البنتاغون: طهران تحتفظ بقدرات بحرية رغم الضربات

2026.04.30 - 23:13
Facebook Share
طباعة

أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة في البنتاغون دان كاين أن القوات الأميركية لم تُنهِ القدرات البحرية لـ إيران بشكل كامل، في وقت تتباين فيه التقديرات مع تصريحات سابقة للرئيس دونالد ترامب تحدثت عن تدمير شامل للأسطول الإيراني.

 

جاءت التصريحات خلال جلسة أمام لجنة المخصصات في مجلس النواب الأميركي، حيث أكد كاين استمرار وجود زوارق هجومية سريعة وصغيرة قادرة على العمل في ممرات بحرية حساسة، أبرزها مضيق هرمز. هذه الزوارق تعتمد على السرعة العالية والمناورة، وتتحرك ضمن تشكيلات مرنة يصعب استهدافها بشكل شامل.

 

تعتمد إيران على نموذج بحري قائم على وحدات خفيفة موزعة جغرافياً بدلاً من سفن تقليدية كبيرة، ما يمنحها قدرة على الانتشار السريع وإعادة التموضع في وقت قصير. هذا الأسلوب يجعل عمليات التتبع والاستهداف أكثر تعقيداً، خاصة في بيئة بحرية ضيقة تتداخل فيها خطوط الملاحة الدولية مع مناطق الانتشار العسكري.

 

بقاء هذه القدرات يمنح طهران هامشاً للتحرك في الميدان البحري، سواء عبر تنفيذ عمليات محدودة أو فرض ضغط على حركة السفن التجارية والعسكرية. وتشمل هذه العمليات تكتيكات تعتمد على الاقتراب السريع، أو العمل ضمن مجموعات صغيرة تتحرك بشكل متزامن، ما يزيد من صعوبة التعامل معها في وقت واحد.

 

في المقابل، تحدث ترامب في تصريحات متكررة عن القضاء الكامل على البحرية الإيرانية، مشيراً إلى إغراق 159 سفينة، ومؤكداً أن ما تبقى مجرد زوارق محدودة سيتم التعامل معها لاحقاً. كما أشار إلى احتمال أن تكون طهران قد أعادت بناء جزء من قدراتها خلال فترة توقف القتال التي استمرت أسبوعين، ما يعكس استمرار القلق من عودة النشاط العسكري الإيراني.

 

الفارق بين الطرحين يبرز اختلافاً في منهج التقييم؛ خطاب سياسي يركز على إعلان الحسم، في مقابل تقدير عسكري يتعامل مع تفاصيل الميدان وتعقيداته، خاصة في ما يتعلق بالقدرات غير التقليدية.

 

تُعد الزوارق السريعة أحد أبرز أدوات الردع البحري الإيراني، إذ تتيح تنفيذ هجمات خاطفة والانسحاب بسرعة، إلى جانب قدرتها على الانتشار في مساحات واسعة خلال وقت قصير. كما يمكن استخدامها لتعطيل الملاحة أو إرباك تحركات السفن في مناطق ضيقة، دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة واسعة النطاق.

 

ترتبط أهمية هذه القدرات بموقع مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تحرك عسكري فيه ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية. هذا الواقع يمنح طهران أداة ضغط استراتيجية حتى مع امتلاكها وسائل محدودة نسبياً مقارنة بالقوى البحرية الكبرى.

 

في ضوء ذلك، تواجه الولايات المتحدة تحدياً في التعامل مع نمط قتالي يعتمد على المرونة والانتشار بدلاً من المواجهة التقليدية. تأمين الملاحة يتطلب جهداً مستمراً وانتشاراً واسعاً، إضافة إلى قدرات مراقبة واستجابة سريعة لمواجهة تحركات غير متوقعة.

 

المشهد البحري في المنطقة يبقى مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل استمرار التوتر وتداخل المصالح الدولية في الممرات الحيوية. بقاء قدرات إيرانية، ولو محدودة، يفرض معادلة ميدانية معقدة، حيث لا يرتبط التأثير بحجم القوة فقط، بل بطبيعة استخدامها وقدرتها على إحداث ضغط في نقاط حساسة.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7