خروقات إسرائيلية رغم الاتفاق السياسي في جنوب لبنان

2026.06.27 - 10:44
Facebook Share
طباعة

 تشهد الساحة اللبنانية تطورات متزامنة تعكس استمرار التباين بين المسار السياسي والواقع الميداني، ففي الوقت الذي توصلت فيه بيروت وتل أبيب إلى اتفاق إطار برعاية أمريكية يهدف إلى تعزيز الاستقرار، تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات عسكرية داخل جنوب لبنان، وسط اتهامات لبنانية باستمرار خرق التفاهمات القائمة.

وفي أحدث المستجدات، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن المؤسسة العسكرية تعتزم تقليص عدد قواتها المنتشرة في جنوب لبنان، عبر سحب بعض الألوية المقاتلة لإخضاعها لفترة راحة داخل إسرائيل، إلى جانب إعادة توزيع القوات بين جبهتي جنوب لبنان وقطاع غزة.

ورغم هذه الخطوة، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش سيواصل وجوده داخل الشريط الأمني في جنوب لبنان، مشددًا على أن أي انسحاب لن يتم قبل نزع سلاح حزب الله، وفق الموقف الذي أعلنته الحكومة الإسرائيلية.

 

عمليات ميدانية في بلدة عين عرب

ميدانيًا، شهدت بلدة عين عرب التابعة لقضاء مرجعيون جنوب لبنان عملية نفذتها القوات الإسرائيلية، أسفرت عن احتجاز سبعة مزارعين أثناء عملهم في الأراضي الزراعية القريبة من الحدود، قبل نقلهم إلى داخل إسرائيل، بحسب وكالة الأنباء اللبنانية.

وأوضحت الوكالة أن المحتجزين يضمّون ثلاثة مواطنين لبنانيين وأربعة عمال سوريين، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش الإسرائيلي بشأن أسباب العملية.

وبعد ذلك، نفذت قوة إسرائيلية عمليات تمشيط داخل أحياء البلدة، وذلك بعد يوم من إحراق عدد من المنازل التي عاد إليها سكانها عقب إعادة الجيش اللبناني فتح الطريق المؤدية إلى المنطقة.

 

استمرار الخروقات

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل الماضي، رغم انخفاض وتيرتها خلال الأيام الأخيرة عقب التفاهمات الإقليمية بين واشنطن وطهران.

وتؤكد السلطات اللبنانية أن هذه العمليات تمثل انتهاكات متكررة تشمل احتجاز مدنيين واستهداف مناطق سكنية وزراعية، بينما تبرر إسرائيل هذه الإجراءات بأنها تدخل ضمن ما تصفه بمتطلبات أمنية لمنع أي تهديدات من جانب حزب الله.

وترى بيروت أن هذه الممارسات تعيق عودة السكان إلى قراهم وتفاقم الأضرار التي لحقت بالمناطق الحدودية.

 

تباين في المواقف السياسية

على الصعيد السياسي، اعتبر زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان أن اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل لن يمنع اندلاع مواجهة جديدة، مشيرًا إلى أن استمرار قوة حزب الله يجعل أي مواجهة مستقبلية مسألة وقت، بحسب تعبيره.

وأضاف أن فرض سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها يتطلب إنهاء وجود حزب الله المسلح، وفق رؤيته.

في المقابل، وصف الرئيس اللبناني جوزيف عون الاتفاق بأنه يمثل خطوة أولى نحو استعادة سيادة لبنان على كامل أراضيه، مؤكدًا أهمية استكمال تنفيذ بنوده.

أما النائب عن حزب الله حسن فضل الله، فاعتبر أن الاتفاق يخدم إسرائيل، مؤكداً رفض الحزب له وتمسكه بخيار السلاح.

ومن جانبه، شدد نتنياهو على أن إسرائيل ستواصل الاحتفاظ بالشريط الأمني في جنوب لبنان طالما بقي حزب الله مسلحًا، مضيفًا أن الاتفاق يسمح ببدء انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة على مراحل، تبدأ بمنطقتين تجريبيتين.

 

تداعيات الحرب

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار آثار الحرب الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس الماضي، والتي أسفرت، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل 4230 شخصًا وإصابة 12179 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.

ورغم التفاهم الإقليمي الذي أُعلن بين الولايات المتحدة وإيران في 18 يونيو الجاري بهدف خفض التصعيد على مختلف الجبهات، فإن استمرار العمليات الميدانية والخروقات على الحدود الجنوبية يبقي الوضع الأمني هشًا، ويثير مخاوف من تعثر جهود تثبيت الاستقرار.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7