الغارديان: أميركا وإيران عالقتان في فخ الانتصار الوهمي

2026.06.05 - 10:50
Facebook Share
طباعة

 رغم استمرار تبادل الرسائل التصعيدية بين واشنطن وطهران، لا يبدو أن أياً من الطرفين نجح في ترجمة مكاسبه المعلنة إلى نتائج حاسمة. فالمواجهة المستمرة تستنزف القدرات السياسية والاقتصادية للطرفين، بينما تتراجع فرص الوصول إلى تسوية مستقرة تنهي سنوات من التوتر والصراع.

 

ترى الكاتبة سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، في مقال نشرته صحيفة الغارديان، أن الولايات المتحدة وإيران تتصرفان وكأنهما تحققان تقدماً في المواجهة، بينما تكشف الوقائع عن خسائر متزايدة سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً.

 

وتوضح أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل الماضي لم ينهِ التوتر، إذ تخللته موجات متكررة من التصعيد شملت ضربات أميركية وردوداً إيرانية وهجمات متبادلة في المنطقة، ما أبقى احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائمة.

 

تعتبر الكاتبة أن انعدام الثقة يمثل العقبة الأولى أمام أي تقدم سياسي، إذ تشكك طهران في قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تقديم اتفاق طويل الأمد أو الالتزام ببنوده، كما تخشى من توسع المطالب الأميركية لتشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي.

 

أما العقبة الثانية فتتمثل في غياب قنوات اتصال مباشرة وفعالة بين الجانبين، وهو ما يجعل الرسائل السياسية المتبادلة غير كافية لتحويلها إلى تفاهمات عملية قابلة للتنفيذ.

 

وتشير إلى أن تباعد الأهداف يعمق الفجوة بين الطرفين، فإيران تطالب بضمانات واضحة تتعلق برفع العقوبات وآليات التنفيذ ومنع أي تراجع أميركي مستقبلي، بينما تسعى واشنطن إلى اتفاق سريع يمكن تسويقه داخلياً باعتباره إنجازاً سياسياً.

 

كما تشكل الحسابات الداخلية عائقاً إضافياً، إذ قد يواجه أي اتفاق مع إيران معارضة داخل الولايات المتحدة، في حين قد تُفسر التنازلات الإيرانية على أنها رضوخ للضغوط الخارجية.

 

وترى الكاتبة أن كلا الجانبين يعتقد أن الوقت يعمل لمصلحته؛ فإيران تعتبر أنها صمدت أمام الضغوط العسكرية والاقتصادية، بينما ترى واشنطن أنها نجحت في تقليص نفوذ طهران الإقليمي وزيادة الضغوط على اقتصادها.

 

لكن المقال يؤكد أن هذه القناعة تخفي خسائر متزايدة للطرفين، إذ تواجه الولايات المتحدة تحديات مرتبطة باضطراب أسواق الطاقة واستمرار التوتر الأمني في المنطقة، فضلاً عن تزايد المخاطر التي تهدد حلفاءها.

 

وفي المقابل، لا يعني صمود إيران أنها حققت انتصاراً، فاقتصادها يواصل مواجهة ضغوط حادة نتيجة العقوبات والتضخم وتراجع العملة المحلية، إلى جانب استمرار التداعيات الاجتماعية والسياسية للأزمات الداخلية.

 

تخلص سنام وكيل إلى أن فرصة الانتقال من الهدنة الهشة إلى مسار سياسي أكثر استقراراً لا تزال قائمة، لكنها تتطلب تواصلاً مباشراً وفعالاً بين الجانبين، وخارطة طريق واضحة، واستعداداً متبادلاً لتقديم تنازلات تفتح الباب أمام تسوية أكثر استدامة.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5