صعّد الحرس الثوري الإيراني لهجته العسكرية تجاه الولايات المتحدة، معلناً امتلاكه قدرات متطورة قد تغيّر طبيعة المواجهة في الخليج، خاصة في المجال البحري. يأتي التصعيد في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران، مع استمرار الحصار البحري المفروض على موانئها.
كشف محمد أكبر زاده، المساعد السياسي لقائد بحرية الحرس الثوري، عن ما وصفه بـ"تقنيات الاستهداف الذكي"، مؤكداً إمكانية استخدامها ضد السفن الحربية الأميركية في حال حدوث أي تصعيد جديد. وأوضح أن هذه القدرات تمثل تطوراً نوعياً في أدوات الردع، مع امتلاك طهران خيارات متعددة قادرة على إلحاق أضرار مباشرة بالقطع البحرية الكبيرة.
أشار زاده، خلال كلمة ألقاها في ميناب، إلى أن أي خطأ في الحسابات من جانب واشنطن سيقابل برد مباشر، قد يشمل استهداف السفن العملاقة وإخراجها من الخدمة، مع إمكانية توسيع نطاق الرد إلى ساحات أخرى مرتبطة بالمواجهة الإقليمية.
يتزامن التصعيد مع استمرار الحصار البحري الذي تنفذه الولايات المتحدة، والذي يستهدف حركة الملاحة والتجارة الإيرانية، ويمتد عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً. ويُنظر إلى هذا الحصار كوسيلة ضغط رئيسية تهدف إلى تقليص الموارد المالية لإيران ودفعها إلى تقديم تنازلات سياسية.
يشكّل مضيق هرمز نقطة حساسة في أي تصعيد محتمل، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تهديد لأمنه عاملاً مؤثراً في الأسواق الدولية. ويزيد التلويح باستخدام تقنيات متقدمة ضد السفن العسكرية من المخاوف بشأن اتساع نطاق المواجهة البحرية.
تحظى إيران بدعم قوى حليفة في عدة مناطق، من بينها حزب الله في لبنان، إلى جانب أطراف مسلحة في اليمن والعراق، حيث يتواصل التنسيق السياسي والميداني لمواجهة الضغوط الأميركية. وأكدت جهات في صنعاء أن موقفها داعم لإيران، في إطار صراع يتجاوز الحدود الوطنية.
تعكس التطورات توجهاً نحو استخدام أدوات عسكرية أكثر تقدماً، مع التركيز على تقنيات دقيقة قادرة على استهداف الأهداف الحيوية في البحر، بهدف رفع كلفة أي مواجهة محتملة وتعزيز الردع.
تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، مع استمرار فرض الحصار ومراقبة حركة الملاحة، في مسعى للحفاظ على الضغط الاقتصادي والسياسي على طهران.
يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل استمرار التوتر وتداخل المصالح الإقليمية والدولية، ما يجعل أي تطور ميداني مرشحاً لإحداث تأثيرات مباشرة على أمن الطاقة والاستقرار في المنطقة.