تصاعدت نبرة التحذيرات بين طهران وواشنطن، مع إقرار مسؤول عسكري إيراني بأن احتمال تجدد الحرب ما يزال قائمًا، في ظل تعثر المسار التفاوضي وتزايد الشكوك بشأن فرص التهدئة. ونقلت وكالة “فارس” عن محمد جعفر أسدي، نائب رئيس التفتيش في مقر “خاتم الأنبياء”، قوله إن الوقائع أثبتت أن الولايات المتحدة لا تلتزم بتعهداتها، مؤكدًا جاهزية القوات المسلحة
لأي سيناريو محتمل، ومشيرًا إلى حالة تماسك داخلي تشمل مؤسسات الدولة والقوى السياسية.
تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع طرح إيراني جديد عبر وساطة باكستانية، دون كشف تفاصيله رسميًا، بينما عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رفضه للمقترح، معتبرًا أن ما تطلبه طهران غير مقبول. وفي المقابل، أفادت تقارير بأن المبادرة الإيرانية تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة ورفع الحصار البحري، مقابل تأجيل مناقشة الملف النووي إلى مرحلة
لاحقة بهدف تهيئة بيئة تفاوضية أقل تعقيدًا.
الطرح الإيراني يأتي في محاولة لإعادة ترتيب أولويات التفاوض، عبر فصل القضايا العاجلة المرتبطة بالملاحة والأمن البحري عن الملف النووي الأكثر حساسية، وهو ما تعتبره طهران مدخلًا لتخفيف التوتر وكسر الجمود. غير أن الموقف الأمريكي لا يزال متحفظًا، في ظل ضغوط داخلية على الإدارة للحصول على تفويض تشريعي لأي تصعيد عسكري محتمل.
وفي هذا السياق، أعلن ترامب في رسالة إلى الكونغرس انتهاء الأعمال العدائية، رغم بقاء الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، حيث لا تزال عشرات القطع البحرية، بما في ذلك حاملات طائرات، في مواقعها. كما شهدت الأيام الماضية تحركات عسكرية لافتة، بينها إعادة تموضع قوات وسحب جزئي من أوروبا، ما يشير إلى إعادة تقييم أمريكية لانتشارها العسكري.
على الصعيد السياسي، تتواصل التوترات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، في ظل تباين المواقف بشأن التعامل مع إيران، بينما تتعرض الإدارة الأمريكية لانتقادات داخلية بشأن غياب استراتيجية واضحة. وفي المقابل، تؤكد طهران رفضها لأي ضغوط أو إملاءات، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا بشروط تحفظ ما تعتبره سيادتها ومصالحها.
اقتصاديًا، لا تزال تداعيات الأزمة تلقي بظلالها على الداخل الإيراني، مع استمرار الضغوط المرتبطة بالعقوبات وارتفاع معدلات التضخم، في وقت تحاول فيه القيادة تعزيز خطاب الاعتماد على الإنتاج المحلي لمواجهة التحديات. وعلى المستوى الدولي، انعكست التوترات على أسواق الطاقة، حيث سجلت أسعار النفط مستويات مرتفعة، ما يعكس حساسية الإمدادات لأي
اضطراب في منطقة الخليج.
المشهد العام يشير إلى مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية، حيث يبقى احتمال التصعيد قائمًا، مقابل مساعٍ حذرة لإعادة إحياء المسار التفاوضي، دون مؤشرات حاسمة حتى الآن على اتجاه واضح نحو التهدئة أو الانفجار.