد فقط على الصوت والكلمات، بل على القدرة على لمس الجمهور وترك أثر لا يزول.