أرقام قطرية مزيفة.. شبكات احتيال تستهدف الحسابات المصرفية

2026.06.27 - 08:44
Facebook Share
طباعة

حذّرت الجهات التنظيمية في قطر من تنامي المكالمات الاحتيالية التي تصل إلى المواطنين والمقيمين عبر أرقام تبدو قطرية، بينما تُدار فعلياً من خارج البلاد بواسطة شبكات منظمة تستخدم أساليب تقنية متطورة للاستيلاء على البيانات المصرفية وسرقة الأموال.

 

تعتمد هذه العمليات على انتحال صفة موظفين في البنوك أو مصرف قطر المركزي أو جهات حكومية، مستغلة أرقاماً محلية مزيفة تمنح الضحية شعوراً بالثقة، قبل إقناعها بالإفصاح عن معلومات حساسة، تشمل الرقم الشخصي، ورقم الحساب، وبيانات البطاقة البنكية، وكلمات المرور، ورموز التحقق المؤقتة (OTP).

 

وتبدأ المكالمات عادة بإشعارات تتعلق بتحديث بيانات الحساب، أو تعليق البطاقة المصرفية، أو الاشتباه في معاملة مالية، أو الحاجة إلى مراجعة أمنية عاجلة، في محاولة لخلق حالة من القلق تدفع الضحية إلى اتخاذ قرار سريع دون التحقق من هوية المتصل.

 

تستخدم شبكات الاحتيال تقنيات متعددة، أبرزها "الهندسة الاجتماعية"، و"التصيد الصوتي"، و"احتيال الوصول عن بُعد"، إضافة إلى برمجيات خبيثة تُعرف باسم "حصان طروادة المصرفي"، والتي تمكن المهاجم من مراقبة الهاتف والاطلاع على الرسائل النصية ورموز التحقق، بل والتحكم الكامل بالجهاز بعد تثبيت تطبيقات مزيفة.

 

 

ولا تحتاج هذه العصابات في كثير من الحالات إلى اختراق الأنظمة المصرفية، إذ تعتمد على خداع الضحية لتسليم بياناتها بنفسها، ثم تستخدم تلك المعلومات لتنفيذ تحويلات مالية أو الاستيلاء على الحسابات.

 

 

تزداد صعوبة ملاحقة هذه الشبكات بسبب عملها من خارج قطر، واعتمادها على أرقام افتراضية وشرائح اتصال أجنبية، إلى جانب استخدام شبكات (VPN) وخوادم موزعة في عدة دول لإخفاء مواقعها الحقيقية، بينما تُمرر الأموال عبر حسابات وسيطة ومحافظ إلكترونية متعددة قبل وصولها إلى المستفيد النهائي.

 

 

كما تلجأ هذه الجهات إلى تقنية "انتحال رقم المتصل" (Caller ID Spoofing)، التي تتيح إظهار رقم قطري رغم أن مصدر الاتصال الحقيقي خارج الدولة، وهو ما يمنح المكالمة مصداقية أكبر لدى الضحية.

 

 

ويندرج هذا النوع من الجرائم تحت قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم 14 لسنة 2014، ولا سيما المادة الحادية عشرة الخاصة بالاحتيال وانتحال الصفة، والتي تنص على عقوبات تصل إلى السجن ثلاث سنوات، وغرامة قدرها 100 ألف ريال قطري، أو بإحدى العقوبتين.

 

 

وأكدت الجهات المختصة أن تقديم الضحية لبياناتها طواعية لا يسقط المسؤولية الجنائية عن الجناة، داعية إلى الإبلاغ الفوري عبر تطبيق "مطراش 2" أو الجهات الأمنية المختصة، بما يساعد على تتبع الأموال وتجميدها قبل انتقالها إلى حسابات أخرى.

 

 

كما دعت إلى تشديد الرقابة على تقنيات تمويه الأرقام، وفرض ضوابط إضافية على الحسابات المصرفية الجديدة والتحويلات الخارجية السريعة، إلى جانب توسيع التعاون الدولي لملاحقة شبكات الاحتيال العابرة للحدود.

 

 

تواصل وزارة الداخلية القطرية، ومصرف قطر المركزي، والبنوك العاملة في الدولة حملات التوعية، مؤكدة أن البنوك لا تطلب عبر الهاتف أو الرسائل تحميل تطبيقات، أو مشاركة كلمات المرور، أو رموز التحقق، أو أي بيانات مصرفية حساسة.

 

 

وتتزايد محاولات الاحتيال خلال مواسم الأعياد والتسوق، مع ارتفاع استخدام البطاقات البنكية والمدفوعات الإلكترونية، ما يجعل العملاء أكثر عرضة للاستهداف.

 

 

وتشير تقديرات محلية إلى أن الاحتيال الإلكتروني والهاتفي يكلف السوق القطرية ملايين الريالات سنوياً، فضلاً عن الأعباء التشغيلية التي تتحملها البنوك لتعزيز أنظمة الحماية والامتثال والحفاظ على ثقة العملاء في الخدمات الرقمية.

 

 

على المستوى العالمي، أظهر تقرير لجامعة بورتسموث البريطانية، نُشر في أكتوبر/تشرين الأول 2024، أن خسائر الاحتيال الإلكتروني تجاوزت خمسة تريليونات دولار، فيما توقعت شركة "سايبر سيكيورتي فينشرز" ارتفاعها إلى 10.5 تريليونات دولار خلال العام الجاري.

 

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3