وثيقة أوروبية تقترح خيارات جديدة بشأن المستوطنات الإسرائيلية

2026.07.13 - 09:32
Facebook Share
طباعة

 يبحث وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع يعقد اليوم الاثنين في بروكسل، مقترحات جديدة تتعلق بتقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في ظل تصاعد النشاط الاستيطاني والخلافات داخل التكتل الأوروبي بشأن طبيعة الإجراءات الممكن اتخاذها.

وكشف دبلوماسيون ومسؤولون أوروبيون أن المناقشات ستستند إلى وثيقة داخلية أعدتها المفوضية الأوروبية، تتضمن ثلاثة خيارات للتعامل مع الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية.

 

ثلاثة خيارات مطروحة

بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن دبلوماسي أوروبي ومسؤول في الاتحاد الأوروبي، تتضمن الوثيقة السرية ثلاثة سيناريوهات رئيسية، تشمل تطبيق نظام خاص لتراخيص الاستيراد، أو فرض رسوم جمركية مرتفعة على المنتجات القادمة من المستوطنات، أو فرض حظر كامل على استيرادها.

وتأتي هذه المقترحات في وقت يواجه فيه الاتحاد الأوروبي ضغوطاً متزايدة لاتخاذ خطوات عملية بشأن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

لا قرار متوقع في الوقت الحالي

قال دبلوماسيون أوروبيون إن اجتماع وزراء الخارجية سيركز على مناقشة الخيارات المطروحة واستطلاع مواقف الدول الأعضاء، دون توقع صدور قرار رسمي خلال الاجتماع.

وأوضح أحد الدبلوماسيين أن المناقشات ستتيح معرفة اتجاهات الدول الأعضاء بشأن الإجراءات المقترحة، فيما ستبقى آلية اتخاذ القرار محل خلاف داخل الاتحاد.

وأشار عدد من الدبلوماسيين إلى أن فرض قيود على التجارة مع المستوطنات قد يحتاج إلى موافقة الأغلبية المؤهلة داخل الاتحاد الأوروبي، أي تأييد 15 دولة على الأقل تمثل 65 في المئة من إجمالي سكان الاتحاد.

في المقابل، ترى المفوضية الأوروبية، وفق الوثيقة، أن فرض حظر كامل قد يتطلب إجماع الدول الأعضاء، وهو ما يجعل اعتماد هذا الخيار أكثر صعوبة.

وأكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية باولا بينيو توزيع الوثيقة على الدول الأعضاء، لكنها امتنعت عن الكشف عن تفاصيل مضمونها.

 

انقسامات أوروبية مستمرة

يواجه الاتحاد الأوروبي منذ سنوات صعوبة في التوصل إلى مواقف موحدة تجاه القضايا المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، نتيجة تباين مواقف الدول الأعضاء.

وخلال الأشهر الماضية، ازدادت الضغوط داخل الاتحاد لاتخاذ إجراءات مرتبطة بالمستوطنات، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين واستمرار الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو في توسيع النشاط الاستيطاني.

وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض في مايو/أيار الماضي عقوبات على أربعة كيانات وثلاثة أفراد، بسبب ما وصفه بانتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

 

استناد إلى رأي محكمة العدل الدولية

في يوليو/تموز 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً اعتبرت فيه أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات في الضفة الغربية يخالفان القانون الدولي.

ودعت المحكمة الدول إلى اتخاذ خطوات تحول دون إقامة علاقات تجارية أو استثمارية من شأنها المساهمة في استمرار هذا الوضع.

وفي المقابل، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال العام الماضي محاولات بعض الحكومات الأوروبية لتنفيذ الرأي الاستشاري بأنها "مخزية".

 

تحركات أوروبية لدعم القيود

أفاد موقع "بوليتيكو"، نقلاً عن أربعة دبلوماسيين، بأن مجموعة من الدول الأوروبية، تضم بلجيكا وهولندا وإسبانيا، تضغط على المفوضية الأوروبية لتقديم مقترح رسمي يقضي بتقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.

كما نقل الموقع عن النائب الإسباني في لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، ناتشو سانشيز أمور، قوله إن المستوطنات غير قانونية، وإن الحل الأنسب يتمثل في حظر استيراد جميع السلع المنتجة فيها.

في المقابل، أشار دبلوماسي أوروبي رفيع إلى أن ألمانيا تعتزم استخدام حق النقض أو الامتناع عن التصويت في حال طرح مقترحات تتعلق بفرض رسوم جمركية على إسرائيل.

 

استمرار التوسع الاستيطاني

شهدت الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة تصاعداً في النشاط الاستيطاني، إذ أقرت السلطات الإسرائيلية في الثالث من يوليو/تموز الجاري خطة لإقامة 13 مستوطنة جديدة في وسط الضفة الغربية، وسط تحذيرات فلسطينية من تأثيرها على وحدة الأراضي الفلسطينية وعزل القدس.

كما أشار المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" إلى أن عدد البؤر الاستيطانية ارتفع بصورة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتفع متوسط إنشائها من ثماني بؤر سنوياً بين عامي 2012 و2022، إلى 32 بؤرة خلال عام 2023، ثم 62 بؤرة في عام 2024، وصولاً إلى 86 بؤرة خلال عام 2025.

وفي نهاية يونيو/حزيران الماضي، كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن خطة أعدتها حركات استيطانية تستهدف توسيع السيطرة داخل الضفة الغربية، بما يشمل مناطق مصنفة ضمن الفئة "أ" الخاضعة للإدارة الفلسطينية، في خطوة اعتبرت مخالفة لاتفاق أوسلو.

وذكرت الصحيفة أن الخطة وضعتها جهات استيطانية، من بينها "اتحاد المزارع الاستيطانية" ومنتدى "هابيتا"، وتتضمن الانتشار في نحو 100 نقطة وصفتها بالإستراتيجية ضمن ما أطلقت عليه "يوم التنفيذ".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 6 + 9