أكثر من عشرة آلاف وفاة بسبب الحر بأوروبا

2026.07.13 - 06:35
Facebook Share
طباعة

 سجلت الدول الأوروبية أكثر من عشرة آلاف وفاة إضافية خلال موجة الحر الشديدة التي اجتاحت غرب القارة في أواخر يونيو/حزيران الماضي، وفق بيانات رسمية، في وقت تواصل فيه عدة دول رفع مستويات التأهب لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة ومخاطر الحرائق.

وأظهرت البيانات أن أكثر من تسعة آلاف من الوفيات الإضافية سُجلت بين الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم 65 عاماً، ما يعكس التأثير الكبير للحرارة المرتفعة على الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية.

 

موجة حر غير مسبوقة

أكد خبراء أن موجة الحر التي امتدت تقريباً بين 20 و28 يونيو/حزيران الماضي تعد الأسوأ التي شهدتها أوروبا حتى الآن، بعدما تسببت في ارتفاع كبير بأعداد الوفيات، إلى جانب تأثيرها على قطاعات حيوية.

وأدت درجات الحرارة المرتفعة إلى اضطرابات في إنتاج الكهرباء، وأضرار بالبنية التحتية، إضافة إلى زيادة الضغوط على أنظمة الرعاية الصحية في عدد من الدول الأوروبية.

وقال الطبيب لاسي فيسترغارد، من معهد "ستاتنز سيرم" الدنماركي، إن الارتفاع الكبير في الوفيات يصعب تفسيره بأي سبب آخر غير موجة الحرارة الشديدة التي شهدتها القارة.

 

التغير المناخي وراء الظاهرة

أوضح مرصد كوبرنيكوس للمناخ التابع للاتحاد الأوروبي أن شهر يونيو/حزيران الماضي سجل أعلى درجات حرارة على الإطلاق في أوروبا الغربية، بينما تستمر موجة حر جديدة في التأثير على أجزاء واسعة من القارة.

وأشار خبراء المناخ إلى أن موجة الحر التي ضربت أوروبا في أواخر يونيو/حزيران كانت لتصبح شبه مستحيلة من دون تأثيرات التغير المناخي الناتجة عن الأنشطة البشرية، والتي ساهمت في زيادة تكرار موجات الحر وحدتها.

وتؤدي الحرارة الشديدة إلى ارتفاع مخاطر الإصابة بضربات الشمس، كما تزيد من احتمالات حدوث مضاعفات مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي، ويعد كبار السن من أكثر الفئات تعرضاً لهذه الأخطار.

 

فرنسا ترفع أعلى درجات التأهب

أعلنت السلطات الفرنسية حالة التأهب المناخي القصوى في مناطق يقطنها أكثر من ثلث سكان البلاد، بسبب استمرار موجة الحر وازدياد المخاوف من اندلاع حرائق الغابات.

ووُضع نحو 26 مليون شخص تحت الإنذار الأحمر، وهو أعلى مستوى تحذير تصدره هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.

كما وسعت السلطات نطاق هذا الإنذار ليشمل 37 مقاطعة في البر الرئيسي، مع توقعات باستمرار موجة الحر الثالثة التي تشهدها فرنسا خلال شهرين حتى منتصف الأسبوع المقبل.

وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من مخاطر الإهمال الذي قد يؤدي إلى اندلاع حرائق جديدة، مشيراً إلى أن معظم الحرائق الأخيرة ارتبطت بأنشطة بشرية.

وأظهرت بيانات جهاز الأمن المدني الفرنسي أن الحرائق التهمت أكثر من 25 ألف هكتار منذ بداية العام، وهو ما يقارب ضعف المساحة التي احترقت خلال الفترة نفسها من عام 2025.

 

ارتفاع وفيات الغرق في ألمانيا

في ألمانيا، أظهرت بيانات رسمية وفاة 99 شخصاً غرقاً خلال يونيو/حزيران الماضي، وهي أعلى حصيلة شهرية تسجلها البلاد منذ موجة الحر التي شهدتها أوروبا عام 2003.

وشهدت ألمانيا خلال الفترة الماضية درجات حرارة مرتفعة وصلت في بعض المناطق إلى 41.7 درجة مئوية.

وقالت الجمعية الألمانية للإنقاذ المائي إن البلاد لم تسجل هذا العدد من وفيات الغرق منذ يونيو/حزيران 2003، عندما بلغ عدد الضحايا 107 أشخاص، مشيرة إلى أن غالبية الضحايا كانوا من الشبان الذكور.

 

قتلى في حرائق بإسبانيا

وفي إسبانيا، أعلنت السلطات مقتل 11 شخصاً جراء حريق غابات اندلع في بلدة لوس غاياردوس التابعة لمدينة ألميريا في إقليم الأندلس جنوب البلاد.

وأوضحت قوات الدرك وهيئة الحماية المدنية أن الحريق أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 11 قتيلاً، بينما عُثر داخل منطقة الحريق على ثلاث مركبات احترقت بالكامل، ووجدت داخل كل منها جثة، إضافة إلى ثماني جثث متفحمة بالقرب من الطريق المؤدي إلى بلدة بيدار.

وأكدت السلطات فتح تحقيق لتحديد هويات الضحايا، في وقت يواصل فيه فريق الطب الشرعي المختص بالكوارث أعمال المعاينة في موقع الحادث.

 

موجة الحر تضرب دولاً أوروبية عدة

ولا تقتصر تداعيات موجة الحر على فرنسا وألمانيا وإسبانيا، إذ تشهد عدة دول في غرب أوروبا منذ يونيو/حزيران ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة، الأمر الذي أدى إلى تسجيل مئات الوفيات المرتبطة بالحر، إلى جانب زيادة مخاطر الحرائق والضغط على الخدمات الصحية والبنية التحتية في مختلف أنحاء القارة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 7 + 2

Lire aussi