القوارض تحاصر غزة وتدفع آلاف النازحين نحو خطر الأوبئة

2026.04.30 - 16:50
Facebook Share
طباعة

يشهد قطاع غزة أزمة صحية وإنسانية متفاقمة مع انتشار واسع للقوارض داخل مخيمات النزوح، في ظل ظروف معيشية قاسية وانهيار شبه كامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية. تتحول الفئران إلى خطر يومي يهدد حياة السكان، خاصة الأطفال، مع تسجيل آلاف الإصابات المرتبطة بعضّاتها والعدوى الناتجة عنها.

 

تشير بيانات منظمة الصحة العالمية، بحسب ما أكدته ممثلتها المحلية رينهيلد فان دي ويردت، إلى تسجيل نحو 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والعدوى الجلدية منذ بداية العام، وهو رقم يعكس حجم الأزمة الصحية المتصاعدة. وترجّح الجهات الطبية ارتفاع هذه الأعداد مع اقتراب فصل الصيف، حيث تزداد الظروف الملائمة لتكاثر القوارض وانتشار الحشرات.

 

يعيش غالبية السكان، الذين يزيد عددهم على أكثر من مليوني نسمة، في أوضاع نزوح داخل خيام مؤقتة أو مبانٍ مدمّرة، مع غياب شبه كامل لشبكات الصرف الصحي وتراكم النفايات والمياه الملوثة. خلقت هذه الظروف بيئة خصبة لتكاثر الفئران والطفيليات، التي تتسلل إلى أماكن النوم والطعام وتهاجم السكان ليلاً، ما يؤدي إلى إصابات مباشرة ويزيد من مخاطر انتقال الأمراض.

 

تسجل المرافق الصحية حالات يومية لأشخاص تعرّضوا لعضّات القوارض، إضافة إلى إصابات بأمراض مرتبطة بالتلوث وسوء النظافة. وفي هذا السياق، حذّر محمد أبو سلمية من تزايد الحالات، مؤكداً أن المستشفيات تستقبل يومياً مرضى، خاصة من الأطفال وكبار السن، مع مخاوف من انتشار أمراض خطيرة مثل حمى عضة الفئران وداء البريميات وحتى الطاعون.

 

تزداد حدة الأزمة مع القيود المفروضة على إدخال مواد مكافحة الآفات، بما في ذلك المبيدات وسموم القوارض، وهو ما يحد من قدرة الجهات المختصة على السيطرة على انتشارها. وتبرر إسرائيل هذه القيود باعتبارات أمنية، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الصحية داخل القطاع.

 

ساهم تدمير البنية التحتية، خاصة شبكات الصرف الصحي، في تعميق المشكلة. أدى تسرّب المياه الملوثة وتراكم القمامة قرب أماكن النزوح إلى خلق بيئة مناسبة لتكاثر القوارض، التي تجد في هذه الظروف مصادر غذاء ومأوى متوفرة باستمرار. ومع توقف خدمات جمع النفايات في مناطق واسعة، تتزايد كميات المخلفات يومياً، ما يزيد من خطورة الوضع الصحي.

 

لم تسهم التهدئة المعلنة في أكتوبر في تحسين الأوضاع المعيشية، إذ لا تزال المساعدات الإنسانية تواجه قيوداً، بينما تستمر آثار الدمار على المرافق الصحية والخدمية. وتشير المعطيات إلى أن العمليات العسكرية أسفرت عن استشهاد أكثر من 800 فلسطيني خلال الفترة الأخيرة، مقابل مقتل 4 جنود إسرائيليين، ما يعكس استمرار التوتر وتأثيره المباشر على الأوضاع الإنسانية.

 

تواجه المراكز الطبية ضغوطاً كبيرة مع ارتفاع أعداد المصابين، في وقت تعاني فيه من نقص حاد في الكوادر والمعدات، ما يصعّب التعامل مع الحالات المتزايدة، خاصة في ظل غياب برامج فعالة للوقاية والسيطرة على انتشار القوارض.

 

 

تحذّر المنظمات الإنسانية من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى تفشي أوسع للأمراض، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاكتظاظ داخل المخيمات. كما تواجه الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل الأطفال وكبار السن، مخاطر مضاعفة نتيجة ضعف المناعة وسوء التغذية.

 

 

تبين هذه الأزمة تدهوراً عميقاً في البيئة المعيشية داخل غزة، حيث تتداخل عوامل النزوح والدمار ونقص الخدمات لتنتج وضعاً صحياً هشاً ومع غياب تدخلات عاجلة وشاملة، تتجه الأوضاع نحو مزيد من التدهور، ما ينذر بكارثة صحية يصعب احتواؤها دون تحرك فوري.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10