صراع مالي داخل الاتحاد الأوروبي بين الشمال والجنوب

2026.04.29 - 18:57
Facebook Share
طباعة

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، على تبنّي موقف تفاوضي يدعو إلى رفع ميزانية الاتحاد للفترة الممتدة بين 2028 و2034 بنسبة 10%، لتتجاوز حاجز 2.2 تريليون يورو، أي بزيادة تقارب 200 مليار يورو مقارنة بالمقترح الذي تقدمت به المفوضية الأوروبية.


وفي هذا السياق، شددت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا على أن المؤسسة التشريعية لن تمنح موافقتها على أي ميزانية دون خوض نقاشات جدية حولها، وهو موقف قوبل برفض واضح من جانب ألمانيا وعدد من الدول الحليفة لها.


ويرفض البرلمان الصيغة التي قدمها المفوض الأوروبي بيوتر سيرافين في يوليو/تموز 2025، والتي تبلغ قيمتها 1.984 تريليون يورو، وتشمل سداد ديون حزمة "NextGenerationEU" المقدّرة بنحو 165 مليار يورو.


ويستند النواب في موقفهم إلى قناعة مفادها أن توسيع نطاق السياسات الأوروبية لا يمكن تحقيقه بموارد مالية محدودة، وهو ما عبّر عنه المقرر الروماني زيغفريد موريسان.


ويطرح البرلمان ثلاثة مطالب أساسية، تتمثل في تمديد آجال سداد ديون جائحة كوفيد لإتاحة مجال إنفاق إضافي، وفرض ضرائب أوروبية موحدة جديدة تستهدف شركات التكنولوجيا الكبرى والعملات الرقمية وأنشطة القمار الإلكتروني، إلى جانب الحفاظ على مستويات الإنفاق التقليدي في مجالات الدعم الزراعي والتماسك الإقليمي، بالتوازي مع تمويل أولويات جديدة مثل الدفاع والتنافسية.


في المقابل، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن رفضه لزيادة الميزانية بهذا الحجم، معتبراً أنها لا تتماشى مع سياسات الانضباط المالي التي تعتمدها الدول الأعضاء.


وتشير تقديرات إلى أن ألمانيا تسهم بنحو ربع ميزانية الاتحاد، في حين أبدت 14 دولة، من بينها هولندا والسويد والنمسا، تحفظات على مقترحات إعادة هيكلة الميزانية.


ويزداد تعقيد المشهد نظراً لأن اعتماد الإطار المالي متعدد السنوات يتطلب إجماع الدول السبع والعشرين، ما يمنح كل دولة حق تعطيل القرار، بينما يقتصر دور البرلمان الأوروبي على القبول أو الرفض النهائي دون تعديل الأرقام.


وتعكس هذه المفاوضات انقساماً واضحاً داخل الاتحاد، إذ تميل دول الجنوب والشرق مثل إسبانيا وبولندا وإيطاليا إلى تأييد زيادة الميزانية، مقابل توجه دول الشمال نحو تقليصها.


في غضون ذلك، أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعماً لفكرة تأجيل سداد ديون كوفيد، معتبراً أن تسريع السداد في المرحلة الحالية يفتقر إلى المنطق، فيما كُلّفت المفوضية الأوروبية سابقاً بدراسة هذا الخيار.


وتحذر تقديرات من أن فرض ضرائب رقمية أوروبية على شركات التكنولوجيا قد يؤدي إلى توتر في العلاقات مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل الأوضاع التجارية الراهنة.


من جهتها، أكدت رئيسة كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين إيراتشي غارسيا أن البرلمان لن يوافق على أي اتفاق لا يعكس مطالبه، في إشارة إلى صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.


وبحسب مراقبين، تبدو مفاوضات الميزانية الأوروبية مرشحة لأن تكون طويلة ومعقدة، في ظل التباينات الحادة بين مؤسسات الاتحاد والدول الأعضاء، ما قد يحوّل خطة يُفترض أن تعزز وحدة التكتل إلى مصدر جديد للخلاف. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6