حصار مزدوج يخنق الغذاء في أفريقيا ويهدد بالمجاعة

2026.05.02 - 16:06
Facebook Share
طباعة

كشف تصاعد التوتر المرتبط بالحرب على إيران عن تداعيات إنسانية واسعة في أفريقيا، مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، ما أدى إلى إبطاء وصول الإمدادات الغذائية وارتفاع تكاليف النقل، في وقت تعاني فيه القارة أصلاً من هشاشة غذائية ممتدة.

 

هذا الواقع نتج عن حصار مزدوج طال الممرات البحرية الحيوية، أحدهما مرتبط بإجراءات أميركية للضغط على طهران، والآخر بفعل تهديدات ميدانية في البحر الأحمر، الأمر الذي أدى إلى تعطيل سلاسل التوريد وإطالة زمن الشحن، خصوصاً للدول الأكثر اعتماداً على الواردات الغذائية.

 

تشير بيانات التقرير العالمي عن أزمات الغذاء إلى أن نحو 266 مليون شخص في 47 دولة أو إقليماً يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهو رقم يقترب من ضعف المسجل في عام 2016، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتسارع وتيرتها.

 

في الصومال، تتجه الأوضاع نحو مزيد من التدهور مع نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، حيث تواجه البلاد خطر مجاعة وشيكة نتيجة تعطل طرق الإمداد. وأفادت لجنة الإنقاذ الدولية بأنها ألغت شحنة معجون الفول السوداني القادمة من الهند بعد أن ارتفعت مدة وصولها إلى نحو 30 يوماً، نتيجة الاضطرابات في طرق الشحن.

 

ولجأت المنظمة إلى بديل من نيروبي، إلا أن هذا الخيار أدى إلى ارتفاع كبير في التكاليف، إذ قفز سعر الكرتونة الواحدة من 55 دولاراً إلى نحو 200 دولار (ما يعادل من 50 يورو إلى 170 يورو)، نتيجة زيادة تكاليف النقل والتصنيع.

 

ورغم خطورة الوضع الإنساني، لم تُدرج الصومال ضمن قائمة الدول الـ 17 التي ستحصل على تمويل هذا العام من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في ظل تخفيضات واسعة في المساعدات الخارجية، ما يزيد من صعوبة الاستجابة للأزمة.

 

في ظل هذه الظروف، دعت منظمات إنسانية إلى فتح ممرات آمنة لنقل المساعدات عبر مضيق هرمز، وفق ما نقلته الغارديان، بهدف تسهيل تدفق الإمدادات وتقليل فترات التأخير التي تهدد الأمن الغذائي.

 

تأثير الأزمة امتد أيضاً إلى القطاع الزراعي، حيث أدى الضغط على أسواق الطاقة إلى نقص في الأسمدة، وهي عنصر أساسي للإنتاج الزراعي في أفريقيا جنوب الصحراء. أي تأخير في توريد هذه المدخلات يؤدي إلى تقليص المساحات المزروعة، وبالتالي انخفاض المحاصيل وزيادة الاعتماد على الاستيراد.

 

وفي هذا السياق، حذر ألفارو لاريو، مدير الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، من تقلبات مرتقبة في أسعار الغذاء وارتفاع معدلات التضخم خلال الأشهر الستة المقبلة، ما قد يفاقم الأعباء على الدول ذات الموارد المحدودة.

 

تزامناً مع ذلك، تراجع تمويل قطاع الغذاء بنسبة 39% مقارنة بمستويات عام 2024، ما يضعف قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، ويزيد من فجوة التمويل في الأزمات الإنسانية.

 

وأشار مارتن فريجين من بنك التنمية الأفريقي إلى أن أزمات سابقة، مثل جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا، أدت إلى ارتفاع أسعار الأسمدة إلى مستويات قياسية، وهو ما يعمّق التأثير الحالي ويضاعف الضغوط على القطاع الزراعي.

 

كما نبهت مؤسسة إي أس أس أفريكا إلى أن الأزمة تكشف هشاشة سلاسل الإمداد في القارة، وتوضح مدى تأثر الأنظمة الغذائية بالأزمات الدولية البعيدة جغرافياً، حيث تنتقل آثارها بسرعة إلى الأسواق المحلية.

 

المشهد الحالي يعكس تداخلاً بين العوامل الجيوسياسية والاقتصادية والإنسانية، حيث لا تقتصر تداعيات الصراع على ساحاته المباشرة، بل تمتد إلى مناطق بعيدة تتحمل كلفة غير مباشرة، تتمثل في ارتفاع الأسعار، وتراجع الإنتاج، وزيادة معدلات سوء التغذية.

 

في المقابل، تتمتع الدول الصناعية بقدرة أكبر على امتصاص الصدمات بفضل احتياطيات الطاقة والسياسات الاقتصادية الداعمة، ما يوسع الفجوة بينها وبين الدول النامية في القدرة على مواجهة الأزمات، ويضع أفريقيا أمام تحديات متصاعدة تتطلب استجابة دولية عاجلة.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4